مقالات الرأى

د. باسم المذحجي يكتب: تعز تكذّب مليشيا الموت

بثت مليشيا الحوثي عبر شبكة تضليل إخبارية تدعى “الحجرية الآن” مقاطع فيديو مفبركة تزعم أن أبناء تعز ينكلون بأسرى الحرب. هذه رواية كاذبة، وأنا مسؤول عن كلامي.

لا تصدقوا إعلام المليشيا في اليمن.. يكذبون كما يتنفسون.نحن في تعز أم اليمن الحنون ولسنا جلادي الأسرى.

سبق وحذرت من هذه الشبكة وأساليبها في مقال لي نشر في جريدة الوطن السعودية يوم السبت 16 يوليو 2022، واليوم أعيد التحذير: نفس المطبخ، نفس الكذبة. بالأمس زعموا وصولهم إلى ميني مدن التربة والصافية كذبًا، واليوم يفترون على تعز لتشويه صورتها أمام اليمنيين والعالم.

أولًا: ما هو قاموس تعز في الحرب؟

تعز ليست مليشيا، تعز مدينة مدنية. وقاموسها الذي عشت عليه وتربيت عليه واضح:

– من رفع الراية البيضاء، حقنا دمه.
– من استسلم، أكرمنا مثواه وأطعمناه.
– من رفع سلاحه، أدبناه في الميدان فقط.

نحن نطلق الأسرى لوجه الله، وبدون تحقيق أحيانًا، لأننا نؤمن أن المقاتل الحوثي في معظمه “مغرر به”. نحن أرحم بمقاتليهم من زعيمهم الذي يرسلهم للموت في جبال مغلقة.

وهناك عشرات المقاطع الموثقة من أبناء تعز وهم يسعفون جرحى الحوثيين ويسقونهم الماء، بينما إعلامهم لا يستطيع إظهار أسير واحد من تعز حيًا عندهم.

ثانيًا: لماذا تعز لا يمكن أن تنكل؟ تراثها الجامع يكذّبهم.

من يتهم تعز بالتنكيل لا يعرف تعز.

1. تعز مدينة التعايش: هي المدينة اليمنية الوحيدة التي سكنها الشافعي والزيدي والإسماعيلي واليهودي والصوفي جنبًا إلى جنب لقرون. في حارة واحدة في المدينة القديمة تجد مسجدًا ومدرسة صوفية وبيتًا ليهودي يبيع الفضة.
2. تراث “يا حجاب الله”: الأغنية التي ذكرتها ليست مجرد زفة عرس. “يا حجاب الله” هي أنشودة يمنية يهودية – مسلمة مشتركة، غناها يهود اليمن في تعز وعدن وصنعاء ونقلوها معهم إلى إسرائيل، وما زالت تُغنى في أعراس تعز حتى اليوم. هل مدينة تحافظ على تراث يهودها يمكن أن تنكل بأسير؟
3. تعز الحالمة: تعز هي من أطلقت الثورة السلمية، وهي من رفعت شعار “مدنية”. ثقافة الموت التي يحملها الحوثي “الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل” غريبة تمامًا عن ثقافة تعز التي تغني للحب والحياة.

ثالثًا: أدلة تثبت كذب المليشيا.

– التوقيت: هذه المقاطع تظهر دائمًا عند كل هزيمة ميدانية لهم في جبهات مقبنة والكدحة وغيرها، لصرف الأنظار.
– المصدر: “الحجرية الآن” ليست شبكة إخبارية، بل غرفة عمليات إلكترونية يديرها نفس الفريق الذي يدير حسابات “الإعلام الحربي”، وقد وثقتها تقارير سابقة.
– المنطق: تعز محاصرة منذ 10 سنوات، كيف لمنطقة محاصرة تبحث عن الماء والدواء أن تملك رفاهية التنكيل؟ أهلها حريصون على حقن الدماء لأن كل قطرة دم يدفع ثمنها أبناؤهم.

نحن في تعز حريصون على حقن الدماء، لكن لا خيار لنا مع غازٍ معتدٍ يتوهم أن الحرب نزهة، ويتوهم القيد والغنيمة، أو من غُسل عقله بثقافة الموت.

تعز ستظل أم اليمن الحنون، حتى لو كذبوا كما يتنفسون.

باحث استراتيجي يمني

زر الذهاب إلى الأعلى