مقالات الرأى

أحمد فرغلي رضوان يكتب : إسعاد يونس..سيدة كل الأدوار

كانت فرحتها بالتكريم مثل الأطفال وأطلقت صيحة عالية فوق خشبة مسرح دار الأوبرا المصرية تعبيرا عن مشاعرها بتكريمها في الدورة التاسعة عشر للمهرجان القومي للمسرح المصري.
مسيرة طويلة في معظم مجالات الفنون والثقافة والإعلام تنقلت فيما بينها إسعاد يونس بحب كبير لما تفعله.
لفت نظري عنوان الكتاب الصادر عن المهرجان بمناسبة تكريمها “سيدة كل الأدوار” وهو من تأليف الدكتور محمد فتحي.
العنوان يعطيها حقها حيث يختزل الكثير من الجمهور مشوار إسعاد يونس في الكوميديا والتي ظهرت وتألقت من خلالها وشكلت ثنائيات مع أبرز نجومها في تاريخ مصر.
بمناسبة سبدة كل الأدوار سأعود لعام 2021 حيث لفت نظري عودتها للسينما بعد غياب طويل من خلال بطولة جماعية وفيلم “٢٠٠ جنيه” وكما تقول شاركت في التجربة دعما لصناعها الجميع توقع دورا كوميديا من نجمة كوميدية كبيرة ولكن أداءها كان مفاجيء للكثيرين بسبب ابتعادها عن الكوميديا المنطقة الفنية المفضلة والآمنة لها حيث جسدت ببراعة شخصية درامية مؤثرة، الأم المسكينة التي تجلس على رصيف الشارع بداية كل شهر تنتظر المعاش بفارغ الصبر ومعاناة هذه الأم مع الأبناء، لتؤكد موهبتها في جميع الأدوار من جديد.
حبها للفن منذ الصغر كان هو المحرك الأساسي لها خلال رحلتها الفنية الطويلة رغم أنها لم تخطط لأشياء كثيرة في مشوارها ولكن القدر دائما كان يفاجأها بأشياء تحبها وتنجح فيها.
صعب اختزال مسيرة إسعاد يونس في التمثيل والإنتاج فقط هي مسيرة طويلة فنية وثقافية وإنسانية تستحق أن ترويها في حلقات تسجيلية ، خاصة بعد ما سمعت بعضا من حكايتها خلال الندوة وحاول الكتاب الاقتراب من محطات حياة إسعاد يونس قدر الإمكان.
إسعاد الكاتبة لا تقل حضورا ونجاحا عن إسعاد الممثلة والمنتجة حيث كان لها حضورا كبيرا مع موهبة تشكلت منذ الصغر و”شخبطات” في أوراق الطفولة تتحول بعد ذلك لكتابات ناضجة سواء من خلال المقالات الصحفية أو القصص لعدد من الأعمال الفنية وربما أشهرها “بكيزة وزغلول” والذي كان نقلة فنية في مشوارها هي وسهير البابلي.
كذلك دورها الكبير كمنتجة سينمائية حيث ساهمت في صناعة السينما المصرية في الثلاثين عاما الأخيرة وقدمت وجوها كثيرة في جميع المجالات.
وصولا لحضورها الإعلامي من خلال برنامجها “صاحبة السعادة” والذي تجد فيه فرصة لاستمرار تواصلها مع الجمهور من مختلف الأعمار.
خلال ندوة تكريمها لفت نظري أيضا الحديث من زملاء لها عن مواقف إنسانية أسمعها لأول مرة لأكتشف جانب أخر لشخصية إسعاد يونس الإنسانة والذي لم يسعدني الحظ بالاقتراب منها.
تكريم مستحق من المهرجان القومي للمسرح المصري وننتظر المزيد من الحضور الفني والثقافي للموهوبة الكبيرة إسعاد يونس.
قبل أن أنتهي لفت نظري تحذير المنتجة إسعاد يونس من خطر يهدد استمرارية صناعة السينما بسبب ارتفاع التكلفة الإنتاجية الآن بشكل كبير للأعمال!
وهنا نرجو من الجميع التكاتف الدولة والعاملين في الصناعة من أجل استمرارها.

زر الذهاب إلى الأعلى