مقالات الرأى

محمد محمود عيسى يكتب : غزة وعصا موسى

0:00

منذ اندلاع أحداث غزة في السابع من أكتوبر وما يقارب العامين وهي أصبحت الشغل الشاغل للجميع سواء على مستوى الشعوب والرأي العام في العالم العربي والكثير من دول العالم أو على مستوى الحكومات المعنية بالقضية والقريبة منها والمتفاعلة والمتداخلة معها أو البعيدة نسبيا عنها وخاصة في المحيط العربي والإسلامي ومع تصاعد وتزايد الأحداث واستمراريتها تحولت غزة إلى عصا موسى التي ابتلعت وطغت على كل ما سواها من أحداث وقضايا داخلية وخارجية أيا كانت أهميتها وتقدم ترتيبها في الاهتمامات الرسمية والشعبية إلى المستوى الأول أغلب الوقت واستحوذت عصا موسى على اهتمامات الشعوب والحكومات على مستوى الشعوب أصبحت غزة هي القضية الشاغلة للرأي العام والمستحوذة على كل اهتماماته وتفكيره وأصبحت  المنفسة عن كل مشاعر الغضب والرفض والاعتراض وتحولت عصا موسى إلى مبرر قوي ومنطقي ووطني للأخطار المهددة للبلاد والعباد وهنا تداخلت في هذه الجزئية جزئية الأخطار تحديدا بعض الأطراف الخارجية المعادية والمناوئة لفكرة مشروع التنمية أيا كان نوعها والاقتصاد المستقر المرن والقابل للنمو الغير ضاغط والمهدد للشعب والرأي العام وهنا من الواضح أن هذه الأطراف الخارجية قد تداخلت في تشكيل وتوجيه عصا موسى من ناحية الرفع والخفض وتسخين الأحداث وهدوئها والاهم استمراريتها وبما يمثل حالة من الاستنزاف الفكري والثقافي والإعلامي والمالي والاقتصادي والمجتمعي المستمر خاصة مع ترسيخ حالات الطوارئ والتوترات العسكرية وما يمثله ذلك من نفقات مالية باهظة ومع عمل هذه الأطراف الخارجية بأدواتها ورجالها ومسالكها على تعطيل أي بوادر للاستقرار أو الانطلاق المالي أو الاقتصادي أو بمعنى آخر وضع المريض على أجهزة التنفس الاقتصادي الصناعي على أن يكون التحكم بهذه الأجهزة في يد أطراف متعددة الفاعلة فيها خارجية وحتى يكون ذلك الوضع الاقتصادي الضعيف صحيا مانعا قويا عن اتخاذ أية قرارات مكلفة ماليا واقتصاديا ومعيشيا أو الوصول بالوضع الاقتصادي والمعيشي إلى حد المجازفة حتى وإن تعارض هذا الأمر مع القناعات الوطنية الراسخة التي ترى وتؤكد على أن الدفاع عن الأرض والسيادة الوطنية أولوية مطلقة مهما تكلف الأمر ومهما عانى الشعب أو تحملت الدولة من أعباء وهو شيء مؤكد لا يقبل الشك وهو ما أبطل الجزء المهم من عصا موسى التي كانت مآربها الأخرى إشغال واستنزاف الأطراف الإقليمية المجاورة وعلى رأسها مصر ووضعها في حالة من التوتر والضغط المستمر مع إنهاك واستنزاف الموارد المالية والاقتصادية في تنشيط خطط الطوارئ وهو ما قد تغافل عنه من يحملون العصا على تحريك الأحداث على المسرح السياسي الإقليمي وتوجيه عصا موسى في اتجاه الرهان على وطنية وصلابة ووعي المصريين وهو ما أثبت نجاحا فائقا ومؤكدا للمصريين وخسارة كبيرة لمن يحملون ويوجهون عصا موسى ولكن كان من المؤكد في هذه المواجهة مجابهتها بخطط اقتصادية قوية وصلبة وواضحة وشفافة وبأساليب وأدوات مبتكرة وجديدة تعمل على خلق واقع اقتصادي محلي قائم على أدوات اقتصادية صناعية وزراعية وحرفية ومجتمعية منتجة وواعدة وبعيدة كل البعد عن اقتصاد الرفاهيات والمنتجعات والكمباوندات أو الاقتصاد العقاري حتى وإن نجح هذه الاقتصاد في بعض المراحل ولكن النجاح الاقتصادي الحقيقي والذي يمثل درع المواجهة و سيف المقاومة والنصر ضد الأحداث الطارئة هو اقتصاد العمل والإنتاج اقتصاد الصناعة والزراعة والاكتفاء الذاتي من السلع والمنتجات وتقليل فواتير الاستيراد الدولارية  الهائلة وتحقيق أعلى مواصفات الجودة وحوكمة الأسواق والسيطرة التامة عليها بقرارات وتشريعات اقتصادية وعلمية مدروسة وواقعية وبعيدة عن اقتصاد مناشدات التجار

كنا نتمنى بدلا من أن يلقي سحرة الأمريكان وإسرائيل والغرب ما يأفكون من أباطيل ومؤامرات ومخططات لتغيير المنطقة ولتحقيق أحلامهم الكاذبة الواهمة وما يترتب عليها من مؤامرات لاستنزاف وإنهاك الاقتصاد الوطني والمحلي والضغط من قبل المؤسسات النقدية والمالية الدولية التي يديرونها على رفع الأسعار وتأليب المواطن على الدولة كنا نتمنى أن نلقي عليهم عصا موسى الاقتصادية المصرية الوطنية القوية الراسخة التي تقوم على طاقات ومعدلات انتاج ضخمة في كل مجالات الصناعة والزراعة كنا نتمنى أن نلقي عليهم عصا موسى بتدفقات مالية ضخمة من عوائد السياحة المصرية التي لا يوجد ما يضاهيها في العالم أجمع كنا نتمنى أن نلقي عليهم عصا موسى بمشروعات للتعليم تصنف في الترتيبات المتقدمة عالميا كنا نتمنى أن نواجههم بمشروعات ثقافية وحضارية يمتد مداها وأثرها إلى العالم أجمع كنا نتمنى أن نواجههم ببرلمانات وحياة سياسية وبرلمانية قوية وراقية وراسخة تمثل الشعب تمثيلا حقيقيا وواقعيا وتعبرعن نبضه وأحلامه وترسم مستقبله كنا نتمنى أن نواجههم بمفهوم القوة الشاملة التي تعتمد على دمج جميع المؤثرات والأدوات الناعمة والخشنة في مفهوم قوة مصرية واحدة تحقق الردع وترسخ وتحمي ثوابت الدولة المصرية

زر الذهاب إلى الأعلى