مقالات الرأى

محمد صلاح… الإنسان الذي يستحق معاملة تليق بتاريخه بقلم :أنس الوجود رضوان

0:00

هناك نجوم تترك بصمة في الملاعب، وهناك نجوم تترك أثراً في القلوب.
ومحمد صلاح ينتمي للفئتين التي لا تنساها الذاكرة مهما تغيّرت الأيام.
في كل مرة يمر صلاح فيها بظرف صعب، يشعر الناس وكأنه فرد من عائلتهم يعيش لحظة مليئة بالضغط والظلم وسوء الفهم.
لماذا؟
لأن رحلته لم تكن سهلة، ولأن نجاحه لم يهدى إليه، بل إنتزعه من قلب الظروف.
من طفل صغير بنجريج إلى نجم تتغنى بإسمه الملايين.
قصة إنسانية قبل أن تكون رياضية، ولهذا يتعاطف معه الجميع اليوم،ما حدث مؤخراً من توتر في العلاقة داخل ليفربول، خاصة في طريقة تعامل المدرب أرنى سلوت مع محمد صلاح، فتح باباً واسعاً للأسئلة.

الأمر لا يتعلق بتبديل في مباراة، أو قرار فني هنا أو هناك
الأمر يتعلق بـ أسلوب يشعر الجمهور بأنه يفتقد الاحترام الكافي لقيمة لاعب صنع تاريخ النادي الحديث.

الأضواء لم تكن على القرار، بل على طريقة التعامل.
على اللغة الجافة.
على المسافة الباردة.
وعدم الإحتواء الذي يحتاجه أي لاعب خصوصاً لاعباً وصل لما وصل إليه صلاح.
هذه اللحظات لا تكشف قدرات المدرب التكتيكية، بل تكشف قدراته الإنسانية.
عندما كان صلاح تحت قيادة يورجن كلوب، لم نسمع عن خلافات في العلن، ولم نرى مشاهد توحي بإنكسار جسور التواصل
لأن كلوب كان يفهم أن النجم الكبير ليس مجرد لاعب ،بل شخصية تحتاج إلى تقدير وإحتواء وثقة
كان يعرف كيف يجعل صلاح يشعر بأنه حجر أساسي، وأن قيمته محفوظة مهما تغير مستوى الفريق.
ولذلك كان صلاح يقدم أفضل ما لديه، لأن اللاعب حين يشعر بأنه محتَرم، يبدع
والعديد من الجماهير والمحللين شعروا بأن سلوت يتعامل مع صلاح بقدر كبير من القسوة أو الجفاء و عدم المرونة وربما يحتاج المدرب إلى تطوير مهاراته في الإتصال الإنساني وإدارة الشخصيات الكبيرة داخل الفريق.

ليس عيباً أن يطوّر المدرب نفسه.
وليس ضعفاً أن يستعين بخبراء نفسيين أو مستشارين إداريين لتحسين أسلوبه في التعامل مع النجوم.
هذا يحدث في أكبر الأندية في العالم.

المشكلة حين يتعامل المدرب مع النجم الأبرز وكأنه عبء، وليس كنزاً.

رغم كل ما يحدث، يبقى صلاح ثابتاً، هادئاً، محترفاً،وهذا ما يميّزه عن غيره،لا يصرخ ،لايشتكي.
لا يرد بالمثل.
بل يرد بالعمل
من يعرف تاريخ صلاح يفهم جيداً أنه لا ينحنى بل ينهض.
ولا ينكسر، بل يزداد قوة

رسالة الجمهور لصلاح
يا مو، إحنا معاك.
لسنا معك لأنك “لاعب عالمي” فقط، بل لأنك إنسان أعطى، وتعب، ونجح، وظل محافظاً على إحترامه وتواضعه.

نعرف قيمتك.
نعرف ما مررت به.
ونعرف أنك ستخرج من هذا الموقف أكثر قوة ونضجاً.

القصة ليست خلافاً مع مدرب،ولا لحظة انفعال في مباراة
القصة أكبر: إنها قصة إنسانية عن رجل بنى نفسه بالصبر والإصرار، ويستحق أن يُعامَل بما يليق بمسيرته وتاريخه.

ومهما تبدلت الظروف
يبقى محمد صلاح فخر العرب، وأحد أكثر اللاعبين الذين لمسوا قلوب الناس قبل أن يلمسوا شباك الملاعب.

زر الذهاب إلى الأعلى