صفوت عباس يكتب: ( الدهابة.. جن أم ملائكه وجه اخر للحقيقه)

الصحيح هو حفظ حق الدولة في ثرواتها، وسعيها لضبط أي نشاط على أرضها، وحماية سيادتها وأمنها القومي وحدودها. فما خالف الصحيح يعتبر غير جائز ويلزم ضبطه على مقاس القانون.
ظهرت مشكلة الدهابة العاملين في التنقيب العشوائي غير المقنن عن الصخور الحاملة للذهب في جبال البحر الأحمر، ونقلها إلى مناطق الاستخلاص بوادي النيل (أسوان وقنا)، بقوة بعد تنفيذ عملية «درع الجنوب» من القوات المسلحة ووزارة الداخلية لضبط المتسللين الأفارقة والعناصر الخطرة أمنياً، صاحب العمليه اعلام فيسبوكي نقل فيديوهات قام المتحدثون بها بشيطنه الدهابه كليا ودون استثناء رغم ان المتحدثين ممن مارسوا نشاط التنقيب واثروا منها وباستخدام عناصر متسلله لكن للظهور الاعلامي وجه آخر! .
أدت الحملة إلى وقف نشاط المنقبين وهم القله العامله بالجبال ، فقطعت إمداد الخامات، وأوقفت عمل آلاف الطواحين المائية وأحواض الاستخلاص، ومعهم عمال التشغيل والحراسة والنقل الثقيل وتشغيل المعدات الثقيله والإمداد بالمياه. يُقدر البعض عدد المتضررين بمليونين فقدوا مصدر رزقهم الوحيد، وعادوا إلى البطالة أو أعمال لا تكفي أسرهم الممتدة، وهذا هو الوجه الاخر للحقيقه ممن يعملون بالظهير الصحراوي لوادي النيل وهم اغلب العاملين بالنشاط.
اكتسب هؤلاء خبرات في استخلاص الذهب من أحجار بنسب ضئيلة (جرام لكل طن تقريباً)، وهو عائد مجزٍ لهم لرخص الأجور وقله تكلفه كفاف العيش في اماكن عملهم، لكنه غير مجزٍ للشركات الصناعية التي تنفق بسخاء.
المحاذير الرئيسية للتعدين الأهلي: العمل دون ترخيص، تدمير البيئة بالتعدين السطحي، استخدام الزئبق والسيانيد (خطر صحي وبيئي)، إهدار المعدن بسبب الطرق التقليدية، عدم الدمج في الاقتصاد الرسمي (خسارة ضرائب ورسوم)، وغياب المظلة التأمينية للعاملين، وكاي نشاط انضم معهم خاصه بالمناجم بعض الخارجين عن القانون والخطرين.
حسب تقارير مجلس الذهب العالمي، يقدم التعدين الأهلي نحو٢٠٪ من الذهب العالمي (حوالي ٧٠٠ طن سنوياً)، ويعمل به ٢٠ مليون عامل، وعشرات الملايين بشكل غير مباشر. ودول كثيرة قننته: الولايات المتحدة (بقانون سنه ١٨٧٢)، وتنزانيا ومالي وبوركينا فاسو وسيراليون وليبيريا وإثيوبيا وجنوب أفريقيا والفلبين وبيرو وكولومبيا والإكوادور ومنغوليا.
في مصر، المعادلة طرفاها: الدولة التي تسعى لحفظ ثرواتها وأمنها ومحاربة الأنشطة غير المشروعة، والطرف الاخر الدهابة بإمكانات محدودة شكلوا أمراً واقعاً بأعداد كبيرة، ساعد فيه نقص فرص العمل وتأخر ضبط النشاط من قبل جهات الاداره ووقف عملهم ينذر بكارثة اجتماعية وأمنية، وهذا تحسب لأزمة قادمة لا تبرير لخطئهم.
أكبر مشاكلهم حالياً غياب صوت يعبر عنهم، وأغلبه بلا أثر على فيسبوك أو في مجالس السمر.
التقنين بإجراءات مبسطة وضمانات أمنية تمنع تسلل الخارجين على القانون، وإتاحة العمل في مساحات صغيرة وتكلفه في حدود استطاعه بسطاء النشاط _ وهذا مالا تحققه شروط هيئه الثروه المعدنيه في طرحها الاخير الصعب _، ودمج النشاط في الاقتصاد الرسمي مع الالتزام بالمعايير العلمية والبيئية، وضمان إتاوة للدولة بدل البلطجية وواضعي اليد.. كل هذا يخرج الدهابة من دائرة «الشيطنة» التي وُضعوا فيها واستغلال خبراتهم وضمان تشغيلهم ومصدر قوتهم وكف عبئهم عن مظلات الدعم والحمايه الاجتماعيه التي توفرها الدوله المحمله باعباء اشد.










