مقالات الرأى

حازم البهواشي يكتب: تمثيلُ الشعب أم تمثيلٌ على الشعب؟!

فرقٌ كبيرٌ بين أن أُمثلك وبين أن أُمثِّلَ عليك، لكننا شعبٌ يُحب الممثلين رغم يقيننا أنهم يلعبون أدوارًا تختلف عن شخصياتهم الحقيقية!! أما مَن يقول الحقيقةَ فلا مكانَ عندنا للثناء عليه إلا بعد وفاته، فنقول: (والله يا سيدي كان حقاني!! _ المشكلة دي ما كانش حد هيخلصها غيره _ كان بيقول للأعور أنت أعور في عينه!! _ كان دوغري ومايحبش اللوع!!)، ناسين المثلَ ذائع الصِّيت: (يا بَخت مِن بكَّاني وبكَّى الناس عليَّ، ولا ضحكني وضحَّك الناس عليَّ!!!).

صارحوا الشعب بالحقيقة؛ فالصدق منجاة، ويجعل لكم رصيدًا، أما غير الحقيقة فتمثيلٌ سينكشف يومًا ما!!، لا تَسْتَجْدوا من المسؤولين حقًّا، ولا تطلبوا منهم استثناءً، فإن لصاحب الحق مقالًا، لا يمكن أن يُسكته باطل!! أما الاستثناء فيجعل ممثلَ الشعب تحت رحمة الوزير، فيأبى إلا أن يُمثل على الشعب!! أما بالحق فأستطيع أن أراقب وأحاسب، وبالاستثناء (تُكْسَرُ عيني) فلا أستطيع أن أرفعها في وجه المسؤول!! فنصل إلى الحال التي يقول فيها الوزير للنواب: (أنا غلطان إني قابلتكم!!)، والأصول أن الوزير هو من يأتي للنائب، فالوزير مسؤول، والنائب سائل، الوزير مُنفِّذ والنائب مراقِب، الوزير يمثل الحكومة، والنائب يمثل الشعب، فهل هناك أعلى من الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة الحقيقية والشرعية الأولى؟!

أما والأمر كذلك فإني أتخيل أن الوزير الذي سيقابل نائبًا بعد ذلك، ستجد ما يلي مكتوبًا على مكتب الوزير وعلى حوائط مكتبه: (التواضع فينا ورب الكون هادينا !! _ اللي عنده وزارة زينا نقول له يا عمنا)!!! إن الاستجداء من المسؤولين بدلَ محاسبتهم سيُسِيءُ الأمور، فلماذا لا تتم الرقابة ليتساوى الجميع بدلًا من الاستثناءات؟! لماذا لا يكون هناك ضوابط، فلا تخضع المسألة لأهواء المسؤولين؟!

في واحدٍ من روائع الكاتب الكبير “محمود أبو زيد” (7مايو 1941م _ 11 ديسمبر 2016م) فيلم “الكيف” ( عُرِض سنة 1985م _ إخراج: على عبد الخالق _ بطولة: محمود عبد العزير / يحيى الفخراني / نورا / جميل راتب)، حوارٌ يصلح لنائب من نواب الشعب:

يحيى الفخراني: يا أخي أنت مش مكسوف من نفسك؟!
محمود عبد العزيز: ليه؟!
الفخراني: وكمان مش عارف!!!
عبد العزيز: عارف إيه؟!!
الفخراني: إنك كل مَادَى عَمَّال تِنْحَط تِنْحَط!!!
عبد العزيز: أنحَطّ فين؟!

في عام 2003م إبان التحاقي بالإذاعة المصرية، سألتُ الإعلامي الكبير الراحل الأستاذ “محمود سلطان” (15 نوفمبر 1940م _ 5 أبريل 2014م): ألا تُفكر في إعادة وتكرار تجربة مجلس الشعب / النواب؟! (وقد فاز بعضوية المجلس في دورة عام 1995م بعدما فاز بأغلبية كاسحة)!! فكان رده: (لا لا لا لا لا لا لا)!!
_ لماذا يا أستاذ سلطان؟!
_ أنا كنت شغال عند الناس أقل من سكرتير ومش عاجب!!

ما الحل إذن؟! رضا الناس غايةٌ لا تُدرَك، ورضا الله غايةٌ لا تُترك!!

زر الذهاب إلى الأعلى