راندا الهادي تكتب: لا فواتير بعد اليوم

شكل العالم قد يتغير بوتيرة أسرع مما قد يتخيله البعض ، خاصة عندما نتحدث عن الطاقة . عالم اليوم تشعل حروبه النزاعاتُ والصراعاتُ والرغباتُ الحثيثة في السيطرة على مصادر الطاقة التقليدية ، سواء كانت الطاقات الأحفورية ( كالفحم ، والبترول ، والغاز الطبيعي ) ، أو الطاقة النووية والتي أصبحت – على ما يبدو- حكرًا على دولٍ بعينها ، وكأنها تملك صك الغفران تمنحه لمن تريد ك(دولة الاحتلال) ، وتمنعه عمن تريد مثل (إيران) .
لكن هذا الواقع أمسى على حافة الاختفاء ، ليس بسبب جهود الدول الغير إسرائي-لية لانتزاع حقها في امتلاك مصادر الطاقة وأقصد هنا النووية، بل بسبب ما أعلنت اليابان مؤخراً عن اكتشافه ، فاليابان فجّرت منذ أيام مفاجأة خطيرة بسبب ما ستحدثه من زلزال في عالم الطاقة، حيث قدّمت نوعًا جديدًا من الألواح الشمسية اسمه “السوبر بانل” . يعتمد هذا النوع في تصنيعه على مادة البيروفسكايت التي تتميز بخفتها ومرونتها العالية ،مما يجعلها سهلة التركيب في أي مكان.
تذكروا أن أكبر مشاكل الاعتماد على الطاقة الشمسية كان ارتفاع تكلفة تصنيع وتركيب تلك الخلايا ، والذي قضى عليه الاكتشاف الياباني بمادة سهلة التثبيت على واجهات المباني والنوافذ وحتى الأماكن غير منتظم السطح.
هل سهولة التركيب وانخفاض تكلفة التصنيع هو جوهر الإنجاز لليابانيين؟ بالطبع لا ، فالخلايا الشمسية الجديدة من مادة البيروفسكايت تولد طاقة ضخمة ، قد تصل لمستوى إنتاج حوالي عشرين مفاعلًا نوويًا، و من هنا جاء التهديد لقوى ودول عظمى كان چُل سعيها في الحقبة الأخيرة يتركز في السيطرة على مصادر الطاقة التقليدية ، سواء باستخدام القوة أو الحروب الاقتصادية .
العالم سيتغير ، وكما ذكر علماء الطاقة في اليابان : سنشهد هذا بحلول عام ٢٠٤٠ ، عندما تصبح المباني نفسها مصدرًا للطاقة وليس مجرد مستهلك لها ، وتصبح الكهرباء بلا فاتورة ، لذا وجب التنبيه على محصلي الكهرباء – من الآن فصاعدًا -البحث عن وظائف بديلة ، والدعوة من قلوبنا لأن تلفح رياح التغيير باقي الفواتير لتخفيها بلا رجعة عن وجه المواطن المصري .










