إيمان سعيد تكتب: لا تورّث أولادك ثمن اختيارك الغلط

أحيانًا الإنسان لا يختار شريك حياته فقط، بل يختار دون أن يشعر شكل الأيام التي سيكبر فيها أولاده. يختار الشخص الذي سيدخل بيته، ويشارك أبناءه تفاصيل يومهم، ويؤثر في أفكارهم ومشاعرهم ونظرتهم لأنفسهم وللحياة. ولهذا فإن أخطر ما يمكن أن تفعله هو أن تجعل قلبك وحده صاحب القرار، ثم تكتشف بعد سنوات أن اختيارك لم يكن خطأً عليك أنت فقط، بل كان له ثمن دفعه أولادك معك.
لا تنخدع بأن الشخص حنون معك في بداية العلاقة، أو يعرف كيف يحتويك عندما تكون الأمور سهلة. الاختبار الحقيقي يبدأ عندما يغضب، عندما تختلف معه، عندما ترفض له شيئًا، عندما تضيق به الحياة، وعندما يصبح تحت ضغط المسؤولية. هناك فقط تعرف هل أمامك إنسان يستطيع أن يبني بيتًا، أم شخص يحتاج دائمًا إلى من يتحمل طباعه ويبرر أخطاءه وينقذ العلاقة من نفسه.
وقبل أن تسأل هل يحبك، اسأل هل يحترمك عندما يغضب؟ هل يستطيع أن يختلف دون تجريح؟ هل يتحمل المسؤولية أم يهرب منها؟ هل يعرف أن الأطفال ليسوا أدوات في الخلافات؟ وهل تقدر أن تتخيل أولادك وهم يتعلمون منه معنى الرجولة أو الأنوثة والحب والاحترام؟
لا تختار شخصًا على أمل أن يتغير بعد الزواج، ولا تجعل الزواج ورشة لإصلاح إنسان لم يستطع إصلاح نفسه قبل أن يدخل حياتك. لأنك قد تتحمل أنت سنوات من الانتظار، لكن الطفل لا يملك رفاهية أن ينتظر حتى ينضج أبوه أو أمه. طفولته تحدث مرة واحدة، وما يراه ويسمعه ويعيشه داخل البيت قد يظل معه طويلًا.
اختيار الشريك يحتاج أن ترى ما وراء الحب؛ ترى أخلاقه، ومسؤوليته، وطريقة تعامله مع الضعفاء، وعلاقته بأهله، وقدرته على الاعتذار، وحدوده، ونظرته للزواج، والأهم: كيف يتصرف عندما لا تسير الأمور كما يريد. لأن الإنسان الحقيقي لا يظهر في لحظات الرضا، بل في لحظات الاختلاف والضغط.
ولا أحد يطلب شريكًا بلا عيوب، فالكمال غير موجود. لكن هناك فرقًا بين عيب يمكن احتماله، وطبع يهدم الأمان، وبين اختلاف يمكن إدارته، وشخص يجعل كل خلاف معركة، وبين إنسان يخطئ ويعتذر، وآخر يؤذي ثم يبحث عن مبررات لأذاه.
فلا تتزوج فقط لأنك وجدت من تحبه، وتنسى أن تسأل: هل هذا الإنسان يستحق أن يكون جزءًا من ذاكرة أولادي؟ هل سيكون وجوده إضافة إلى حياتهم أم عبئًا عليهم؟ هل سيكبرون وهم يرون في البيت نموذجًا للحب الآمن، أم سيتعلمون أن الحب يعني الخوف والصوت العالي والإهانة والتنازل المستمر؟
اختيار الشريك ليس قرار قلبين فقط… إنه قرار قد يكتب جزءًا من مستقبل جيل كامل.
فإذا لم تكن مستعدًا أن تضع هذا الإنسان أمام أولادك كقدوة، فلا تضعه في حياتك كزوج ..










