صفوت عباس يكتب: (عودة الكلب الضال)

قد يبدو الموضوع لا يستحق الكتابة عنه، لكن أن يُنبئ بانقسام فكري تقوده الطبقة أو الثروة أو محل الإقامة، فربما يكون مبررًا لحديث خفيف عنه.
عندما يتعارض الرفق مع تهديد أمن وحياة الإنسان، يصبح لزامًا مراجعة بعض القناعات، أو على الأقل تسمية الأمور بأسمائها الصحيحة، خاصة وأن الإنسان هو الأولى بالرفق من كائنات ربما تروّعه أو تقتله. كما يجب تضييق الفارق بين فهم وثقافة فئات المجتمع وطبقاته، حتى لا تصير الأمور معركة تراشق اتهامات بالغلظة وعدم الإنسانية والرفق.
مؤخرًا ثار خلاف رأي في الساحة الأشهر للرأي حاليًا (فيسبوك) بين دعاة الرفق بالحيوان وآخرين تضرروا وانزعجوا بشدة من تكاثر أعداد الكلاب الضالة، ليس في الريف فحسب، بل في مناطق حضرية ومتميزة كالكمبوندات.
بدأت الأمور بنداءات للمتضررين من نباح الكلاب الضالة، إلى من أصابهم الخوف والحذر، ثم العقر أو السعار، مع حظر تجول الأطفال في الشوارع.
في ١٤/١٢/٢٠٢٥ نقلت «اليوم السابع» عن المتحدث باسم وزارة الصحة أن حوالي ١.٤ مليون حالة عقر وخدش استدعت علاجًا وقائيًا (لقاح + مصل)، فيما بلغت تكلفة توفير اللقاحات والأمصال حوالي ١.٧ مليار جنيه، وبلغت حالات السعار الفعلية متوسطًا سنويًا حوالي ٣٠-٥٠ حالة إصابة بشرية مؤكدة بالسعار (غالبًا تنتهي بالوفاة بعد ظهور الأعراض).
وفي ١١/١/٢٠٢٦ نقلت الصحيفة نفسها عن مدير إدارة الرفق بالحيوان بوزارة الزراعة أن عدد الكلاب الضالة في مصر يبلغ ١١ مليون حيوان.
ويرجع المهتمون بالأمر زيادة أعداد الكلاب الضالة إلى انتشار القمامة وعدم معالجتها، والتي تمثل غذاءها، مما وفر أسباب زيادة الأعداد.
إن أعداد الإصابات بالعقر، بخلاف حالات الذعر والترويع التي تسببها الكلاب الضالة التي انتشرت في كل البيئات من الريف إلى المناطق الحضرية الراقية، يحتاج إلى مراجعة: هل يجوز الرفق مع الذعر؟ وهل تكون الرحمة مع القتل؟ وربما تعامل دعاة الرفق مع كلاب أليفة مرفهة تسكن معهم وتؤنسهم وتتلقى رعايتهم، فلم تتحول إلى كواسر تعتدي حتى القتل.










