مقالات الرأى

‏صفوت عباس يكتب: ‏(سنزيد إلى 160 مليون نسمة في 2050… فماذا نحتاج؟)

‏في عقيدتنا أن رزق الأحياء مكفول من الله سبحانه، بنصّ قوله تعالى:
‏«وَكَأَيِّن مِّن دَابَّةٍ لَّا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ».
‏وفي عقيدتنا أيضًا عظة الأمر بالتدبير تحسّبًا للقادم، في قوله تعالى:
‏«فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تَأْكُلُونَ».
‏مؤخرًا تكرّر في الخطاب الإعلامي لكثير من قادة الدول وحكوماتها عبارة «رؤية الدولة لأعوام قادمة»، مثل رؤية مصر والسعودية لعام 2030، التي يُفترض أنها تضع خطة حكوماتها وتدابير لمشروعات عمرانية وتصرفات اقتصادية.
‏السنوات تُعدّ عظيمة على مستوى الأفراد، لكنها بسيطة لدول تنشد البقاء.
‏تذكّر البيانات المتاحة حتى منتصف 2026 أن عدد سكان مصر المتوقع حسابيًا عام 2050 — أحياكم الله — سيبلغ قرابة 160 مليون نسمة، بزيادة عن العدد الحالي البالغ 110 ملايين بمقدار 45%.
‏هذا الأمر يستوجب تفكيرًا بعيد المدى لمواجهة تلك الزيادة:
‏بعدد 300 ألف فصل تعليمي زيادة عن العدد الحالي المقدَّر بـ677 ألف فصل، دون تحسين لمعدلات سعة الفصل الحالية البالغة 45 تلميذًا للفصل، حتى تستوعب 42 مليون طالب متوقع. وهذا يستلزم زيادة عدد المعلمين من مليون معلم حاليًا إلى 1.5 مليون معلم، بمعدل معلم لكل 28 تلميذًا.
‏تحتاج مصر إلى 144 ألف طبيب، في حين أن العدد الحالي 260 ألف طبيب مسجَّل بالنقابة، يعمل أكثر من نصفهم خارج مصر، وذلك للحفاظ على معدل طبيب واحد لكل ألف مواطن، بينما المعدل العالمي طبيبان وثلث لكل ألف مواطن، وعندها سيتضاعف العدد المطلوب.
‏مطلوب مستقبلًا في هذا التاريخ مبلغ نحو 260 مليار جنيه للحفاظ على مستوى الدعم التمويني الحالي، بزيادة قرابة 90 مليار جنيه عن مبلغ الدعم الحالي.
‏هذا بخلاف زيادة بمعدل نصف العدد الحالي في الإسكان والمرافق ووسائل النقل، والأهم فرص التوظيف وتوفير الطاقة.
‏هل يشغلنا الاستغراق في التفكير المُجهد لعلاج الأوضاع الاقتصادية الحالية عن التفكير فيما نحتاج إليه مستقبلًا، مع اعتبار تحسين مطلوب وضروري لمستوى خدمات صحية وتعليمية متدنية حاليًا؟ أم أننا سنضع الأمر بالتخطيط والرؤية والتنفيذ المرحلي لنصل إلى وضع مقبول وجيد مستقبلًا؟
‏هذا ما نرجو.

زر الذهاب إلى الأعلى