مقالات الرأى

أحمد فرغلي رضوان يكتب: هابي بيرث داي..نظرة على الطبقية المصرية

0:00

من المفاجأت السينمائية الجيدة هذا العام فيلم “هابي بيرث داي” والذي استطعت مشاهدته خلال العرض المحدود الأول له في مصر . سيناريو فيلم هابي بيرث داي يقترب من ملف عمالة الأطفال الصغار دون العاشرة مساء من خلال الطبقية في مصر والتي في رأيي تزداد انتشارا في السنوات الأخيرة بشكل لافت ! بداية أحداث الفيلم كانت جيدة جدا وصادمة للجمهور من خلال الطفلة الصغيرة بطلة الفيلم والتي لخصت حالها المؤلم كاميرا المخرجة في مشاهد معدوة وهي أيضا تقدم أفضل أداء تمثيلي في هذا العمل هي الطفلة الموهوبة ضحى رمضان. السيناريو يستعرض حياة الطفلة الصغيرة ما بين العائلة الثرية التي تعمل لديهم كخادمة لأن أجرها أقل من الخادمات الاجنبيات أو الأكبر سنا وبين حياتها مع عائلتها الفقيرة في مكان ما “عشوائي”  على نيل القاهرة. الأحداث بها كم كبير من المشاعر الإنسانية الصادقة بسبب وجود الطفلة والتي لم تستطع أن تستوعب أنها خادمة لدى عائلة غريبة عنهم وأن لذلك قواعد وحدود وصدقت في لحظة بعض المشاعر الكاذبة للسيدة التي تعمل لديهم ! وأنها ممكن أن نكون جزء من أفراد هذه العائلة. رغم قسوة الفيلم في بعض مشاهده لكون البطلة طفلة صغيرة تكسب تعاطفك منذ المشاهد الأولى إلا أنها تقترب بشدة من الواقع الحقيقي والسيناريو كان جيدا هنا في سرد الحكاية ما بين العالمين عالم الأثرياء بحياته الفارهة وألوانه الزاهية وعالم الفقراء بالصخب والزحام والعمل دون كلل من أجل لقمة العيش البسيطة، واقتربت المخرجة من عالم جديد للبسطاء فئة الصيادين على مياه النيل بتفاصيل دقيقة كانت مميزة جدا. يعجبني في آل دياب حتى لو اختلفت معهم أن لهم أفكارا  ووجهة نظر واضحة يطرحونها في أعمالهم دائما منذ فيلم “اشتباك” وانضمت لهم في هذا العمل المخرجة سارة جوهر في أول أعمالها. فيلم هابي بيرث داي ، فيلم جيدجدا وقدم عمالة الأطفال والطبقية في سيناريو مميز مليء بالمشاعر الإنسانية وربما ينجح في الوصول للقائمة القصيرة في مسابقة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي. بالنسبة لعنصر التمثيل نيللي كريم دور ليس كبير وأدته بشكل جيد، الشخصية كانت محيرة لا تعرف حقيقة مشاعرها وأفكارها سوى في نهاية الاحداث. أيضا حنان مطاوع دور ليس كبير ولكن قدمت أداء متميز خاصة في مشهد اختفاء الطفلة في مياه النيل. وأيضا حنان يوسف في شخصية الجدة القاسية كانت متميزة وتجعلك تكرهها. الفيلم نجح عموما في تقديم شخصياته بشكل جيد طوال سرد الأحداث. أما الطفلة ضحى رمضان هي بطلة الفيلم بلا منازع تأخذ القلب منذ طلتها الأولى بملامح بريئة وعيون معبرة جدا وسريعا تكسب تعاطفك بسبب ما تقوم به من أعمال منزلية كخادمة تفوق قدرتها البدنية الصغيرة ! ومن أفضل مشاهد الفيلم ومشاهد ضحى عندما تخلع الفستان وترتدي ملابس الخادمة في محاولة لكسب رضا ربة المنزل أثناء عيد الميلاد! لأنها لا تعرف ولا تدرك حقيقة غصبهم وهو “الطبقية” التي تملأ أفكارهم. قبل أن أنتهي ما حدث في طرح الفيلم لمدة أسبوع كعرض محدود قبل حلول الثلاثين من شهر سبتمبر لاستيفاء شروط الترشح للأوسكار لا يليق حيث تم طرح الفيلم في قاعة عرض واحدة في مكان على أطراف القاهرة! والمفاجأة الغير جيدة أن دار العرض كانت لا تريد عرضه إلا بعد اكتمال عدد تذاكر محددة !؟ و أيضا كانت ترفض حجزه أون لاين !! حسب ما كتب الجمهور عبر السوشيال ميديا وبعد جدل من الجمهور وتدخل جهة الإنتاج تم تشغيل عرض الفيلم في جميع مواعيد الحفلات .

زر الذهاب إلى الأعلى