مدحت عطا يكتب : مصائبُ قوم عند قوم مصائبُ…!!!

قالها الشاعر الكبير أبو الطيب المتنبى فى أحد قصائده ” مصائب قوم عند قوم فوائد” وهو من أشهر أبيات الشعر العربى ويشير البيت إلى أن الحزن والمصيبة التى تصيب شخصاً أو مجموعة قد تكون سبباً فى نفع وفائدة لآخرين فى إشارة إلى نسبية الأمور وتداول الأيام بين البشر أو الدول ويُضرب هذا البيت كمثل حكيم في المواقف التى تتضمن صراعات منافسات أو تغيرات اقتصادية مثل الحروب أو إفلاس تجار ليربح آخرون وهذا شائع تماماً على مختلف حقب الأزمنة فى تاريخ الكرة الأرضية القديم والحديث…!!!
ولكن ما أقصده من عنوان مقالى هذا ماحدث أو مازال بين الكيان الأمريكى الصهيونى والجمهورية الإيرانية الإسلامية فى الحرب القائمة التى أخذت أمامها الأخضر واليابس على أرض الواقع وليس تأثيراً عليهما فقط بل على العالم كله وكان أهم هذه التأثيرات أو المصائب إرتفاع أسعار الوقود التى نتج عن زيادتها زيادة كل شئ وخاصة السلع الغذائية ووسائل تغذية الطاقة فى الدول النامية والتى تعتمد اعتماداً كلياً على إستقرار أسعار الطاقة على المستوى العالمى والتى تأثر مواطنيها بدرجة كبيرة على الحياة اليومية والتى وصلت فيها هذا التأثير إلى إختصار اليوم الشرائى إلى ساعات محددة وبالتالى تأثر دخل المواطن وخاصة أصحاب المهن الحرة وهم بالملايين وأنا هنا أتحدث عن بلدى مصر…!!!
ومن هذا المنطلق زاد التضخم العالمى(التضخم هو إرتفاع مستمر ومؤثر فى المستوى العام لأسعار السلع والخدمات مما يقلل القوة الشرائية للعملة أى أنك تشترى كمية أقل مقابل نفس المبلغ بمرور الوقت) بنسب متفاوته بين الدول وأيضاً وايضا تعطل سلاسل الإمداد وخاصة بعد غلق مضيق هرمز حيث أدى الغلق أيضا إلى إرتفاع تكاليف الشحن والتأمين على السلع والسفن مما أدى إلى إرتفاع أسعار السلع وايضا نتيجه هذه الحرب تأثرت تماماً عائدات قناة السويس بسبب انكماش حجم التجارة العالمى بسبب الضربات العسكرية ونتيجة هذه الحرب أدت إلى انخفاض في نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة تصل إلى ٠.٧٥%، مما ضربت اقتصادات الدول النامية فى مقتل كما يقولون…!!!
وهذه الحرب ايضا أدت إلى هروب المستثمرين حيث تزيد المخاطر الجيوسياسية من تخوف المستثمرين مما أدى إلى هروب الإستثمارات الأجنبية المباشرة من الأسواق الناشئة والنامية…!!!
تعتبر الدول النامية من أكثر المتضررين من الصراع الإيرانى الأمريكى الصهيونى حيث تُفرض عليها ضغوط اقتصادية مزدوجة تتمثل فى إرتفاع فاتورة الإستيراد وتراجع التصدير مما يفاقم من أزماتها التنموية.
ومن هذا المنطلق أعود إلى عنوان مقالتى مصائب قوم عند قوم مصائب وهذا يخالف تماماً بيت شاعرنا الكبير أبو الطيب المتنبى…!!!










