محمد محمود عيسى يكتب : الطيبون والطيبات والرقابة على الغذاء

مع انتشار الحديث عن نظام الطيبات الغذائي ما بين مؤيد ومعارض وما بين من ينادي بضرورة الالتزام بالنظام الصحي في الغذاء منعا للأمراض وزيادة في استفادة الجسم من الطعام إلا أن هناك جوانب أخرى كثيرة لم يتحدث عنها جنود وفرسان معركة الطيبات وسط ميدان القتال المشتد بينهم وأول هذه الجوانب وأهمها أن هناك قطاعا كبيرا من المصريين لا يملكون رفاهية الاختيار والتنوع في الطعام فمن الممكن أن تفرض عليهم الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف الحياة وتوالي موجات الغلاء إلى أنهم يأكلون طعاما واحدا ووجبة واحدة أو وجبتين فقط مع صعوبة وقسوة الحصول على الوجبة أو الوجبتين لماذا لم يتحدث أحد من جنود وقادة معركة الطيبات عن هؤلاء هل من الممكن ومن العقل ومن الحكمة أن تأتي لهؤلاء وفي وسط ظروفهم الصعبة والقاسية وتحدثهم عن نظام الطيبات هل هو صحي ومناسب أم أنه غير صحي وغير مناسب هل من الممكن أن تذهب إلى زوجة وربة أسرة وهي تقف أمام محل للدواجن لكي تشتري هياكل فراخ لكي تطبخها لزوجها وأطفالها هل من الممكن أن تتحدث معها أن نظام الطيبات يمنع تناول الفراخ أو التقليل منها هل ظروفها الاقتصادية تعطيها هذا الحق في الاختيار بين نظام الطيبات أونظام القاسيات من غلاء المعيشات هل صاحب المعاش أو صاحب الدخل المحدود عليه الاختيار بين نظام الطيبات أو نظام الضرورة وما تفرضه قلة الدخل أو انعدام الدخل وعدم ملائمة الدخل لضرورات الحياة هل هؤلاء من الممكن أن يكون كل واحد منهم طرفا في معركة الطيبات تلائمه أو لا تلائمه هل ظروف الحياة وقسوتها من الممكن أن تمنح هؤلاء رفاهية الاختيار بين نظام غذائي وغيره هل أصحاب معاش تكافل وكرامة ومن يستندون على جدار العوز والحاجة من الممكن أن يكونوا طرفا في معركة الطيبات أو غيرها هؤلاء الذين تفرض عليهم ضرورات الحياة وقسوتها وجبات واحدة قلما تتغير أو من تضعهم ظروف الغلاء وارتفاع الأسعار المتكرر وتقلبات الزيادات المتكررة في مسار إجباري هل من الممكن أن يحاولوا أن يخرجوا من هذا المسار الإجباري إلى مسارات أخرى اختيارية تفرض عليهم الاختيار والمقارنة بين طيبات أو غيرها
نسي أو تناسى فرسان وقادة معركة الطيبات كل هذه الفئات وتبارى كل واحد منهم يدافع عن نظامه وعن مساره الاختياري ونسي كل واحد منهم أصحاب المسارات الإجبارية في الحياة وفي تناول وجبات الطعام هذا إن تحصلوا عليها كاملة وكفتهم يوما واحدا
فكروا في الطيبين والمتعففين أولا قبل أن تفكروا في الطيبات من الغذاء فكروا في هؤلاء واحترموا مشاعرهم وآدميتهم وكرامتهم وإنسانيتهم قبل أن تفكروا في ما إذا كانت الفراخ صحية أو غير صحية فكروا في كيفية أن يكون لهؤلاء غذاء طيب وكرامة طيبة وإنسانية طيبة وعيشة طيبة وحياة طيبة واعطوهم ولو لمرة واحدة حق الاختيار في وجبات الطعام أو نوعية الغذاء المناسبة لهم
أما الجانب الآخر والمهم جدا في معركة الطيبات وهو جانب الرقابة على الغذاء باختلاف تنوعها ما بين أغذية جاهزة ومصنعة وأغذية يتم تقديمها من خلال المطاعم المختلفة والسؤال المهم قبل معركة الطيبات هل كل هذه المطاعم تقدم وجبات طعام صحية وآمنة هلى يلتزم كل من يعمل في كل المطاعم وعلى مستوى الجمهورية وعلى اختلاف مستويات المطاعم بعمل فحوصات طبية لبيان خلوهم من الأمراض قبل عملهم في المطاعم المختلفة هل تلتزم كل المطاعم بتقديم شهادات طبية وصحية لكل العاملين بها وتكون هذه الشهادات الطبية صحيحة وموثقة ووفق المعايير الطبية والصحية التي تلزم العاملين في مجال تقديم الغذاء باتباعها والالتزام بها هل تخضع سلاسل الإمداد والتوريد للمطاعم للرقابة الصحية الصارمة في ضرورة الالتزام بكل المعايير الصحية والطبية في مواصفات الغذاء وطريقة طهيه وطريقة الاحتفاظ به هل كل المواد الغذائية المضافة للطعام في كل المطاعم تخضع لإشراف طبي وصحي صارم ودقيق هل سلاسل المطاعم العالمية التي لها فروع في الخليج وأوربا وأمريكا تلتزم بتقديم نفس مستوى الجودة والنظافة والمعايير الصحية والطبية التي تلتزم بها في أمريكا واوربا والخليج هل مستوى جودة المنتجات الغذائية في مصر التي يتم تقديمها للأطفال والكبار بنفس مستوى جودة الغذاء في أمريكا وأوربا والخليج أم أننا نخضع لمعايير جودة وسلامة مختلفة تماما هل حاولنا أن نقاوم الأمراض المستعصية والقاسية والتي تفتك بصحة المواطن بتشديد الرقابة على كل منافذ الطعام والغذاء في مصر والسؤال الأخير هل كل ما يتناوله المواطن من خضار وفاكهة وأطعمة مختلفة ومواد غذائية والطعام الذي يتم تقديمه في كل المطاعم وعلى مستوى الجمهورية كل هذه التنوعات تخضع لرقابة صحية وطبية وحكومية صارمة ودقيقة تسمح بأن تكون سلامة الغذاء في مصر آمنة تماما وبنسبة مئة في المئة هل المواطن في مصر أقل من المواطن في أمريكا وأوربا التي تتبع مواصفات وشروط صحية صارمة في استيراد الفواكه والخضار وكافة الأغذية هل المواطن في مصر أقل من نظيره في دول الخليج التي تتبع أيضا ضوابط وشروط صحية وطبية صارمة ودقيقة في توريد الغذاء والطعام وتصنع منظومة رقابة صحية حكومية صارمة ودقيقة على كل منافذ تقديم الغذاء
هذه الأسئلة هي المعركة الحقيقية التي يجب أن تخوضها الحكومة ويخوضها الإعلام ويخوضها الرأي العام بعيدا عن المعارك الجانبية التي تخاطب فئة واحدة قادرة على أن تصنع لنفسها طيبات تناسبها من مصر ومن خارج مصر أما معركة الطيبات الحقيقية والتي يجب ان يثبت فيها الجميع جدارتهم هي هل ياكل المواطن المصري طعاما صحيا وآمنا في كل قرية وفي كل نجع وفي كل مركز وفي كل محافظة هل تضمن أن كل منافذ تقديم الطعام في مصر تلتزم بالشروط والمواصفات الصحية والطبية الصارمة لتقديم الطعام
معركة سلامة الغذاء هي المعركة الحقيقية التي يجب أن ينتصر فيها الجميع










