عرب وعالم

أكاديمي بارز يحلل معضلة “اللاحرب واللاسلم”: واشنطن وطهران تديران الصراع بين ضغوط الداخل وتوازنات الإقليم

كتب -أشرف الهاشمي

في قراءة تحليلية معمقة للمشهد الجيوسياسي الراهن، في إيران استعرض الأكاديمي والأستاذ الجامعي الدكتور مصطفى عبدالقادر مأزق حالة “اللاحرب واللاسلم” التي تحكم العلاقات الأمريكية الإيرانية في الوقت الراهن.

وأكد د. عبدالقادر أن هذه المعادلة لا تعكس توازناً مستقراً بين القوتين، بل تعبر في حقيقتها عن مأزق استراتيجي حاد يواجه الطرفين، مشيراً إلى أن جذور الأزمة قد تجاوزت حدود الملف النووي التقليدي لتصل إلى صلب الأمن القومي الإيراني وبنيته الاقتصادية والسياسية.
وأوضح الدكتور عبدالقادر أن ما يشهده المسرح السياسي اليوم ليس سعياً جاداً نحو تسوية شاملة، بل هو محاولة مضنية من الجانبين لـ “إدارة الصراع” بدلاً من حسمه، وذلك في ظل غياب أي رؤية استراتيجية واضحة لمعالجة الأسباب العميقة للقطيعة، . لافتاً إلى وجود قراءات سياسية رصينة تؤكد أن كلا الطرفين لديه ما يخفيه، مما يدفعهما للمناورة وإبقاء الأزمة قائمة بعيداً عن الحلول الجذرية.

واعتبر الأكاديمي البارز أن الأزمة الاقتصادية هي المحرك الأساسي والديناميكي للجانب الإيراني في تعامله مع ملف المفاوضات؛ حيث لم تعد المطالبة بفك تجميد الأصول المالية والحصول على موارد نقدية سريعة مجرد تكتيك تفاوضي، بل غدت ضرورة حيوية لنظام طهران لمواجهة الاحتقان المعيشي والاجتماعي الداخلي.
وفي المقابل، يرى د. عبدالقادر أن واشنطن تجد نفسها مقيدة بحسابات سياسية داخلية معقدة، حيث تحول ملف العقوبات إلى ورقة ضغط حادة تهدف إلى استنزاف موارد طهران ومنعها من تحقيق أي اختراق اقتصادي يمنحها استقراراً في موازين القوى الإقليمية، مما يحول المفاوضات من مسار للحل إلى مسار “لشراء الوقت”.

وفيما يخص الحسابات الأمنية العالمية، أشار الدكتور عبدالقادر إلى أن محاولات طهران استخدام مضيق هرمز كورقة استراتيجية للضغط على المجتمع الدولي هي مراهنة تكشف القراءات التحليلية أنها “سلاح ذو حدين”

وكشف أن إدراك النظام لخطورة أي تداعيات قد تؤثر على تدفقات الطاقة العالمية يجعله في حالة حذر دائم؛ كون أي اضطراب واسع النطاق سيعمق العزلة الاقتصادية المفروضة عليه، ويفاقم من أعباء الاقتصاد الإيراني الذي بات يتحمل كلفة باهظة جراء استمرار الجمود.

وحذر الأكاديمي في تحليله من الانعكاسات الخطيرة لحالة الاستنزاف الراهنة على الاستقرار الاجتماعي في الداخل الإيراني؛ لافتاً إلى اتساع الفجوة بين الخطاب الرسمي الذي يروج لـ “الصمود” وبين الواقع الاقتصادي الذي يشي بتراجع القدرة على المناورة.
وخلص إلى أن النظام يواجه اليوم “معضلة وجودية”، فهو في حاجة ماسة لتخفيف الضغوط الدولية لإنقاذ الاقتصاد، لكنه يخشى في الوقت ذاته من أن تؤدي أي تنازلات جوهرية إلى تقويض ركائز شرعيته الداخلية، وهو ما يفسر حالة التردد الواضحة التي تطبع سياسته الخارجية.

واختتم الدكتور مصطفى عبدالقادر تحليله بالإشارة إلى غياب بوادر اتفاق نهائي يلوح في الأفق لإنهاء حالة الاستقطاب الحاد، مؤكداً أن المواجهة الشاملة ليست خياراً مرغوباً فيه للطرفين نظراً لتبعاتها التدميرية. غير أن استمرار الوضع الراهن يرفع كلفة الوقت على طهران بشكل متسارع.
ووضع د. عبدالقادر تساؤلاً جوهرياً يفتح الباب أمام قراءة ما وراء الشعارات: هل واشنطن معنية وجادة فعلياً بالتغيير السياسي في طهران وإنهاء حقبة النظام الحالي؟ أم أنها تناور كعادتها لإبقاء الأزمات الإقليمية قائمة وصانعها مستمراً في أداء دوره؟

زر الذهاب إلى الأعلى