مقالات الرأى

د. باسم المذحجي يكتب: من يملك رواية الصورة الأخيرة لعبدالملك الحوثي قبل اغتياله.. هل الموساد أم فريق الاستخبارات اليمنيCSSA؟

قد يستغرب البعض من نشر معلومات علنية عن استهداف” عبدالملك الحوثي” قبل اغتياله ، لكن الأمر لم يعد سرًا.

فكما كان الموساد الإسرائيلي يعلم بدقة موقع حسن نصرالله في الضاحية الجنوبية لبيروت لسنوات، عبر منظومة رصد مركبة ومعقدة، فإن السؤال المشروع اليوم هو: هل يمتلك الموساد أو أجهزة الاستخبارات المتعاونة معه من خارج اليمن نفس القدرة على تحديد موقع “عبدالملك الحوثي”؟لكي نجيب، تعالوا نتمعن في هذه المقاربة الاستراتيجية الخطيرة.

_مقاربة بين رصد نصرالله والحوثي.

التجربة الإسرائيلية في لبنان أثبتت أن الاغتيال لا يتم بلحظة، بل هو نتاج سنوات من بناء بنك الأهداف.

كذلك التقارير التي تحدثت عن قدرة الموساد بالتعاون مع الاستخبارات الأمريكية على اختراق شبكات المراقبة في طهران لتعقب شخصيات عليا؛تشير إلى أن نفس المنهجية يمكن تطبيقها في اليمن خصوصًا مدن صنعاء وذمار و عمران وصعدة وحجة ، مع فارق التضاريس والبيئة القبلية المعقدة.لكن فكرة بنك المعلومات البشرية والجغرافيا تظل قائمة.

والأخطر من كل ماسبق أنه لم تعد تعني فكرة “بنك الأهداف المكتمل” معسكرًاأو خندقًا، بل تعني شبكة متكاملة من المعلومات البشرية والرقمية والجغرافية.

_كيف تُبنى دراسة” القيادة “المراد التخلص منها؟

في العلوم الاستخباراتية، دراسة أي قيادة من هذا النوع تمر بثلاثة مستويات تحليلية عامة تدرسها كل مراكز الأبحاث:

أولاً: الخلفية الاجتماعية والجغرافية: فهم الامتداد القبلي والأسري في محافظة صعدة، وتحديدًا في مناطق مثل مران وحيدان، ودراسة شبكة الولاءات التقليدية التي تحيط بالقيادة.

ثانيًا: التحصيل العقائدي والفكري: رصد المسار الفكري منذ مرحلة “الشباب المؤمن” وصولاً إلى الخطاب السياسي الحالي المدار من الحرس الثوري الإيراني، لفهم آلية اتخاذ القرار.

ثالثًا: التطور التنظيمي والعسكري: تتبع هيكلة الجماعة وآلية انتقال الأوامر من القيادة العليا إلى رئاسة الأركان والمناطق العسكرية.والثغرة الاستخبارية القاتلة الممثله في التشبيك والتواصل مع فيلق القدس الإيراني، والخطأ المميت الذي حدث مؤخرًا بوجود وفرة خبراء من إيران ولبنان والعراق على الأرض اليمنية، وخصوصًا حزب الله العراقي .وضع تحتها خطين.

هذه مستويات تحليل أكاديمية معروفة في دراسات الجماعات المسلحة، وليست معلومات ميدانية عملياتية.

_جغرافيا المعقل.. لماذا صعدة معقدة؟ المفاجأة الكبرى.

تعد منطقة جمعة بني فاضل في مديرية حيدان بمنطقة مران في محافظة صعدة، وهي قرية جبلية تشتهر بزراعة البن وتضاريسها الوعرة، هي المسقط الذي نشأ فيه عبدالملك الحوثي عام 1978م.بالفعل يوجد بنك أهداف محتملة هناك..أسرة عبدالملك الحوثي مثلًا.

ماذا بعد؟

المنطقة المحيطة بسوق ضحيان والمديريات المجاورة مثل مجز وكتاف، تحولت خلال سنوات الحرب إلى بيئة جبلية معقدة يصعب فيها العمل الاستخباراتي التقليدي، نظرًا لطبيعتها المغلقة واعتمادها على شبكات ولاء قبلية مغلقة.بالفعل بتوجد بنوك أهداف دسمة تحت الأرض ك ” القيادة والسيطرة ” مخفية بين الأحياء السكنية والمزارع ويوجد بداخلها عبدالملك الحوثي والأخرين.

وهنا يكمن التحدي الأكبر لأي جهاز استخبارات خارجي: الجغرافيا تحمي، لكن التكنولوجيا تكشف.

_من هو الرابح الأكبر؟

في معادلة الاغتيالات الكبرى في الشرق الأوسط، لا يكون الرابح هو من ينفذ الضربة فقط، بل من يستثمر تداعياتها سياسيًا.

إن سيناريو استهداف قيادة عليا بهذا الحجم، لو حدث، سيعيد رسم خريطة النفوذ في اليمن والبحر الأحمر، وسيكون المستفيد الإقليمي والدولي هو من يملك خطة لما بعد الفراغ، وليس من يملك صورة أخيرة فقط.

الحوثي كتنظيم عسكري انتهى بمنطق الدولة، لكن فكرة التنظيم لا تنتهي باغتيال شخص أو عدة رؤوس، بل ببناء بديل مؤسسي يمني قوي يملأ الفراغ ويمنع عودة المشروع من جديد.

باحث استراتيجي يمني.

زر الذهاب إلى الأعلى