صفوت عباس يكتب: (برج… أم مدخنة)!

عواصف كلامية حملتها ميديا الهاتف، أغلبها منتقد ومعارض، وقليل منها مؤيد، تزامنت مع الإعلان عن إنشاء مدينة متطورة (ذا سباين) التي ستقام باستثمارات قدرها 1.4 تريليون جنيه. ويطلقها تحالف بين المطور العقاري هشام طلعت مصطفى ومشاركة البنك الأهلي المصري. سيقام في المدينة عدد 165 برجًا سكنيًا وتجاريًا وفندقيًا بارتفاعات تصل إلى 135 مترًا!
بعدها، تم الإعلان عن فتح باب الحجز في الوحدات، والتي تبدأ أسعارها من 12 مليون جنيه لوحدة بمساحة 60 مترًا (200 ألف جنيه للمتر!)، مما يعني أنها تخاطب ما لا يزيد عن 2٪ من المصريين، حيث أن البقية في معركة مع الأحلام والحياة والعوز للحصول على شقة بأسعار لا تزيد عن 300 ألف جنيه. ومع الإعلان، بدأت عواصف كلامية تجاوزت نقد المشروع إلى كوميديا التندر على الفقر والقلة، حيث قال الناس “دي مش لينا. دي لناس أيجيبت”، كناية عن الفئة القادرة على الشراء.
تضمن حديث الناس استفهامات واستهجانات للاستثمار في العقارات مع معاناه من عجز في ميزان المدفوعات واستيراد الجانب الأكبر من الطعام وتضخما تحت ضغط انخفاض قيمه العمله المحليه .
عملية الاستثمار في التطوير العقاري عملية مربحة، بدليل ارتفاع سهم الشركة القائمة على المشروع بنسبة 100٪ خلال عام، من 46 جنيهًا إلى 93 جنيهًا. وبذلك، تجذب فئات من رجال الأعمال _ وربما يكون هو نشاطهم وفهمهم ومجال خبرتهم الوحيد _ ، بالإضافة إلى الكثير من المستثمرين في الأسهم. وإذ يتجه القطاع الخاص لهذا النشاط، فلا حرج عليه، ولا أحد يمكنه إجباره على تغيير نشاطه، إلا إذا كان ذلك القطاع برؤية تتلمس احتياجات وطنه وتحفز المشاركة في تطويره ودفع اقتصاده باستثمارات إنتاجية. كما ان زبائن العقارات الميسورين يعتبرونها احد مخازن القيمه او ملاذ امن وعدم الرشد في تصرفهم ادي لملايين الشقق المغلقه بما يشكل راس مال راكد لايقدم قيمه مضافه حقيقيه
تنفع الاقتصاد.
الاستثمار العقاري له دورة نقدية سريعة، فإذا كان المطور ذو سمعة عالية وموثوق في المجال، فإنه يدير أموره بأموال حاجزي الوحدات (مقدمات وأقساط)، وفي حالتنا، المطور متفوق ومتصدر المجال، مما يضمن تهافت الزبائن على منتجه ويضمن ائتمانًا بنكيًا داعمًا وممولا ربما لكامل مايحتاجه مشروعه من راسمال مدفوع. كما أن نشاط تصدير العقار عبر بيعه للأجانب يعتبر نشاطًا يحقق عائدًا من العملات الأجنبية ويشكل ربحًا ضريبيًا، ويمارس في مدن عالمية مشهورة بذلك مثل لندن وباريس ونيويورك ودبي، مما يساهم في دعم السياحة وتعظيم مواردها.
المشروع، حسب ما تم الإعلان عنه، سيقدم 50 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة، مما يرفع معدلات التشغيل ويكافح البطالة. كما سيدعم بقوة صناعة مواد البناء والنقل، والأهم أنه أعلن أنه سيقدم ضرائب بقيمة 800 مليار جنيه، والسؤال هو: هل هي مستدامة أم تعتمد على نشاط الإنشاء وتتوقف بعده؟ لكنها تبقى قيمة جديدة، والمؤكد ان دراسه المستثمر العقاري لسوقه يمكنه من تجاوز مقولات كساد العثارات والفقاعه العقاريه بمعني انه (عارف سوقه)
الناس يطالبون بتوجيه الاستثمار من العقارات التي أصبح بها فائض إلى الاستثمار الصناعي والزراعي، بما يحقق وفرة للسلع ويعفي من جزء من الواردات ويساهم في التصدير، مما يعدل وضع الميزان التجاري ويرفع قيمة العملة المحلية، بما يكافح التضخم الخانق لقوت الناس. فإذا كان لا يُعاب على القطاع الخاص اختيار نشاطه، فإن اللوم يُوجه بشدة إلى البنك الأهلي المملوك للدولة، حيث كان الأجدر به توجيه معظم نشاطاته التمويلية نحو الاستثمار المنتج، اللوم لايوجه للدوله لانها ليست هي المستثمر في العمليه والإنصاف يقول انها استثمرت كثيرا في نشاط عقاري للاسكان الاجتماعي لصالح فئات اكثر احتياجا وتطوير عشوائيات كانت بالمره غير ادميه وتحولت لشكل مرضي جدا.
المشروع، بكل الأحوال، ليس ضارًا، لكنه يقع في منطقة الجدل حول الأولويات وبعضه يقع في دائره اصطياد الاخطاء وتمني الفشل وكان سيمنع هذا ان يتبني المطور مشروعات للفئات الاكثر احتياجا مع مشروعاته الترليونيه.










