مقالات الرأى

أحمد فرغلي رضوان يكتب : الشيطان يرتدي برادا 2..رسالة حب ورثاء للصحافة المطبوعة

يعود إلينا فيلم The devil wears Prada بالجزء الثاني بعد عشرين عاما، تبدأ الأحداث من التغييرات التي طرأت على الصحافة خلال تلك السنوات وتركت بظلالها على الصحافة التقليدية المطبوعة وموهبة الكتابة وسرد القصص! ولكن الفيلم ينتصر للموهبة من خلال شخصية “أندي ساكس” والتي تنقذ مجلة runway بفضل موهبتها في سرد القصص الصحفية لاستعادة ثقة القراء ومصداقية مجلة الأزياء الشهيرة من جديد بعد خطأ مهني والسقوط في الترويج لعلامة تجارية تستغل العمالة بالإضافة لاستخدام منشوارات السوشيال ميديا بشكل خاطيء!
الجزء الثاني لم يرقى لطموحات الجمهور وجاء أقل فنيا من الجزء الأول وممكن القول هو سيناريو “نمطي” للأجزاء الثانية للأفلام خاصة في الحبكة الدرامية والتحولات الضعيفة خلال أحداث الفيلم مثل إقحام قصة حب لأندي لا مبرر لها وبعض الرتابة من طول المدة الزمنية الفيلم “نحو ساعتين”!
من الأمور الجيدة في الجزء الثاني الحفاظ على استمرار صناع وجميع أبطال الجزء الأول وهو ما نال اعجاب جمهور الفيلم الذي طالما طالب بجزء ثان خلال السنوات الماضية.
نفهم أن الصحافة تتغير ولكنه أمر مروع ..هكذا تقول أندي ساكس في بداية الأحداث بسبب وصول رسالة “إقالة” لها هي وعدد من زملاءها عبر الهاتف ! يبدو أن مهنة البحث عن المتاعب مشكلاتها واحدة في جميع أنحاء العالم، الفيلم يتحدث عن الإرهاق المهني والثقافي الذي أصاب جيل كامل مع نهايات الصحافة المطبوعة! مقابل صعود الصحافة الإلكترونية.
مع التركيز على أن الاعتذار وتحمل المسؤولية هو الطريق الأفضل لتصحيح أي خطأ مهني.
ركز الجزء الأكبر من السيناريو على العلاقة بين ميراندا وأندي بعد عشرين عاما ميراندا رئيسة التحرير التي تتعامل بغطرسة رغم أفول نجمها مقابل طموح أندي ورغبتها في النجاح مع الحفاظ على الطابع الكوميدي الساخر الذي يميز الفيلم و أداء جيد من أبطاله خاصة مشاهد أندي مع إيميلي أو ميراندا مع أندي ونجح السيناريو بشكل كبير في الحفاظ على روح الفيلم الأصلية مع مراعاة مرور عشرين عاما على شخصياته، ويجب الاعتراف أنه ليس من السهل تقديم جزء ثان لفيلم بعد مرور كل هذه الفترة .
أيضا قدم الفيلم الصورة المبهرة المنتظرة لعشاقه من تفاصيل بيوت الأزياء وكواليس الصراع بينها وأيضا العروض المبهرة مع وجود ضيوف شرف مثل ليدي جاجا.
وما بين النجاح المهني للمرأة مقابل الفشل العاطفي تحدث  السيناريو عن المعاناة الإنسانية لبطلاته ! وكأنه يقول لا يمكن تحقيق كل شيء ! وللنجاح ضريبة لابد منها.
التمثيل هو العنصر الأبرز مع ظهور نفس الشخصيات بعد عشرين عاما لاتزال ميريل ستريب تحافظ على تمكنها الشديد من شخصية ميراندا يبدو أنها الشخصية الأقرب إليها وربما تفوز بترشيح جديد للأوسكار عن هذا الدور .
في المقابل هو عام “آن هاثاواي” السينمائي بامتياز حيث يعرض لها أكثر من عمل على رأسهم الفيلم المنتظر “الأوديسة” ، ونجحت في تقديم شخصية أندي ساكس الصحفية الطموحة والمرتبكة والخجولة بجاذبية كبيرة
إيملي بلانت وستانلي توتشي أيضا ظهرا بشكل جيد وحافظا على روح شخصياتهما في الجزء الأول.
الفيلم نجح لحد كبير في تقديم جزء جديد يقترب من مستوى الجزء الأول ويلبي رغبة عشاق الجزء الأول في مشاهدة شخصياته مجددا ميراندا وأندي وإيملي.
تقييمي للفيلم 7/10

زر الذهاب إلى الأعلى