إيمان سعيد تكتب: «أنا تعبت أكون مختلف».. حين يدفع الطفل ثمن الانفصال

«ماما، أنا مش عايز أروح المدرسة… مش عايز حد يسألني عن بابا. كل يوم بيتكلموا عن بيوتهم وأنا مش عارف أقول إيه عن بيتي… هو أنا ذنبي إيه؟»
قد لا ينطق الطفل بهذه الكلمات، لكنه ربما يعيشها بداخله، ويعبّر عنها بطريقة أخرى؛ لأن الطفل لا يملك دائمًا القدرة على تسمية ألمه، فيبدأ سلوكه في الكلام بدلًا منه.
أوعوا تفتكروا إن آثار الانفصال تقف عند باب المنزل. أحيانًا تبدأ مرحلة جديدة من المعاناة عندما يدخل الطفل مدرسته، وسط زملائه الذين يتحدثون بعفوية عن آبائهم وأمهاتهم، بينما هو يحاول أن يخفي اختلافًا لم يختره. سؤال بسيط مثل «باباك هييجي ياخدك؟» قد يربكه، وحديث عادي عن رحلة عائلية قد يجعله يبتسم أمامهم، ثم يصمت؛ لأنه لا يعرف كيف يشرح أن حياته أصبحت مختلفة.
ومع الوقت قد يظهر ما يشعر به في تصرفاته. يرفض المدرسة، يتراجع مستواه، يصبح عصبيًا، يدخل في مشاجرات، يبالغ في التعلق بأحد والديه، أو ينعزل تمامًا. فيراه الكبار «عنيدًا» أو «مدللًا» أو «صعبًا»، بينما قد يكون كل ما يفعله محاولة للتعبير عن خوف أو حيرة لا يعرف كيف يقولها.
فالطفل قد لا يقول: «أنا خايف أخسر حد تاني»، لكنه قد يسأل أمه عشر مرات: «هترجعي إمتى؟». وقد لا يقول: «أنا متألم من اللي حصل»، لكنه قد يرفض الذهاب إلى المدرسة. وقد لا يستطيع أن يشرح غضبه، فيصبّه على أقرب شخص إليه.
وهنا يأتي دور الأب والأم في فهم ما وراء التصرف، لا الاكتفاء بعقابه. الطفل لا يحتاج أن يعرف من المخطئ في الانفصال، ولا أن يصبح طرفًا في خلافات الكبار. يحتاج أن يشعر أن علاقته بكل واحد من والديه آمنة، وأنه يستطيع أن يحب الاثنين دون أن يُطلب منه الاختيار.
لذلك، عندما يظهر تغير في سلوكه، لا تجعلوا أول سؤال بينكما: «مين السبب؟» اجعلوه: «إيه اللي حصل له؟ وإحنا نقدر نساعده إزاي؟»
تعاونوا في تربيته، اتفقوا على احتياجاته ودراسته ورؤيته، وتحدثوا أمامه باحترام، ولا تستخدموه رسولًا يحمل كلام أحدكما للآخر. قد لا تستطيعون الاستمرار كزوجين، لكن تستطيعون أن تنجحوا كشريكين في الأبوة والأمومة.
فالانفصال قد ينهي علاقة بين رجل وامرأة، لكنه لا يجب أن ينهي شعور طفل بالأمان.
لا تعودوا لبعضكم من أجله إذا كان الرجوع سيعيد الأذى… لكن تعاونوا من أجله حتى لا يحمل نتيجة خلافكم إلى مدرسته، وصداقاته، ونظرته لنفسه وحياته.
هو لم يختر الانفصال… فلا تجعلوه يدفع ثمنه وحده..










