مقالات الرأى

د.داليا البيلي تكتب : سيناء في الوجدان المصري: من ميادين القتال إلى آفاق التنمية

يُعد عيد تحرير سيناء محطة وطنية خالدة في الوجدان المصري والعربي، حيث تستعيد فيه مصر ذكرى استعادة كامل أرض سيناء الغالية، بعد سنوات من الاحتلال والتحديات، في ملحمة تجمع بين القوة العسكرية والحكمة السياسية. ويوافق هذا اليوم في الخامس والعشرين من أبريل من كل عام، تخليدًا لرفع العلم المصري على آخر شبر من أرض سيناء عام 1982، بعد استكمال مراحل الانسحاب الإسرائيلي وفقًا لاتفاقية السلام.

تمثل سيناء أكثر من مجرد أرض جغرافية؛ فهي رمز ديني وتاريخي عميق، وموطن لتجليات روحية عبر العصور. وعلى أرضها سُطّرت بطولات الجيش المصري الذي خاض معارك الشرف، خاصة خلال حرب أكتوبر 1973، حيث استطاع كسر أسطورة التفوق العسكري للعدو واستعادة الكرامة الوطنية.

لقد جاءت استعادة سيناء نتيجة مسار متكامل بدأ بالتحرير العسكري، وتُوِّج بالتحرك الدبلوماسي الذكي الذي انتهى بتوقيع اتفاقية كامب ديفيد، ثم استرداد طابا بالتحكيم الدولي عام 1989، لتكتمل بذلك ملحمة استعادة الأرض كاملة.

يحمل عيد تحرير سيناء دلالات عميقة تتجاوز حدود الزمان، فهو يرمز إلى:

* إرادة الشعوب في استرداد حقوقها مهما طال الزمن.
* تكامل أدوات القوة بين السلاح والسياسة.
* وحدة الشعب خلف قيادته في أوقات التحديات.

وفي الحاضر، تمثل سيناء نموذجًا للتنمية الشاملة، حيث تشهد مشروعات قومية كبرى تعكس رؤية الدولة المصرية في تحويلها إلى محور اقتصادي وتنموي متكامل، بما يعزز الأمن والاستقرار.

في هذه المناسبة المجيدة، نتوجه بأسمى آيات التهاني إلى مصرنا الحبيبة ، قيادةً وشعبًا والى قواتنا المسلحة الباسلة وصقور اجهزتنا الأمنية مستحضرين تضحيات الأبطال الذين رووا أرض سيناء بدمائهم الطاهرة، لتظل راية الوطن مرفوعة خفاقة.

كما نبعث برسالة تقدير إلى العالم العربي، بأن ذكرى تحرير سيناء ليست شأنًا مصريًا فحسب، بل هي شاهد حي على قدرة الأمة العربية على الصمود والانتصار حين تتوحد الإرادة وتتكامل الجهود.

كل عام ومصر بخير، قويةً بشعبها، راسخةً بمؤسساتها، حاميةً لأمنها القومي، ودرعًا لأمتها العربية.
وكل عام والعالم العربي أكثر تماسكًا، يستلهم من هذه الذكرى معاني العزة والكرامة، ويجدد العهد نحو مستقبل يسوده السلام والتنمية والاستقرار.

زر الذهاب إلى الأعلى