مقالات الرأى

راندا الهادي تكتب: كتاب أبلة نظيرة

من جملة عابرة في مسرحية (المتزوجون ) عرف ملايين المصريين كتاب أبلة نظيرة ، غيرأن قلة قليلة من البيوت المصرية كانت تقتني هذا الكتاب ، أتعلمون لماذا؟ لأنه في فترة من الفترات كان عنصرًا أساسيًا في جهاز أي عروس ، تحرص والدتها على نجاحها في إدارة شئون منزلها المستقبلي وتدبير حياتها .

وبعد قيام البعض مؤخراً على مواقع التواصل الاجتماعي بنشر صفحات من كتاب (أصول الطهي) لنظيرة نقولا وبهية عثمان توقفت متعجبة من عدم معرفتي والكثيرين لهاتين السيدتين اللتين شكلتا عقلية وحياة السيدات المصريات خاصة من الطبقة المتوسطة في حقبة مهمة من التاريخ المصري .

وإيمانًا مني بحق أصحاب الفضل في إلقاء الضوء عليهم ، وجب التوضيح أن هاتين السيدتين هما أيقونات فن التدبير المنزلي في مصر والمرجع الأشهر في القرن العشرين للمطبخ المصري . ولدت نظيرة نقولا عام 1902 في حي شبرا بالقاهرة، لأسرة متوسطة مهتمة بالتعليم. أما نشأة بهية عثمان فلم أجد عنها معلومات ولعل ذلك يرجع إلى أن نظيرة كانت الوجه الإعلامي وصاحبة الصوت الإذاعي الأشهر،وهوما جعل المعلومات عنها أوفر من زميلتها .
درست نظيرة و بهية في “كلية التدبير المنزلي”، وكانتا متفوقتين، لذا تم ترشيحها للسفر في أول بعثة دراسية مصرية إلى لندن عام ١٩٢٦ ، مكونة من أربع عشرة فتاة لدراسة فنون الطهي والتدبير المنزلي في كلية “غلوسترشاير” بإنجلترا.

في الأربعينيات (حوالي عام ١٩٤٨ ) ، أعلنت وزارة المعارف المصرية عن مسابقة لتأليف كتاب في “التدبير المنزلي” لتدريسه في المدارس الفنية للبنات. وبالفعل فازت نظيرة نقولا وبهية عثمان بالمركز الأول في المسابقة ليخرج كتاب (أصول الطهي) إلى النور ، والذي تضمن – لمن لا يعرفه- ليس فقط وصفات طهي بل شرحاً كيميائياً وحيوياً لما يحدث للطعام، وطرق حفظه، وكيفية إعداد الموائد بشكل راقٍ، جامعاً بين المطبخ الشرقي والتقنيات الغربية التي تعلمتاها في لندن .

كان السبب في لمعان نجم (نظيرة نقولا) أكثر من زميلتها (بهية عثمان) ؛ اشتراكها في تقديم فقرة ثابتة بالبرنامج الإذاعي الأشهر إلى ربات البيوت والتي كانت تقدمه الإذاعية الكبيرة (تماضر الرملي) ، حتى تولت تقديمه أم الإذاعيين الأستاذة (صفية المهندس) أو ماما صفية .

هنا … أريدك أن تتوقف برهة من الزمن معي أيها القاريء لتفكر في بعض المعلومات التي وردت بهذا المقال ، أولا:وجود كلية للتدبير المنزلي في مصر بعشرينيات القرن العشرين ، ثانيًا: إرسال بعثة من الفتيات إلى لندن لإكمال دراستهن ، ثالثًا: إجراء مسابقة لاختيار أفضل كتاب في التدبير المنزلي لتدريسه ضمن المناهج الدراسية ، وأخيرًا الفائزتان نظيرة نقولا وبهية عثمان ( الديانة ) .

ما هذا الرقي والتلاحم ! ومنذ متى وأنت تملك الريادة
عندما كان غيرك في ظلمات الجهل يتخبط ؟ ، لذا من حقنا الفخر والتباهي بتاريخنا القديم والحديث ، ومن الواجب تقديم أسمى آيات الشكر والتقدير لكل مصري رجلًا كان أو امرأة شاركوا بلبناتٍ من نور في بناء هذا التاريخ .

زر الذهاب إلى الأعلى