حازم البهواشي يكتب: مسؤول غير مسؤول!!

كلمة (مسؤول) على وزن (مفعول)، وبالتالي فـ (المسؤول) عليه أن يعيَ أنه مُلزمٌ بعواقبِ أعماله، فهو ليس (سائِل / فاعِل) لأنه وقعتْ عليه المسؤولية فهو ملتزِمٌ بأداءِ العمل المنوطِ به، وكذلك (المأمور) عليه أن يعيَ أنه ليس (آمِر)!!
وما دام المسؤولُ بعيدًا عن واقع الناس، فلن يَحكُمَ حُكمًا صحيحًا؛ فهو لم يضع نفسه مكانَ الناس، ولم يذُقْ ما ذاقُوه مِن تَعَبٍ ومشقة وضِيقِ ذات اليد، فأصبح مفصولًا عن واقعهم!! هناك نوعٌ آخرُ من المسؤولين يعي واقعَ الناس جيدًا وهو منهم، لكنه يتعالى!! هو ابن القرية لكنه يدعي أنه مولود في الريڤييرا (كلمة إيطالية تعني الساحل، وتشير إلى الشواطئ الفاخرة الجذابة على البحر الأبيض المتوسط، وأشهرها الريفييرا الفرنسية)!!
ومن عجبٍ أن تصادفَ مسؤولًا اسمُه مثلًا (الفُولي) يسخر ممن يأكل (الفول)!! أو لقب عائلته (البغل أو الجحش) ويسخر من سائق العربة (الكارو)!! أو مسؤولًا اسمه مثلًا (السيد البدوي) أو لقبه (الطنطاوي) يسخر من فلاحي طنطا!!
مِثْلُ هذا المسؤول _ غيرِ المسؤول _ لا تدري كيف تسلل إلى كرسي المسؤولية، هل مثلًا استيقظ مبكرًا وكان أول من دخل مبنى العمل؟! أم هو أمرٌ دُبِّر بليل؟! أم كان مسؤول الصدفة؟! أم تُراه استخدمَ مبدأ (خلينا المرة دي نُرُش لغاية ما نخُش)؟!! وهو المبدأ الذي تحدث عنه عبقري الدراما “أسامة أنور عكاشة” (27 يوليو 1941م _ 28 مايو 2010م) في رائعته (ليالي الحلمية) على لسان العمدة “سليمان غانم” الفنان صلاح السعدني (23 أكتوبر 1943م _ 19 أبريل 2024م) حين رشح نفسَه في الانتخابات!
ما يُثير الاستغرابَ حقًّا أن يكون ملفُّ المسؤول مليئًا بالتجاوزات، ويعلمَ الجميعُ أنه لا يتمتعُ لا بنظافةِ اليد ولا بنظافةِ اللسان، ناهيك عن انعدام الكفاءة المهنية التي يُواري عجزَه فيها وراء اللسان الطويل، وإحراج كل كُفءٍ ينأى بنفسه عن البذاءات!! ومع ذلك يتولى المسؤولية بل ويسعى إليها؛ فهو يعي أنه في ذاته بلا قيمة!!
ودِدتُ مثلًا لو أن المسؤولَ الذي دخل الفصلَ وسخِر من الطالبة التي اشترت رغيفي خبز وكيس فول لزوم وجبة الإفطار أو وجبتي الإفطار والغَدَاء معًا، كان إنسانًا فطِنًا لديه تمييز، وبدلًا من السخرية يسأل سؤالًا سهلًا، ويعلن عن جائزة قيمتها مائة جنيه مثلًا، أو مائتا جنيه، ويختار هذه الطالبة للإجابة عليه، فتفوز بالجائزة!! أرجو أن نعيد التفكير في هذا الموقف المخزي المحزن في ضوء التصرف الجديد، على طريقة سؤال: ماذا كان يحدث لو؟!
يا كلَّ مسؤول: “إنها أمانة وإنها يومُ القيامة خِزْيٌ وندامة، إلا مَن أخذها بحقها، وأدّى الذي عليه فيها” (من حديث رواه الإمام مسلم)
يا كلَّ مسؤول: اِعْلَمْ أنك مسؤول، واستعِدْ للإجابة!!










