مقالات الرأى

عبد المعطى أحمد يكتب: دروس من الحرب

ما من شك أن الحرب على إيران المستهجنة والمدانة، لكونها حربًا غير قانونية، تشى بوجود شريعة الغاب وبلطجة تحكم العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وباقى دول العالم. هذه الحرب لا شك أن منها العبر والدروس التى يتحتم على صانع السياسة الخارجية الخارجية فى مصر أن يحتاط منها, وهذه العبر والدروس يرصدها الكاتب الكبير الدكتور عمرو هاشم ربيع الباحث بمركز الدراسات السياسية والاسترانيجية فيما يلى:
أولا: اهتزت إيران وتألمت أشد إيلامًا من الجواسيس داخلها، فبها قتل المرشد وعديد من الضباط والقادة والعلماء، وقبل ذلك القائد الحمساوى إسماعيل هنية، ورئيس حزب الله حسن نصر الله الذى أرشد عن مكانه عميل إيرانى. المراد قوله: إن مصر بها نحو 10 ملايين غير مصرى، فهل وضعناهم تحت الميكروسكوب, واحتطنا منهم، ومن وسائل اتصالاتهم.؟
ثانيا: إن الولايات المتحدة لا تعنى إلا بمصلحتها ومصلحة إسرائيل، بمعنى آخر أن ما كانت تدعيه بغطاء حماية لدول الخليج ثبت كذبه. فهذه الدول لم ولن تحميها سوى شعوبها, وحسن الجوار مع جيرانها الأصليين لا المغتصبين, من هنا نتعلم أن شرعية النظم من داخلها تجُب أى حمايات أو شرعيات زائفة.
ثالثا: يرتبط بما سبق مباشرة، ضرورة سرعة الدق على الدفاع العربى المشترك، والعودة مرة أخرى لما كان يخطط له منذ عقد من إنشاء قوة عربية. بالطبع مهم أن نستفيد من أسباب فشل تأسيس تلك القوة، ونستثمر مثالب اعتماد الخليج على الغرب، وهو اعتماد ثبت زيفه. كلنا رأينا أن القواعد الأمريكية بالخليج تحولت إلى معتقلات ومصايد لتك الدول بسبب الضربات الإيرانية، دون إثبات الحماية الأمريكية على أرض الواقع. احتواء إيران كان ممكنًا بعشر ثمن صفقات الأسلحة التى استنزفت الولايات المتحدة بها الخليج منذ ثورة إيران عام 1979.
فى غرف المعيشة فى أرجاء العالم بلا استثناء, تتوجه جميع الأنظار هذه الأيام بقلق نحو شاشات التليفزيون, لالمتابعة أخبار الحرب فحسب, بل لمراقبة الأسعار على مضخات الوقود التى بدأت تقفز بجنون, ومع توقف شحنات النفط عبر مضيق هرمز وسط تهديدات بهجمات إيرانية على ناقلات النفط وسفن الشحن, اتخذت وكالة الطاقة الدولية خطوة غير مسبوقة بإعلانها سحب 400 مليون برميل من الاحتياطى الاستراتيجى, لكن الحقيقة المرة هى أن النفط ليس سوى قمة جبل الجليد, فهذا الممر المائى الضيق والضحل الذى يربط موانى الخليج العربى بالعالم يحمل بين طياته شريان الحياة لقطاعات تمتد من المعادن إلى الزراعة, وصولا إلى صناعة السيارات, ولاشك أن الخليج مورد رئيسى, وأن أى اضطراب سيعنى رفع تكاليف الانتاج فى قطاعات الطيران, والسيارات, والبناء فى الولايات المتحدة وأوروبا, مما سيؤدى حتما إلى قفزة فى الأسعار يتحملها المستهلك النهائى, ومن الحقول إلى المائدة تلوح أزمة الغذاء فى الأفق, فقد يظن المتسوق فى متجر البقالة أنه بعيد عن مضيق هرمز, لكن الحقيقة أن ثمن رغيف الخبز يمر من هناك ,فثلث تجارة الأسمدة العالمية يمر عبر هذا المضيق.
لااحد يعرف ماهو مستقبل غزة, واين مجلس السلام وأين المليارات التى جمعها ترامب لإعادة بناء غزة وهل ستوجه هذه الأموال إلى تعويض اسرائيل أم لبنان , أم خسائر الجيش الأمريكى فى الحرب , لأن إيران من حقها أت تطالب بالتعويضات عن خسائرها.
