صفوت عباس يكتب: (اصحاب المعاشات.. بين يأس القله ورجاء الوفره)

ضجَّت الأيام ومضت بحديث لا ينتهي عن تعديل قانون التأمينات الاجتماعية رقم ١٤٨ لسنة ٢٠١٩، الذي قدمته الحكومة وبعض السادة النواب. وجاء هذا الحديث عبر صفحات فيسبوك التي باتت تمثل — أو تنقل — نشاط النواب، وأصبحت المصدر الرئيسي للاخبار عموما و تقريبًا.!
روج فيسبوك بشدة، عبر مدونين ليسوا من أهل الاختصاص، أن العلاوة السنوية للمعاشات عن العام المالي القادم ستكون ٢٠٪، وذلك لمواجهة التضخم. خلق هذا الخبر حالة من الارتياح لدى المعنيين، أعقبتها صدمة حين أقرَّ مجلس النواب القانون دون أن يتعرض لقيمة الزيادة، وتركها على الوضع القديم (١٥٪).
وهذا يعكس خلطًا شديدًا بين الهدف الأساسي من تعديل القانون — والمتمثل في رفع قيمة أقساط مديونية الحكومة لتحقيق الاستدامة في الصرف — وبين محاولات السادة النواب الذين عارضوا الصيغة الجديدة، مطالبين بزيادة لائقة تقديرًا لجهود أصحاب المعاشات، ولضمان حياة كريمة لا تستطيع قيم المعاشات الحالية الوفاء بها.
شهدت المداولات البرلمانية مناقشات حادة، إذ كان كل طرف معنيًا بأمر مختلف: الحكومة تبحث عن حلول للاستدامة، والنواب يبحثون عن تقدير أكبر واهتمام أفضل بأكثر من ١١ مليون مواطن مستحق للمعاش. بزيادة العلاوة ورفع الحد الأدنى أسوة بالأجور، وضمان تحقيق ما نص عليه الدستور لحفظ كرامة المواطن. ولكل طرف حق في اتجاهه، وكان الأجدى أن تتوحد الأهداف وتندمج بما يحقق المصلحة والتفاهم بين الجميع.
هاجم النواب بشدة السيد رئيس هيئة التأمينات الاجتماعية بشأن آلية العمل داخل الهيئة، ومشكلة التحول إلى نظام (سيستم) جديد، واستثمار أموال المعاشات وعوائدها. مما استدعى توضيحه بأن أصل أموال التأمينات الاجتماعية التي تم استثمارها في صندوق التأمين الاجتماعي يبلغ ٧٣٢ مليار جنيه، وقد حققت عائدًا قدره ١٢٣ مليار جنيه، وهذا وحده يغطي أكثر من ٦٠٪ من إجمالي المعاشات المنصرفة البالغ ٢٠٠.٤ مليار جنيه خلال العام المالي ٢٠٢٤/٢٠٢٥.
وقدرت إيرادات الهيئة عن نفس العام بحوالي ٥٣٢.٦ مليار جنيه، منها إعانات حكومية (من الخزانة العامة) حوالي ٢١٤.٢ مليار جنيه. يعني ذلك أن الإيرادات الذاتية (بما فيها الاشتراكات + عوائد الاستثمار + غيرها) تشكل الفرق (حوالي ٣١٨ مليار جنيه تقريبًا).
الأرقام تثير استفهامات كثيرة!.
موضوع المعاشات وقيمتها في مصر يقع تحت ضغط التضخم الشديد، وعدم وفاء المبالغ المقدمة بمتطلبات عيش معقول. ويأتي ذلك في إطار قوانين معقدة ودراسات اكتوارية وقيم اشتراكات قد لا تحقق عوائد تلبي الحاجة لصرف قيم مرتفعة، مع عدم وجود تغطية شاملة للعمالة غير المنتظمة بسبب تهربهم من التسجيل ودفع اشتراكات عالية، بالإضافة إلى بنود خصم مستجدة بقيم كبيرة مثل التأمين الصحي الشامل الذي استنفد العلاوة كاملة في المحافظات التي طُبِّق فيها.
كل هذا يستدعي عملاً جادًّا لوضع نظام مغاير للمعاشات يضمن صناديق إضافية مثل الادخار بجانب الاشتراك، ليحقق موارد جديدة تضاف إلى أصحاب المعاشات واستلهام نظم دول تقدم وضعا افضل للمتقاعدين.
مع التقاعد وتقدم السن وتدنِّي قيمة المعاش، وعدم القدرة على أعمال جديدة بعد أن استنفد العمر والطاقة في الوظيفة، ومع وجود التزامات أسرية أو صحية تحتاج إلى نفقات، وعجز عن الوفاء بها، فإن الأجدى هو تقديم دعم بأي شكل يكرم من أفنوا عمرهم في خدمة الوطن، وقدموا سنوات العمر كدا من أجل البناء والإنتاج وابتغاء فضل الله.










