مقالات الرأى

د. باسم المذحجي يكتب : رسالة إلى العالم .. الحوثي جماعة غير قابلة للتحول إلى دولة

منذ انقلابها على الدولة اليمنية عام 2014، أثبتت مليشيا الحوثي بالأدلة القاطعة أنها “عاجزة عن منح اليمن والعالم 1% من الأمن والاستقرار”. ليست حركة سياسية، وليست طرفًا قابلاً للشراكة.

_لماذا؟ 5 حقائق لا يمكن إنكارها:

1. لا تؤمن بالنظام والقانون.
الحوثي لا يؤمن بدستور، ولا بقانون، ولا بقرارات مجلس الأمن 2216. يؤمن فقط بـ “الحق الإلهي” في الحكم. أي قانون يتعارض مع ولاية الفقيه يتم سحقه. كيف لجماعة ترفض القانون اليمني والدولي أن تبني دولة؟

2. روحها تدمير البلد وتمزيق النسيج الاجتماعي.
الحوثي لا يبني. يهدم.
– دمّر 4000 مدرسة ومسجد.
– فجّر بيوت خصومه.
– مزق المجتمع اليمني إلى “سادة وعبيد” – خرافة الولاية والبطنين.
– حول صعدة وصنعاء وتعز إلى سجون طائفية.
هدفه ليس حكم اليمن، بل تغيير هوية اليمن.وسبق حذر منه العلامة مجد الدين المؤيدي رحمه الله أبرز علماء الزيدية في اليمن.

3. جماعة دينية متطرفة عابرة للحدود.
الحوثي ليس يمنيًا خالصًا. هو جزء من مشروع إيراني عابر للحدود.وسبق كذلك و حذر منه العلامة مجد الدين المؤيدي رحمه الله أبرز علماء الزيدية في اليمن.
– عقيدته مستوردة من قم.
– سلاحه مستورد من إيران.
– قراره في طهران.
– يمارس “تطهيرًا عرقيًا ومنهجيًا “ضد كل من لا يؤمن بفكره: تهجير، تفجير، إخفاء قسري، تجنيد أطفال.
هذه ليست مليشيا محلية. هذه 《القاعدة وداعش بنسخة شيعية》 – حسب وصف الباحثة الإماراتية إبتسام الكتبي – مركز الإمارات للسياسات.

4. لم تقدم سوى القتل والدمار منذ 2014.
لا كهرباء. لا رواتب. لا تعليم. لا صحة. لا طرق.
قدمت فقط:
– 500 ألف قتيل وجريح.
– 4.5 مليون نازح.
– مجاعة هي الأسوأ في العالم.
– زرع أكثر من مليون لغم – الأعلى منذ الحرب العالمية الثانية.
– تجنيد 35 ألف طفل منذ 2015بعد غسل أدمغتهم بثقافة الموت للعالم.
– تحويل اليمن إلى منصة صواريخ لتهديد السعودية ومصر وإسرائيل والملاحة الدولية، والعالم.
كل ما حدث ويحدث في اليمن منذ 2014 – هي المسؤولة عنه بشكل مباشر..

5. استمرارها = خطر على اليمن والعالم.
– خطر على اليمن: ستقسّم اليمن وتعيده 100 سنة للوراء.
– خطر على الخليج: صواريخها تصل الرياض وأبوظبي.
– خطر على مصر: تهدد قناة السويس وباب المندب – 12% من تجارة العالم.
– خطر على العالم: تحول البحر الأحمر إلى بحر قراصنة وترفع أسعار الغذاء والطاقة.

