أمل علوي تكتب: حين يتحول الطبيب إلى صوت للجهل… لا بد من وقفة حاسمة

كنت وما زلت على قناعة تامة أن الكلمة أخطر من أي سلاح، وأن من يملك منبرًا، مهما كان حجمه، يتحمل مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون مهنية. لكن ما توقفت أمامه مؤخرًا لم يكن مجرد رأي شاذ أو طرح قابل للنقاش، بل كان نموذجًا صادمًا لانحدار الخطاب، حين يخرج طبيب – يفترض فيه العلم والوعي – ليهاجم المرأة المصرية بأسلوب يحمل قدرًا من الإهانة والتجريح لا يمكن قبوله أو السكوت عنه وهنا لا يستحق حتي ذكر إسمه لأنه مجرد نكره وسيظل هكذا طالما يفكر علي هذا النحو من الجهل.
في تقديري الشخصي، ما ورد في هذا الفيديو المتداول عبر منصة فيسبوك لا يمكن تصنيفه تحت بند “حرية الرأي”، لأن حرية الرأي تقف عند حدود كرامة الآخرين. أما ما قيل، فهو تعدٍ صريح على نصف المجتمع، وترويج لصورة نمطية مهينة، تعكس عقلية متخلفة لا تمت للعلم أو الطب أو حتى الإنسانية بأي صلة.
اللافت للنظر – بل والمثير للقلق – أن من صدر عنه هذا الكلام ليس شخصًا عاديًا، بل طبيب ، مهنة قائمة في جوهرها على الرحمة، والاحترام، والتعامل الإنساني مع المرضى دون تمييز. فكيف لمن يحمل هذه الرسالة أن يتحول إلى منصة لإهانة المرأة والتقليل من شأنها؟!
لذا يمكنني القول إن المشكلة هنا ليست في شخص واحد، بل في نموذج يجب التصدي له بقوة .. لأن السكوت على مثل هذه التصريحات يفتح الباب أمام تكرارها، ويُشجع غيره على التمادي في خطاب الكراهية والتقليل من قيمة المرأة المصرية، التي أثبتت عبر التاريخ – ولا تزال – أنها شريك أساسي في بناء هذا الوطن.
أنا هنا لا أتحدث من منطلق عاطفي فقط، بل من موقع المسؤولية، كعضو في لجنة الإعلام بالمجلس القومي للمرأة. وأرى بوضوح أن ما حدث يستوجب تحركًا رسميًا عاجلًا، وعلى رأسه تقديم بلاغ إلى الجهات المعنية، وفي مقدمتها نقابة الأطباء، للتحقيق في هذه الواقعة واتخاذ إجراء حاسم ورادع.
لأن المسألة ببساطة ليست “فيديو عابر”، بل خطاب مسيء يمس القيم المجتمعية، ويضرب في صميم الجهود التي تبذلها الدولة المصرية لتمكين المرأة وتعزيز مكانتها في كل المجالات.
وأنا أرفض بشكل قاطع أي محاولة لتبرير هذا الخطاب تحت أي مسمى. لا “رأي شخصي”، ولا “وجهة نظر”، ولا حتى “حرية تعبير”. لأن إهانة المرأة ليست رأيًا… بل جريمة أخلاقية ومجتمعية.
المرأة المصرية ليست في حاجة لمن يدافع عنها، بقدر ما نحن في حاجة إلى ردع كل من يحاول النيل منها. فهي التي تحملت، وربّت، وعلّمت، ونجحت، وتفوقت، وكانت ولا تزال العمود الفقري لهذا المجتمع.