فى العام الحالى كان درة الدراما مسلسل” صحاب الأرض” الذى كسب التعاطف والاعجاب, لأنه قدم عن قرب وإحساس عميق, وأداء واقعى لأبطال العمل, وتفاعلت الناس مع المشاهد المنقولة من غزة حية مباشرة عبر عامين, وقدمت الدراما وجوها جديدة تثبت تألقها عاما بعد الآخر, بينما افتقدنا المسلسلات التاريخية وقد عشنا سنوات طويلة نتابع أعمالا عن تاريخ مصر والعرب قدمت لنا أحداثا ومعارك وشخصيات وعلماء وزعماء أثروا فى تاريخنا العريق الحافل بالأحداث والمواقف التى تستحق أن تسجلها الدراما.
من أعظم البرامج التى تم إطلاقها أخيرا هو برنامج “دولة التلاوة” الذى حقق مشاهدات هائلة, وأكد أن مصر هى المقر الدائم لدولة التلاوة, تأكيدا لمقولة إن القرآن نزل بمكة والمدينة, وقرىء فى مصر, والبرنامج إضافة عظيمة, وأظهر مواهب رائعة, امتدادا لمشاهير دولة التلاوة المصرية, وبغض النظر عن الفائز فى دولة التلاوة, فكل من شارك فيها فائز, وسوف يكون له بصمة عظيمة فى هذا المجال, وفى الاتجاه نفسه , فقد نجح الدكتور أسامة الأزهرى وزير الأوقاف فى معالجة قضية المشاركين الصغار-إذا جاز التعبير- وأعنى بهم الأطفال الصغار الذين شاركوا فى مسابقة دولة التلاوة, ولم يحالفهم الحظ, حينما تبنى هؤلاء الصغار متعهدا برعايتهم ودعمهم من خلال وزارة الأوقاف, لاستكمال مسيرتهم فى مشوار دولة التلاوة على غرار ماحدث فى تبنى المواهب السابقة, وأبرزهم الرائعة أم كلثوم سيدة الغناء العربى.
ظاهرة جديدة فى جميع المحافظات نلاحظها فى سيارات تحمل الميكروفون, وتجوب الشوارع الرئيسية والجانبية, لشراء الزيت المستعمل ب35 جنيها حتى يتم تدويره مرة أخرى تحت بير السلم وبيعه للمواطنين مرة أخرى, وهذا أمر خطير على الصحة ويسبب أمراضا خطيرة, والأخطر أن تقوم المحلات والمطاعم بشراء هذه الزيوت الفاسدة, لرخص ثمنها بعد تدويرها, ولذلك نرجو شن حملات شعبية لتوعية المواطنين من هذا السم القاتل.
لايليق بمصر أن تكون نسبة وجود النساء فى قواها العاملة 17%, بينما فى السعودية 38%!!
من أكل بباطل سيجوع بحق.!
رابعا: أن الغلاء الذى ضرب مصر فى الأسبوعين الأخيرين، ولم يضرب على حد تعبير المقيمين فى الخليج، بلدان الخليج ذاتها، يؤكد حتمية عدم اعتماد تنميتنا الاقتصادية على الريوع الخارجية. ريوعنا التنموية اليوم غالبيتها العظمى من الخارج، سواء كانت السياحة أو قناة السويس أو عوائد المصريين بالخارج أو الغاز المستورد من إسرائيل والمستنزف بعضه من ممتلكات فلسطين. كل ذلك يدعونا للتفكير فى حتمية الاهتمام بالتصنيع وترشيد الإنفاق الحكومى الشره وسياسات دعم المساواة بين الطبقات للحد من النفقات، لأن الركون على ريوع الخارج يسبب حالات اهتزاز وفجائع كبيرة.

خامسًا: إن المواقف الوسطية وعدم الرهان على إرضاء دول بعينها على حساب أخرى تنتهك المبادئ أمر مهم. فعلى سبيل المثال كلنا وجدنا كيف نعى مفتى السنة فى العراق مرشد إيران، ولاحظنا عدم نعى الأزهر له. صحيح أن مفتى العراق ربما كان يغازل شيعة العراق، لكن المراد قوله إن بيان مقتضب لنعى المرشد لم يكن ليكلف كثيرًا، بل كان سيؤكد على موقف مصر الثابت بعدم شرعية تلك الحرب بداية، ومن باب أولى حتمية إبعاد السياسيين عن أعمال الاغتيال.

سادسًا: مهم للغاية، وبأى ثمن، وبأى طريقة، إفشال المخطط الصهيو أمريكى الداعى لتأسيس ما يسمى بشرق أوسط جديد. الشرق الأوسط المخطط له اليوم، هو هيمنة كاملة لإسرائيل على مقدرات المنطقة، وشعار من النيل إلى الفرات، لايزال قائمًا وجادًا، بل إنه امتد لحد التهديد الصهيونى لتركيا مؤخرًا.

زر الذهاب إلى الأعلى