مقالات الرأى

عبدالمعطى احمد يكتب: كشف غموض الهيروغليفية

0:00

مرت 2003سنة على نجاح فرانسوا شامبليون فى كشف غموض اللغة الهيروغليفية .وبالتحديد يوم 14 سبتمبر 1822، وهو عالم فرنسى متخصص فى دراسة اللغات أصدر شامبليون .كتابا بعنوان ” مصر فى عهد الفراعنة” وهو فى التاسعة عشرة من عمره، وبدا يحقق تقدما، حيث اشار الى ان الحروف الهيروغلىفية تصدر اصواتا، وان المصرىىن لايكتبون حروف العلة فى لغتهم وبرهن شامبلىون على وجود علاقة لغوية بين الخطوط المصرىة الثلاث: الهيروغليفى والكهنوتى والديموطى وانها تنتمى لمنظومة واحدة .ثلاثة خطوط للتعبير عن لغة واحدة: الاول خط مقدس والثانى خط عادى مكتوب باليد .والاخىر خط شعبى “يستخدمه المصرىون فى حياتهم اليومية” واكتشف شامبليون اسس الكتابة المصرىة. يجيب الكاتب والمؤرخ الفرنسى جان لاكوتىر الذى كتب سيرة حياة شامبليون يقول: ان المكتشف “شامبليون” ىريد ان يقدم دلالته الباهرة المتمكنة لمعرفة الحياة الىومىة والاشكال الفنية والتسلسل التارىخى للصروح المصرىة .ذهب الى متحف تورين بايطاليا، حيث توجد مجموعة رائعة من الاثار المصرىة اشترها اصحاب المتحف من برناردىنو دروفيتى قنصل فرنسا فى مصر فى ذلك الوقت، ووصف شامبليون ماوجده فى المتحف الايطالى بأنها مجموعات فى غاية الروعة . اننا يمكن ان نعرف تاريخ مصر عن طرىق هذه الاثار، فقد كان صاحب المتحف يشترى كل مايقع بين يديه !!ومن مفاوقات القدر التى كشفها شامبليون ان القنصل الفرنسى فى مصر باع 8273 قطعة اثرية من بينها حوالى مائة تمثال ضخم! وكاد يغمى على شامبليون من كثرة وعظمة هذه الاثار. كنوز امامه من لوحات وتماثيل نصفية،تحف برونزية مسكوكات ذهبية وفضية وأوراق بردى.المفاجاة كما وصفها المؤرخ والكاتب الفرنسى روبير سولية فى كتابه البدىع “مصر ولع فرنسى “ان شامبليون لم ير الا جزءا من الغنيمة التى لاتزال غالبيتها داخل صناديق لم يتم افراغها بعد!!! انظروا الى ماهو اكثر من ذلك .تمكن شامبليون من وضع خمسة الاف قطعة فنية من الاثار المصرية فى الدور الاول من الفناء المربع لمتحف اللوفرز ويذهب شامبليون لاول مرة بعد ذلك الى مصر، وفى يوم 18 اغسطس 1828، أى بعد الحملة الفرنسية على مصر بثلاثين عاما يضع شامبليون قدمه ومعه اعضاء بعثة فرنسية من 9 علماء من السفينة إلى أرض الاسكندرىة .مصر .مصر،شامبليون فى مصر . مبتهجا فرحا سعيدا، وبعد عشرة ايام من وصول شامبليون لمصر، كتب لشقيقه يقول :اننى اتحمل حرارة الجو باقصى ما استطىع ’يبدو أننى قد ولدت فى هذه البلاد،فالبعض من الفرنسيين يرون ان سماتى تتشابة تماما مع سمات المصرى .فوجهى شرقى، وقد اكتسبت الكثير من عادات هذه البلاد .أشرب الكثير من القهوة . وأدخن النارجيلة ” الجوزة الشيشة” ثلاث مرات يوميا . وىمكن القول اننى اذوب فعلا فى هذه البيئة واستقبل محمد على ” حاكم مصر” شامبلىون وطلب محمد على منه كتابة تاريخ الاثار القديمة .