مقالات الرأى

برنامج أطياف والمبادرة الرئاسية دولة الفنون والإبداع بقلم :أنس الوجود رضوان

في وقت تتسارع فيه وتيرة الظهور الإعلامي، ويُقبل كثيرون على الكاميرا بإعتبارها بوابة للإنتشار، يبقى هناك من يفضل الإبتعاد عن الأضواء، ليس رهبة بقدر ما هو شعور بعدم الألفة مع هذا العالم. كنت دائماً من هؤلاء أعتذر عن الظهور، وأرشّح غيري، مقتنعة أن هناك من هو أقدر أو أكثر راحة أمام الكاميرا.
غير أن بعض الدعوات تحمل ما يجعل التردد يتراجع خطوة إلى الخلف. حين تواصلت معي الصديقة المبدعة الدكتورة صفاء النجار، مقدمة برنامج ً أطياف ً، لم يكن طلبها عابراً، بل كان مدفوعاً بإيمان حقيقي بأهمية الحلقة، التي تدور حول الكاتب الكبير صبري موسى. رأت أن لدي ما يمكن أن يُقال، وما يستحق أن يُسمع، فكان اقتناعها دافعاً لي لتجربة مختلفة.
دخلت التجربة وأنا أحمل تحفظي المعتاد، لكنني خرجت منها بإنطباع مغاير تماماً وجدت نفسي أمام إعلامية واعية، مثقفة، لم تكتفِى بالأسئلة التقليدية، بل بدت كمن عاش تفاصيل الشخصية التي تناقشها، واستوعبت أبعادها بعمق. هذا النوع من الإعداد لا يُضفي فقط قيمة على الحوار، بل يمنح الضيف شعوراً بالإطمئنان والجدية
ولم يكن ذلك وحده ما ميّز التجربة، فقد أحاط بها فريق عمل محترف، من الكاتب الصحفي مصطفى طاهر إلى المخرج محمد حسن، في تناغم واضح يعكس إحترامهم لما يقدمونه كان العمل أشبه بورشة إبداع حقيقية، لا مجرد تسجيل حلقة عابرة
الأكثر إثارة للدهشة كان صدى الحلقة. لم أكن أتوقع أن يحظى برنامج ثقافي بنسبة مشاهدة مرتفعة في هذا الوقت، لكن ما حدث كان دليلاً واضحاً على أن الجمهور لا يزال يبحث عن المحتوى الجاد، ويقدر ما يُقدم له بعناية وإحترام
وربما من هنا لابد يحظى هذا البرنامج بالتقدير الذي يستحقه، وأن يُدرج ضمن المبادرة التى أطلقها فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسى ،دولة الفنون والإبداع ، فمثل هذه النماذج الجادة تؤكد أن الإستثمار في الوعي لا يقل أهمية عن أي استثمار آخر، وأن دعم البرامج الثقافية والفنون هو دعم لهوية المجتمع ووعيه
ولا يسعني إلا أن أُعبر عن امتناني لهذه التجربة، وللدكتورة صفاء النجار وفريق العمل، ولكل من يؤمن بأن المحتوى الجيد لا يزال قادراً على الوصول والتأثير.

زر الذهاب إلى الأعلى