مقالات الرأى

محمد مخلوف رئيس التحرير التنفيذي يكتب: حين يتكلم المشهد… ماذا قالت صلاة العيد بين الرئيس والشعب؟

0:00

لم يكن ما جرى في صلاة العيد مجرد طقسٍ ديني يؤديه الناس ثم ينصرفون، بل كان — في جوهره — مشهدًا سياسيًا اجتماعيًا،لكنه جاء متشحًا بروحانية المكان،
فبدت فيه علاقة الناس بالرئيس كما لا تبدو في الخطب ولا المؤتمرات.

في مثل هذه اللحظات،لا تُقاس الأمور بالكلمات،بل بما تتركه من أثرٍ في نفوس الناس…وأيضًا في نفس الرئيس ذاته.

ذهبت إلى صلاة العيد كغيري،مواطن بين آلاف المواطنين،
لا يحمل صفة إلا أنه واحد من هؤلاء الناس.

لكن ما جرى هناك…حين انتهت الصلاة،وتحركت الجموع،بدأ المشهد في التشكل.

لم تكن هناك مسافات فاصلة،ولا حواجز نفسية،
بل حالة من الاقتراب المباشر، الذي لا يمكن صناعته.

اقترب الرئيس من الناس،لا كمن يمر بينهم،بل كمن يقف داخلهم، وفي لحظة لم أخطط لها،وجدت نفسي أمامه، فصافحني.

صحيح أن مصافحة الرئيس شرفٌ لي،لكن الحقيقة أن ما جرى لم يكن مجرد مصافحة،بل كانت لحظة اختزلت الكثير.

نظر إليّ، ثم قال لي السيد الرئيس:
“ما تخافوش، مصر محفوظة بإذن الله “، وكأنها لم تكن جملة عابرة،بل احتواءٌ كامل،حين يستشعر الأب خوف ابنه قبل أن يعبّر عنه.

في تلك اللحظة،أدركت أن الطمأنينة التي جاءت على لسان الرئيس، لا تخصني وحدي،بل تخص كل المصريين، بل ربما كل من يسمع الآن.

وهنا، لا يمكن قراءة هذا المشهد بمعزل عن السياق الأوسع، فالمنطقة من حولنا تموج بتوتراتٍ متصاعدة،
وتُطرح على الناس أسئلة تتعلق بالأمن والمستقبل والاستقرار.

وفي مثل هذا المناخ، لا تكون الرسائل الأكثر تأثيرًا هي تلك التي تُلقى من فوق المنصات،بل تلك التي تصل في لحظة مباشرة،بين الناس،بلا وسائط ولا إعداد مسبق.

فالدولة التي تطمئن شعبها من خلف الحواجز، ليست كالدولة التي تصل إليه في لحظة اقتراب حقيقي،
حيث تختصر جملة واحدة… كثيرًا من القلق.

وهكذا،كانت صلاة العيد هذا العام مع الرئيس،في ظل الأجواء المتوترة المحيطة بنا،لحظةً كاشفة،
ظهر فيها ما قد لا يظهر في الخطب،ولا يُقال ولا يُكتب في البيانات.

كانت لحظة صدقٍ وثقة،اقترب فيها الرئيس من الناس،بلا حواجز ولا مسافات.

ولعل أكثر ما يميز هذه اللحظة،أنها لا تُصنع،
ولا يمكن تزييفها، فإما أن تكون صادقة فتصل،
أو لا تكون.

وفي هذا المشهد تحديدًا…كانت صادقة فوصلت الرسالة، وقوبلت بترحاب كبير، حيث كان الرد عليها من المواطنين بصوت واحد “ربنا يعينك وبنحبك يا ريس، وكلنا معاك”، فكان الرد السريع بإبتسامة صافية من القائد الإنسان ” أشكركم، وأنا بحبكم، ومحدش هيقدر على مصر طول ما كلنا ايد واحدة، وكل سنة وانتوا طيبين “.

في تقديري الشخصي، الإخلاص، هو سر التوفيق والقبول الإلهي، للرئيس، فهذا السر، منحه حسن التقدير للمواقف، وأعطاه دافعًا قويًا ورضا إلهيًا مكّنه من تحقيق نجاحات كبيرة، خاصة خلال الفترات الصعبة التي مرت بها المنطقة.. حفظ الله شعبنا ومصرنا وقائدنا العظيم..

زر الذهاب إلى الأعلى