أحمد فرغلي رضوان يكتب : القصص..حكايات عن أحوال الوطن والمواطن

تجربة سينمائية جديدة للمخرج أبوبكر شوقي وهو المؤلف أيضا وبها جزء من سيرته الذاتية مع قصص عائلته، سينما المخرج حاضرة بقوة في هذا العمل.
بعد جولة في أكثر من مهرجان وجائزة هامة وهي التانيت الذهبي من مهرجان قرطاج، أخيرا يعرض فيلم “القصص” تجاريا في الأسيوع المقبل هو تجربة سيكون لديها اختبار صعب جدا في شباك التذاكر.
اعتمد سيناريو فيلم “القصص” في السرد على مجموعة من الفصول لفترات زمنية وأحداث مختلفة ما بين الستينيات والثمانينيات الفشل والهزيمة والهموم حاضرة وخاصة الستينيات وما أدراك ما الستينيات حتى من الزاوية الكوميدية الساخرة التي كررها المخرج في سيناريو الأحداث من خلال فريق الزمالك الذي تشجعه العائلة وينهزم دائما ! كانت تلك من المواقف الكوميدية المتكررة مع تجمع العائلة وأصدقائهم في المنزل الصغير لمشاهدة مباريات الفريق وتكرار الهزيمة هو تماس مع هزائم الوطن الكبيرة أيضا ورغم ذلك تحاول العائلة الفرح بانتصارات صغيرة مثل ترقية الأب أو منحة دراسية للأبن وهكذا !
سيناريو صعب وبه اسقاطات كثيرة ساخرة على فترات زمنية عديدة ولكن المخرج نجح بشكل جيد في جعله مشوق بشخصياته “الحقيقية” جدا المليئة بالمشاعر منذ المشهد الأول يتألق جميع الممثلين في تجسيد شخصياتهم بشكل جذاب.
معظم الأحداث داخل المنزل والحارة المصرية القديمة بتفاصيلها ، وساهم بشكل كبير مدير التصوير النمساوي العالمي ” وولفجانج ثالر ” والذي يعرف أسلوبه بالواقعية وتفضيل استخدام الإضاءة الطبيعية.
الفيلم اختزل جزء كبير من المجتمع في هذه العائلة ولكن طوال الأحداث لم نشاهد وجها أخر للمجتمع المصري أو نخرج من هذا الإطار سوى للنمسا! نحن نشاهد فصول من تاريخ مصر السياسي والمجتمعي من خلال هذه العائلة المصرية.
الزحام داخل المنزل وحتى في مشاهد خارجية مثل المطار هو زحام يشبه حال البلد وممكن تشبيهه بفوضى صغيرة تعيش فيها هذه العائلة والأم التي تواصل الانجاب رغم أبناءها الشباب وزحام المكان بهم ! ولكن الجميع يتعايشون بحب ومشاعر إنسانية كبيرة تجمعهم وترابط أسري يواجه التحديات!
لقطات تصوير ذكية ظهرت في كادرات المخرج تلخص المعنى من دون حوار مثل ظهور التيار الإسلامي وسط المجتمع من خلال مشهد شخصية البائع في المحل مع بث مشهد اغتيال الرئيس السادات ( أثناء المشهد كنت أتوقع أن يجعل البائع الملتحي يسجد شكرا ) ولكن !
أحداث ثقيلة درامية وبعضها كئيب مرت بها تلك العائلة ومعها مصر ، وبين تلك الدراما الإنسانية تجد كوميديا ساخرة بين العائلة التي تعيش في توتر بسبب زلة لسان للأب في برنامج تليفزيوني بعدما قال كلمة “فساد” ويستخدم المخرج أسلوب المفارقة الكوميدية في تكرار نفس الكلمة مع زوجة الابن النمساوية في برنامج تليفزيوني أيضا بعد سنوات ! ليتكرر نفس التوتر رغم اختلاف الزمن والحاكم!
شخصية الإعلامي “عابر الزمن” تستحق التأمل بالنسبة لي هي من أفضل الشخصيات المكتوبة في السيناريو وخاصة فترة تحوله مع جميع المراحل!
شعرت ببعض من الملل لطول مدة الفيلم والتي تصل لنحو ساعتين وكذلك زحام الشخصيات كان كثيرا وبعضها لم أستوعب دوره !
التمثيل يلفت الأنظار منذ بداية الأحداث جميع الممثلين في أفضل حالاتهم بشكل جيدجدا .
نيللي كريم رغم قلة مساحة الدور ولكنها تقدم واحد من أفضل أدوارها على الإطلاق في السينما لم “يقع” منها مشهد واحد في الأداء من خلال تمكنها الكبير من الشخصية .
أمير المصري يقدم أيضا دور متميز جدا مع تحولات الشخصية من شاب مراهق إلى رجل كبير .
الممثلين جميعهم جيدين ويستحقون التحية أحمد كمال وصبري فواز وشريف الدسوقي وحسن العدل وكريم قاسم وخالد مختار وعمرو عابد وأحمد الأزعر ، أيضا الممثلة النمساوية فاليري باشنر أدت بشكل جيد .
“القصص” فيلم حاول الاقتراب بجرأة من الواقع من خلال أسرة مصرية بسيطة شاهدة على سنوات من تاريخ مصر
هو أفضل فيلم في عام 2026 حتى الآن.
تقييمي للفيلم 8.5 / 10 .