أولاً: كيف يعد الحوثي أجندة خارجية عملية لإيران؟

تُجمع التقارير السياسية والاستخباراتية على أن الحوثي تحول من حركة محلية إلى أداة عملية لتنفيذ الأجندة الإيرانية:

1. تلقي التوجيه والدعم المباشر: يقر الحرس الثوري بتقديم الدعم الاستشاري والفكري والتقني، تزويد بالصواريخ الباليستية والمسيرات والألغام البحرية.
2. رهن القرار اليمني بـ “وحدة الساحات”: قرار السلم والحرب مرتبط بحاجة إيران للتصعيد. انخراط مباشر في “حرب إيران” الإقليمية.
3. السيطرة على المضائق المائية:وظفت إيران الحوثي لتوسيع نفوذه على طول الساحل الغربي والسيطرة على جزيرة ميون وميناء المخا في باب المندب و جاري خطط السيطرة على “جبل منيف في الحجرية”، لتصبح ورقة ضغط عالمية تخنق الملاحة الدولية بالتوازي مع هرمز.
4. تغليف الأجندة بالشعارات: استخدام “الحصار والرواتب” كغطاء لتمرير الرغبات الإيرانية.

ثانيًا: لماذا هذا المشروع خطر مباشر على الشعب اليمني؟

1. تدمير الاقتصاد: بدلاً من دفع رواتب الموظفين، تُنفق الأموال على التعبئة العسكرية والاحتفالات الطائفية المستوردة من إيران. قطع الرواتب لسنوات، فرض جبايات باهظة، ارتفاع الأسعار.
2. موجات نزوح كارثية:التصعيد الأخير في الساحل الغربي تسبب في نزوح 94,000 شخص حديثًا 82,000 منهم منذ مطلع سبتمبر وحده، فرار 2,300 إلى جيبوتي.وحاليًا من نجا يجد نفسه نازح ومشرد ،ومن استسلم زج به المعتقلات ،وبقية الأسر دروع بشرية ورهائن خائفة في مباني كانوا ذات يوم ينعمون بها بالأمن والاستقرار.
3. تحويل اليمن إلى هدف عسكري دولي:ضربات الملاحة جلبت ردود أمريكية بريطانية إسرائيلية دمرت الموانئ والمطارات اليمنية.
4. عزل اليمن وإيقاف السلام: تقويض كل جهود الأمم المتحدة وتهديد انهيار التهدئة الهشة.
5. تجريف الهوية: فرض فكر طائفي دخيل، تغيير المناهج، تجنيد الأطفال عبر المراكز الصيفية، قمع الحريات وملاحقة المعارضين.

ثالثًا: الحصيلة الإجرامية بالأرقام.

1. القتل:
– 150 ألف قتيل عمليات مباشرة.
– 377 ألف قتيل بالآثار غير المباشرة (جوع ومرض) حسب الأمم المتحدة.

2. الاعتقال والتعذيب:
– أكثر من 5,326 مختطف مدني موثق: سياسيون، إعلاميون، أكاديميون، أطباء، نساء وأطفال، موظفو أمم متحدة وسفارات.
– مئات الوفيات تحت التعذيب (113 موثقة بالاسم).
– الأساليب: ضرب بالأسلاك وأعقاب البنادق، صعق كهربائي، حرمان من النوم والدواء، عزل انفرادي مظلم، تهديد بتصفية العائلات، ابتزاز مالي.

3. الألغام:
– أكثر من مليون لغم متنوع، مزروعة دون خرائط في المزارع والطرقات ومنابع المياه.
– تسببت في مقتل وإصابة 11,807 مدني.
– مشروع مسام نزع مئات الآلاف وما زال العمل مستمرًا.

4. التطهير العرقي الممنهج:
– اجتياح حجور في حجة وقرى آل مسعود في البيضاء بسياسة الأرض المحروقة.
– تهجير قسري، مصادرة أراضي، إحلال عناصر موالية.
– تصفية مشايخ القبائل لإنهاء القوى التقليدية.
– ملاحقة البهائيين واليهود اليمنيين، اعتقال ومصادرة ونفي قسري.
– استخدام الحصار الشامل ومنع الغذاء والماء عن قرى كاملة قبل تفجير منازلها.

5. نظام الرهائن – إحياء إمامة المملكة المتوكلية التي رفضها الشعب اليمني بالنظام الجمهوري .
– إخضاع مشايخ القبائل: احتجاز أطفالهم وأقاربهم كـ “رهائن طاعة” لإجبارهم على تجنيد المقاتلين.
– ابتزاز المطلوبين: اختطاف الآباء والأبناء للضغط على المعارضين لتسليم أنفسهم.
– تأمين الجبهات: أخذ رهائن من أعيان القرى لمنع الانتفاضة.
– الرهائن الماليين: احتجاز تجار لابتزازهم تحت مسمى “المجهود الحربي”.