وقدم محمد على العدىد من الهداىا القيمة لشامبلىون، تقدىرا لنجاحه فى كشف غموض اللغة الهيروغلىفىة وطلب شامبلىون من محمد على وضع نظام صارم للمحافظة على الاثار وعدم سرقتها وتخريبها، ولم يفعل محمد على شيئا ونفس الطلب كرره بعد بضعة اعوام رفاعة الطهطاوى عقب عودته من فرنسا،ومشاهدته للاثار المصرية هناك، ولم يحدث اى شئ ايضا .والى ان جاء الفرنسى اوجوست مارييت ليقيم اول مصلحة للاثار فى مصر ولابد ان نتوقف امام حجر رشيد الذى ساعد شامبليون فى كشف غموض اللغة الهيروغليفية فقد تضمن هذا الحجر ثلاث نسخ لنص واحد .احداها باليونانية والثانية بالديموطية والثالثة بالهيروغليفية، وقد ذهب لانجلترا خصيصا من اجل لغة هذا الحجر .وقبل ان اختم مقالى .انقل لكم اهم اعتراف نطق به شامبلىون كما قاله ونقله كبار الكتاب من المؤرخىن الفرنسيين يقول شامبليون : دامت رحلتى 19 شهرا فى مصر اكتشفت 50 موقعا.. دونت نتائج هذه الرحلة فى 6 مجلدات كبيرة،وامام معبد الكرنك يقف شامبليون قائلا: لسنا فى اوروبا سوى اقزام .لا يوجد شعب قديم او حديث تصور الفن المعمارى كما فعل المصرىون بمثل هذه المهابة والفخامة والرحابة،، لقد تصوروا هذا الفن باعتبارهم رجال ترتفع قاماتهم الى مائة قدم .ان الابداع الذى يحلق فوق اروقتنا فى اوروبا يسقط عاجزا عن اقدام بهو الاعمدة فى الكرنك الذى يضم 140 عمودا، ومنح الملك لويس الثامن عشر ملك فرنسا صندوقا من الذهب لشامبليون ويستقبله البابا ليون الثانى عشر بابا الفاتيكان واقترح عليه تعيينه كاردينالا تقديرا لاكتشافه اللغة المصرية القديمة،ولكنه يعتذر .
اعمدة بيضاء ابواب خضراء وايات من القران هى ما يميز هذا المبنى الصغير الذى لاتتعدى مساحته عدة امتار ويقبع على اطراف المتحف الزراعى بالدقى محاطا بالهدوء والسكينة،مستظلا بالاشجار الكثيفة المتناثرة من حوله ..تعتقد للوهلة الاولى انه زاوية للصلاة وما تلبث ان تندهش برؤية ما كتب على بابه، فهنا انت فى حضرة مقام سيدى الدكرورى .هو الشىخ ابو محمد ىوسف بن عبدالله التكرورى او الدكرورى فى لغة المصريين .ىنسب الى بلاد ” التكرور” وهى دول غرب افرىقيا،وجاء الى مصر وقت خلافة العزيز بالله،وحكيت عنه كرامات كثىرة، ولما توفى بنى على قبره قبة وبجوارها جامع وكانا يطلان على شاطئ النيل ومع تحول مجرى النيل من الغرب الى الشرق فى عهد الخديو اسماعيل نشات منطقة جديدة من اراضى طرح النهر وانشا فيها الخديو قصرا الابنته الاميرة فاطمة التى ابقت على مقام سيدى التكرورى داخل القصر الذى اصبح فى عام 1938 مقر للمتحف الزراعى،وذلك بحسب المصادر التاريخية التى تحقق منها الدكتور محمد حمزة الحداد، واستاذ الاثار والحضارة والفن الاسلامى وعميد كلية الاثار السابق،الذى اعد بحثا مطولا ضمن مؤتمر الجيزة عبر العصور عام 2008 عن مقام سىدى الدكرورى الذى يدلل وجوده فى هذا الموقع على سير النيل فى هذا الشارع قبل تحول مجراه.

زر الذهاب إلى الأعلى