صفوت عباس يكتب: (تمكين مطلوب بديلا لتوظيف مفقود)

لعقود طويلة استقر في وجدان المصريين عشق «الوظيفة الميري»، حتى شاع قولهم: «إن فاتك الميري اتمرغ في ترابه». كانت الوظيفة الحكومية تعني دخلاً منتظماً آمناً، وعلاجاً، وربما سكناً، ومعاشاً تقاعدياً، فضلاً عن الوجاهة الاجتماعية في وظائف مثل الضابط والمهندس والقاضي والطبيب، أو ناظر المدرسة وطبيب الوحدة الصحية في القرى.
في فترة ما كان تكليف الخريجين إلزامياً، فتكدست الدواوين بجيوش من العاطلين فعلياً، وشكل ذلك عبئاً ثقيلاً على الموازنة. ومع ميكنة الأعمال وتخفيف الضغط المالي توقف التوظيف الحكومي تقريباً، فانهارت بعض الهياكل الوظيفية، خاصة في التعليم والصحة والأوقاف. اضطر الناس إلى العمل الخاص، لكن حلم الوظيفة الحكومية بقي قائماً، وإن أصبحت «للستر لا للغني». وأثر ذلك على التعليم فحوله من «تعليم للتعليم» إلى «تعليم للتوظف»، وأفرغه من مضمونه.
كان التشغيل الحكومي يحقق قدراً من الحماية الاجتماعية وإعادة توزيع الدخل، ولو بصورة صورية، فيحمي غير القادرين من التشرد أو الاختطاف الفكري. أما اليوم فمخصصات برنامج «تكافل وكرامة» وحدها تبلغ نحو ٥٥ مليار جنيه في موازنة ٢٠٢٦ / ٢٠٢٧، بخلاف دعم العمالة غير المنتظمة.
في الأزمات (محليه او اقليميه او دوليه)
التي تعطل الامدادات ويضغط علي الطاقه ويوقف الائتمان الممول لاستثمارات التشغيل يتوقف التشغيل الخاص، فينقطع الدخل ويظهر الجياع القابلون للاختطاف، مما يهدد السلام الاجتماعي والأمن القومي. لذا وجب التفكير خارج الصندوق والانتقال من مسكنات الحماية الاجتماعية إلى مشروع تمكين حقيقي للعمالة العارضة، يخلق فرص عمل مستدامة توفر دخلاً دائماً وغطاءً تأمينياً، يعفي الدولة من نفقات الحماية، ويحقق مورداً ضريبياً، ويحصن الأفراد من اختطاف عقولهم وأصواتهم الانتخابيه فلا يعود صخب شعارات مثل «عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية» الذي تاجر به المغرضون في يناير ٢٠١١، وعندها توجه نفقات الحمايه الاجتماعيه الي استثمارات حكوميه او حمايه ضد التضخم فتغلق باب لغط الفشل الحكومي.










