مدحت عطا يكتب : مات الملك…عاش الملك النموذج المصرى…!!!

بين “مات الملك وعاش الملك” مسألة برهة صغيرة من الوقت لكى نعيش هذا المثل الشهير بكل كفاءة وإقتدار فالمواقف المرتبطة به كثيرة ومتنوعة فى الفعل ورد الفعل عندما تعيش فى أروقة هذه الجملة موضحاً فيها النموذج المصرى الطبيعى ففيها من الأصول والصداقة والوفاء وإحترام العشرة وصفات أخرى من هذه الصفات الحميدة وفيها أيضاً من قلة الأصل والخسه والغدر وتنوع الندالة جانب آخر من الصفات السيئة فالكثير والكثير من ردود الأفعال المتباينة فى هذا وذاك دلالة واضحة على مايحدث مع الإنسان عندما يكون فى قمة الهرم الوظيفى وخروجه من هذه القمة والنموذج المصرى له ماله وعليه ماعليه فى هذا التباين فى ردة الفعل عندما تكون فى منصب وتخرج منه سواء بالمعاش أو النقل أو الموت فى بعض الأحيان أو يكون رجل أعمال جار عليه الزمن فالتباين فى الأفعال قد يلقاها من كل من عمل معه أو من أصدقاء المهنة…!!!
وهذه العباره لها تاريخ حيث قيلت “مات الملك عاش الملك” لأول مرة عند وفاة الملك شارل السادس فى عام ١٤٢٢ معلناً إبنه شارل السابع ملكاً على فرنسا ولكن ما أقصده فى سردى لهذا الموضوع هو ردود الأفعال من بعض الناس لأقرانهم وهم فى وظائف القيادة حيث عاصرت هؤلاء المنافقين والاوفياء عن قرب عندما كنت مسئولاً لأحد أهم الوزارات السيادية فى القطاع المالى…!!!
ولكن تعالوا معاً نعرف أسرار ومعطيات تغير الأشخاص والنفوس التى يحملونها من زمن إلى زمن آخر ومن فعل إلى أفعال أخرى فى ظل العمل والخروج منه تحت اى مسمى…!!!
القاعدة العامة والإنسانية والأخلاقية هو تعامل الأشخاص مع القيادات فى المناصب يجب أن لا تتغير حتى بعد خروجهم إلى التقاعد أو كما يقولون فى سلك الشرطة “لبس البيجامة” حيث يكون هذا الشخص فى أمس الحاجة إلى التواصل والاهتمام والتقدير بعد أن عاد إلى بيته دون عمل أو نشاط وهو الذى لم يتعود عليه منذ سنوات قد تتعدى الثلاثون عاماً وهو متوسط فى العمل الحكومى فى مصر حيث كان يُبجل ويُعظم من قبل المرؤوسين ومن هنا يجب أن نصنف هؤلاء لصنفين من البشر صنف ذو أصول ومبادئ ويتعامل مع من ترك الخدمة كأنه موجود بها مؤمناً بمبدأ سوف يأتى اليوم الذى سأكون فى نفس موقفه وصنف آخر من الناس لا يملك من الأصول والمبادئ أى ذرة من صفاتها ومعظم هؤلاء مرضى نفسيياً ووظيفتهم كانت عصافير مابين الرئيس والمرؤؤس ولايهمهم إلا مصلحتهم الشخصية فلذا تجد الصنف الأول يتفاعل ويتواصل بصورة طبيعية مع المتقاعد وكأنه بالخدمة بل لو طلب منه أى خدمة تجده يهرول مسرعاً لاداءها دون تضجر أو ملل بل بروح التعاون والمحبة والتقدير الادبى أما الصنف الثانى فهم المرضى النفسيين(الواطى فى المفهوم المصرى) تجده لايرد على أى تواصل بل منهم من تجد رده متعجرف ويدعى إنه لايعرف أو مش فاضى أو أى حجج أخرى ضعيفة وللأسف هذا الصنف ينتشر فى بلدنا بصورة كبيرة…!!!
عزيزى القارئ تعالى معى نرى كيفيه معاملة الدول فى أوروبا ودول الخليج مع من يتقاعد مقارنة بمصر
أولا فى مصر لو مش حرام شرعاً أو مخالفا للقانون لقامت كل وزارة بإعطاء كل متقاعد جرعة من السم فى كوباً من العصير أو حقنه هواء عندما يستلم فى أيده إخلاء طرفه حيث يصبح هذا الإخلاء إخلاءاً من العمل والدنيا كلها بمعنى عاوزين يتعاملوا معاه كخيل الحكومة… وهذا واضح عندما قامت الدول بمنح العاملين بالخدمة مرتبات شهر مارس قبل العيد أما أصحاب المعاشات حتى الآن لم يتم صرف معاشهم عملاّ بمبدأ “يروحوا يموتوا أحسن”
وتعالى معى عزيزى القارئ نرى مايتم فى الدول الأوربية مع المتقاعد فتجد أن معاشه يكون أكبر من قرينه الموجود بالخدمة وهذا إحترام كامل لسنوات عمره التى قضاها فى خدمة وطنه فى مختلف المواقع الذى تبوأ فيها منصبه وحتى يتمكن من قضاء باقى حياته فى صورة طبيعية ومحترمة حفاظاً على صحته ومعيشته ففى دول أوروبا يتم دمجهم فى أنشطة مجتمعية وتوفير رعاية صحية ومالية مستقرة وتشجيع الهوايات والتطوع فى أعمال خيرية ويتم التركيز على “الشيخوخة النشطة” والمشاركة الاجتماعية فى أنشطة تساعد المجتمع وخاصة ذوى الاحتياجات الخاصة بينما فى الخليج يتم التركيز على التكافل الأسرى والأنشطة الدينية والثقافية لضمان انتقال سلس ومريح من الحياة المهنية إلى التقاعد دون أى أمراض نفسية تصيب المتقاعد أما فى مصر الأهمال المقصود وغير الواعى بلاشك من المجتمع والحكومة المصرية يقضى على قدرات بشرية عظيمة تم دفنها…!!!
فالمتقاعد يمتلك خبرة تجعله يقود أى مكان بنجاح كبير فلذا تجد الدول الأوربية تزيد من سنوات العمر للعاملين بها للاستفادة من خبراتهم وإحقاقاً للحق بدأت الحكومة المصرية فى أن تحذو حذو الأوروبيين فى مد سن المعاش حسب تواريخ الميلاد
ومن هنا أوجه رسالة فيها نصح للحكومة المصرية بصفة عامة والمجتمع المصرى بصفة خاصة لا تبخسوا حق المتقاعد من جميع النواحى المالية والاجتماعية فهو شمعة مازالت مضيئة ولن ينضب ضوءها طالما فى العمر بقية وأقول لصنف المنتفعين والذين تحولوا إلى منافقين وعديمى الأصل سوف تجلس فى يوم من الأيام على كرسى التقاعد غير مأسوفاً عليك…!!!
والى مقالة أخرى دمتم بخير وعافية…!!!










