مقالات الرأى

راندا الهادي تكتب: النهايات أخلاق

0:00

النهايات أخلاق ، مقولة دوما نُذيّل بها كلامنا للتأكيد على ضرورة عدم إلحاق الضرر بأي طرف من أطراف علاقة لم يُكتب لها النجاح ، وعلى شاكلتها تأتي عبارات مثل : الطيب أحسن ، وعاملوا الناس كما تحبوا أن تعاملوا ، وغيرها من الحكم التي تحض على احترام العيش والملح والعشرة بين الطرفين .

لكن بعد تنفيذ هذه الحكم والالتزام بالأصول ، سنجد أنفسنا عند مفترق طرق ،إما إغلاق الباب تماما ومحو هذه الشخصية من قاموس علاقاتنا ، أو ترك الباب موارب كما يقولون لعل المياه ترجع لمجاريها .

هنا أتحدث من باب علم النفس والتجارب الحياتية ، ولا أخص هنا علاقة بعينها كالزواج مثلا ، بل الحديث هنا عن كل أشكال العلاقات الإنسانية ، زواج ، صداقة، عمل ، أقارب …. إلى آخره .

يرى علماء النفس أن إنهاء العلاقات المؤذية هو أحد أصعب الاختبارات النفسية التي قد يمر بها الإنسان، لأن القلب غالباً ما يحن ، بينما العقل يصرخ من الألم ، لكن الميل العام يتجه نحو الحسم .
و يشرح علماء النفس ذلك بالقول إن العلاقات المؤذية تشبه “إدمان القمار” فالشخص الآخر لا يؤذيك طوال الوقت؛ بل يعطيك جرعات من اللطف بين الحين والآخر. و هذا يسمى التعزيز المتقطع (Intermittent Reinforcement)، ومن ثم ترك باب للرجوع يجعل عقلك في حالة انتظار دائم لهذه “الجرعة”، مما يمنع التعافي ويجعل الجرح ينزف لفترة أطول.

وحدد هنا علماء النفس ثلاثة أنواع من الأذى يجب – بل لابد – إنهاء العلاقة فيهن بلا رجعة :
أولها : وجود تلاعب نفسي أو تقليل من الشأن أو نرجسية من أحد أطراف العلاقة .
النوع الثاني : الأذى الجسدي أو اللفظي المستمر ، لأن الرجوع هنا يعني السماح للطرف الآخر بالمزيد من الإيذاء .
أما ثالث نوع : من العلاقات فهي القائمة على الاستنزاف الروحي لطرف على حساب الآخر ، حيث تفقد نفسك وهويتك في سبيل إرضائه .

ما نفهمه هنا أن دق مسمار جحا في العلاقة أو اتباع سياسة ” الباب الموارب” يستهلك طاقة ذهنية هائلة من الإنسان ، ويجعله رهينة احتمالات وأوهام على شاكلة : “هل سيتغير؟” أو “هل سيرسل رسالة؟” ما يمنعك من المضي قدماً في حياتك ويحولها إلى كابوس .

لذا كلامي هنا ليس من باب التنظير ، إنما محاولة لإنقاذ نفوس حطمها بشر .
بشر لا يحملون من الإنسانية إلا تصنيفها البيولوچي ، ولا يدركون آلام القلوب المنكسرة وعمق جرحها ، لذا نوصي بخلع كل أنواع المسامير وخلع الباب الموارب وبناء جدار غليظ مكانه .

زر الذهاب إلى الأعلى