مقالات الرأى

مديحه عاشور تكتب:” هانى شاكر الذى لن يرحل”

هناك فنانون نسمعهم… وهناك فنانون يعيشوا داخل قلوبنا سنوات طويلة، وهانى شاكر واحد من هؤلاء القلائل الذين لم يكن غنائه مجرد صوت جميل،واختيار جيد للكلمة واللحن ، بل كان عمرًا كاملًا من المشاعر.

من الصعب أن نتحدث عن هانى شاكر باعتباره مجرد مطرب، لأن صوته كان جزءًا من أعمارنا نحن. هناك أغانٍ كثيرة مرت علينا، لكن قليلًا منها استطاع أن يترك أثرًا يشبه أثر الأيام، وهذا ما فعله هاني شاكر طوال رحلته الفنية.

حين يغني، نشعر أن الكلمات تصبح أكثر دفئًا، وأن الحنين يفتح أبوابه القديمة في أرواحنا. كان صوته يشبه صديقًا قديمًا يعرف أحزاننا جيدًا، ويعرف كيف يربّت على القلب دون ضجيج.

كان يغني بإحساس نادر، وكأن مشاعره تسبق صوته إلى الناس، لذلك شعر الجميع أنه يشبههم، ويحكي عنهم، ويمنحهم شيئًا من العزاء وسط قسوة الحياة.

هاني شاكر لم يصنع أغنيات فقط، بل صنع لحظات عشناها معه؛ الحب، الحزن، الدموع والابتسامات.
لذلك بقي قريبًا من الناس، لأن فنه لم يكن متكلّفًا، بل خرج من قلب حقيقي فوصل إلى قلوب حقيقية.
وربما يرحل الإنسان يومًا بجسده، لكن الفنان الكبير لا يغيب أبدًا. لأن الأصوات الصادقة تتحول مع الوقت إلى جزء من الذاكرة الجماعية، إلى نبض يسكننا كلما ضاقت الحياة.

في زمن تغيّرت فيه الأشياء سريعًا، ظل صوته محتفظًا بنقائه ورقّته، كأن الزمن لا يجرؤ على أن يطفئ ذلك الإحساس الصادق. كانت أغنياته تخرج من القلب بلا ضجيج، فتدخل القلب بلا استئذان.

لهذا لن يكون الغياب نهاية، فالفن الذي عاش في وجدان الناس لا يموت، وأصحاب الإحساس النادر يظلون دائمًا هنا… في الأغنيات، وفي الحنين، وفي قلوبنا التي أحبّتهم بصدق.

زر الذهاب إلى الأعلى