مقالات الرأى

راندا الهادي تكتب: لماذا نكتب التاريخ ؟! ..

لماذا نكتب التاريخ ؟ سؤال أجاب عنه المتخصصون في هذا المجال بالعديد من الإجابات المنطقية مثل :

– نحن نكتب التاريخ لنمنح الأجيال القادمة “خريطة نجاة” . التاريخ هو مستودع البيانات الذي يخبرنا أين كانت الحفر وكيف تم تجاوزها.
– الذاكرة ليست مجرد مخزن، بل هي أداة لبناء “الذات”فكما يحتاج الفرد لذاكرة شخصية ليعرف من هو،تحتاج المجتمعات “ذاكرةجمعية” (التاريخ) لتعرف هويتها.

لكن يبدو أننا نتعرض في تناولنا للتاريخ لمعضلتين واضحتين ، التزييف وعدم الاكتراث .أولا: التزييف له العديد من الآليات ، لعل أبرزها سطوة الحكام ونفوذهم في حقبة ما ، تجعلهم يفرضون على المؤرخين كتابة ما يمجدهم ويُعلي من ذكرهم في هذا الوقت ، غير عابئين بالهدف من وراء التأريخ والتدوين للأحداث .
وقد يأتي التزييف من المؤرخ نفسه ، عندما يتبع هواه وميوله السياسية في التدوين ، غير أن هذا النوع سهل كشفه بين أوساط المؤرخين ودارسي التاريخ .
أما الآلية التالية فهي عدوك الذي يستهدف من تدوين التاريخ تشويه مستقبلك ونظرة الأجيال القادمة لأصالة ماضيها وعراقته ، حتى لا تكمل المسيرة .

وهنا بالذات وصلنا إلى مبتغانا، ألا وهو تشويه وتزييف التاريخ من أعدائك ، وهذا ما تعرض له التاريخ الإسلامي على أوسع نطاق ، وترتب عليه تعثر الأجيال التالية في إكمال المسيرة ، والتراجع الحضاري في شتى المجالات ، مع فقدان الهدف .

وبالمثال يتضح المقال ، هل تعلم من هو أعظم عالم في التاريخ البشري حتى الآن؟ ، أعظمُ عقليةٍ أنجبتها البشرية في العِلم ليست عقليةَ ألبرت أينشتاين كما يَدَّعي الغرب.. أعظمُ عقليةٍهي عقليةُ شخصٍ كان عالِمًا بالطب والفلسفة والكيمياء والفيزياء والرياضيات والجيولوجيا والفلك والتاريخ والصيدلة والجغرافيا والترجمة، وألَّف أكثر من 120 كِتابًا في جميع العلوم ، بل كان أول من قال : إنَّ الأرض تدورُ حول مِحورِها قبل 1000عام، وبدون أيِّ وسائلَ حديثة عرف مقياس محيطِ الأرض بدقةٍ بلغت 99.7٪ عن قياساتِ اليوم ، كما أنه أسس علم “الجيوديسيا “ وهو علم تقسيم الأرض ومعرفة شكلِها ومساحتِها”.

إنه العالم المسلم: “أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني” ، والذي قال عنه الكيميائي والمؤرخ الأمريكي مؤسس تخصص تاريخ العلوم”جورج سارتون” في كتابه مقدمة العلم:
«كان البيروني رَحَّالةً وفيلسوفًا، ورياضيًا، وفلكيًا، وجغرافيًا، وعالمًا موسوعيًا، إنه من أكبر عظماء الإسلام، ومن أكابر علماء العالم».

من تعلم من التاريخ ؟! وأكمل مسيرة العظماء من أجدادنا ، لم نكن نحن ، لا الغرب الذي لم يكتف بالتعلم ، بل قام بتزييف التاريخ وطمس إسهامات العلماء المسلمين ، لكن الأغرب من وجهة نظري كان تحركنا نحن أحفاد هؤلاء العظماء ، حيث آثرنا النمط الاستهلاكي والركون للتبعية ، رافضين إكمال المسيرة أو حتى تعريف النشء بسابقيهم .

وهنا سأترككم مع هذه المقولة ” من لم يتعلم من التاريخ ، عانى من الحاضر وضاع منه المستقبل ” .

زر الذهاب إلى الأعلى