مقالات الرأى

راندا الهادي تكتب : ممكن يا عم حُزمبل .. !!

ممكن يا عم حُزمبل ترجّعنا للقاهرة زمان ؟ كما فعلت مع السندريلا في فيلم صغيرة على الحب عام ١٩٦٦ ونقلتها عبر الزمن ؟ ، لكن عم حزمبل لم يجب ، وهنا بدأت أتساءل هل تلك الأمنية مستحيلة الحدوث أم أن عم حزمبل فقد قدراته السحرية كما فقدت عاصمة الفاطميين بهاءها وجمالها ؟!!.

القاهرة هذه المدينة ذات التاريخ العريق التي مرّت بالعديد من الأحداث الجسام التي شكلتها عبر السنين ونحتت تفاصيل سكانها بدقة متناهية ، تتعرض لعمليات هدم منظمة للبشر والشجر، وهنا كان طلب النجدة ضروريًا من عم حزمبل لأن القاهرة التي نعيش بين أحضانها اليوم ليست القاهرة التي نريد ، غاب النظام ، تغيرت أخلاقيات البشر للأسوأ ، غاب الجمال عن شوارعها، واستحال اللون الأخضر فيها إلى قفار من الأسفلت والزفت .

لكن لأي قاهرة نعود ؟ فيجب علي كمسافرة عبر الزمن تحديد السنوات بدقة حتى لا نضيع في ممرات زمنية وحقب تاريخية كانت تعاني فيها قاهرة المعز الأمرّين .

وقع الاختيار على القاهرة عام ١٩٢٥ ، في هذا العام بالذات حصلت القاهرة على وسام أجمل وأنظف مدينة فى دول حوض البحر المتوسط باعتبارها مدينة الأناقة فى تصميم مبانيها ونظافة شوارعها وانتظام حركة المرور بها.

تخيل معي ونحن نسير في شوارع القاهرة حيث الحدائق والمتنزهات الخضراء والتي كانت عنصرًا محوريًا في تصميم الأحياء الجديدة آنذاك مثل : حي الزمالك ، ومصر الجديدة ، وجاردن سيتي ، حيث لم يهتم أولوا الأمر وقتها بالمساحات الخضراء فحسب ، بل كانوا يستوردون الأشجار الزاهية المعمرة ليزينوا بها شوارع العاصمة مثل الأشجار الاستوائية والنادرة كأشجار البانيان والجاكاراندا ذات الأزهار البنفسجية).

فسيفساء بشرية ولكن بينها تناغم عجيب ، تنم عن نهضة حضارية وفكرية لسكانها ، فتجد الأفندية بالزي الأوروبي ومرتدو الجلباب من الطبقات الشعبية ، كما تنتظم حركة السيارات على شوارعها وسط وجود الخدمات المرورية النزيهة خُلقًا وجيبًا .

لتصل بكل سهولة من القاهرة الخديوية لحي مصر الجديدة (هيليوبوليس) الذي صُمم وفق مفهوم “المدينة الحدائقية”، حيث كانت المساحات الخضراء والحدائق جزءاً أصيلاً من التخطيط الميداني والمعماري للمدينة، مع اهتمام واسع بزراعة خطوط الأشجار على جانبي الشوارع الرئيسية ، بينما الحدائق العامة المفتوحة (مثل الأزبكية والحدائق المطلة على النيل) تتمتع بها الطبقات الشعبية والوسطى،جنبًا إلى جنب مع الحدائق الخاصة بالفيلات ذات الطابقين في الزمالك وحي المعادي .

ما هذا الاحتفاء باللون الأخضر ! ما هذا الاهتمام بالصورة البصرية للمدينة!. عام ١٩٢٥ لم يكن عام ازدهار فقط لشوارع القاهرة وتصميمها المعماري ، بل كان عامًا ألمعياً في الفكر والأدب والعلوم لأبناء هذه المدينة ومن ضمته بين جنباتها من كل الجنسيات، حيث تعيش جاليات من إيطاليا واليونان وأرمينيا مع الجاليات اليهودية ، لتجد اللغات الفرنسية والإنجليزية والإيطالية بمفرداتها حاضرة في شوارعها وعلى شرفاتها ومقاهيها ، إذن ما رأيكم … هل أحجز لكم مقعدًا معي ومع عم حزمبل ؟ .

زر الذهاب إلى الأعلى