6. دبلوماسية الرهائن والقرصنة:
– ابتزاز مالي: خطف مدنيين وتجار لطلب فدية ومصادرة شركات.
– استهداف أممي: اعتقال موظفي الأمم المتحدة والمنظمات بتهم تجسس للضغط لتخفيف القيود.
– احتجاز أجانب: استخدامهم كورقة تفاوض.كما حدث لرجل الأعمال الأميريكي “مايك ” حيث تم تحريره بوساطه بريطانية شرط بقاء زوجته رهينه في صنعاء.
– تبادل أسرى: اختطاف مدنيين عاديين لمبادلتهم بمقاتلين حوثيين.
– قرصنة بحرية: الاستيلاء على سفن تجارية في البحر الأحمر واحتجاز طواقمها.

7. إحصائيات المخا – الساحل الغربي حتى الآن:
– قتلى المعارك الأخيرة: أكثر من 180 قتيل في غرب تعز والمخا مطلع سبتمبر.
– مدنيون: 7 قتلى و35 جريح في المخا وحدها حسب أوتشا.
– استهداف صاروخي: 4 عسكريين و3 مدنيين قتلى و30 جريح.
– نزوح: 162 أسرة (1,134 شخص) إحصاء أولي، 429 أسرة خلال أسبوعين، فرار آلاف العائلات من المخا وحيس والخوخة وذوباب إلى عدن، و331 أسرة في موزع.
– تدمير: قصف ميناء المخا بالصواريخ والزوارق المفخخة، احتراق قوارب الصيادين، تدمير محطة الطاقة الشمسية ومحطات الكهرباء، عسكرة الأحياء ونشر الأطقم في الجولات ومبنى المجلس المحلي.

رابعًا: تراجع الغرب والفراغ الأمني – تشخيص مركز الإمارات للسياسات.

يتقاطع تشخيصنا مع د. إبتهال الكتبي: “من لم يملأ الفراغ الأمني في البحر الأحمر سيُفرض عليه”.

– تحول العقيدة الأمريكية من الردع إلى إدارة الصراع.
– اتفاقات عدم استهداف ثنائية: أمريكا آمنة، الخليج ومصر يدفعان الثمن.
– إعادة تمركز نحو المحيط الهادئ وسحب 80% من الأصول.
– النتيجة: فراغ ملأته إيران عبر “جسر الموت” من الصومال.

لماذا الفراغ خطر؟
– قناة السويس: 60% من إيراداتها مرتبطة بباب المندب = خسارة 8-10 مليار دولار.
– أمن الطاقة: 30% من نفط الخليج يمر عبره.
– قاعدة: “الفراغ لا يدوم. إذا لم تملأه أنت، سيملأه عدوك”.

الخلاصة – رسالتنا للعالم:

لا يمكن التعايش مع جماعة ترى نفسها مقدسة والآخرين كفار.
لا يمكن التفاوض مع جماعة تعتبر الحرب عبادة والسلام خيانة.
لا يمكن منحها شرعية وهي تمارس تطهيرًاعرقيًا.

《ميليشيا الحوثي ليس جزءًا من الحل. هو أصل المشكلة.》

استمراره في حكم أي شبر في اليمن هو تهديد مباشر للأمن القومي العربي والدولي، ويجب التعامل معه كـ “تهديد إرهابي عابر للحدود” وليس كـ “طرف سياسي يمني.

التأخير في حسمه اليوم، ستدفع ثمنه أوروبا وأمريكا ومصر والخليج والعالم غدًا أضعافًا مضاعفة.

التوصية: إعلان فوري عن تفعيل “غرفة عمليات مشتركة” عالمية ” لتنفيذ خطة 6-9 أشهر لاستعادة الساحل الغربي وتحرير كامل التراب اليمني، وكسر الذراع الإيرانية الإرهابية قبل الانفجار الكبير في باب المندب.

باحث استراتيجي يمني.

زر الذهاب إلى الأعلى