مقالات الرأى

د. داليا البيلي تكتب : من مقر القيادة الاستراتيجية.. رسائل الرئيس السيسي إلى الداخل والخارج

من مقر القيادة الاستراتيجية، جاءت رسائل الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه الموسع بقيادات الدولة يوم 29 سبتمبر 2026، واضحة ومباشرة، في توقيت تمر فيه المنطقة بتحديات سياسية وأمنية واقتصادية متلاحقة، انعكست آثارها بصورة أو بأخرى على مصر والمنطقة بأكملها.

ولعل من أبرز ما جاء في حديث الرئيس تأكيده أن «وعي المصريين هو حائط الصد»، وهي رسالة تحمل أهمية خاصة في وقت لم تعد فيه التحديات التي تواجه الدول تقتصر على المواجهات العسكرية، بل أصبحت الشائعات والمعلومات المضللة وما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي جزءًا من المشهد. ومن هنا جاء تأكيد الرئيس على أهمية تماسك الجبهة الداخلية، والثقة في مؤسسات الدولة، وأن الحفاظ على مصر مسؤولية مشتركة بين الدولة والمواطن.

وفي رسائله إلى الخارج، أعاد الرئيس التأكيد على أن السلام هو خيار مصر الاستراتيجي، وأن الدولة تتمسك بالدبلوماسية والحلول السلمية في التعامل مع الأزمات، ولكن دون أن يكون ذلك على حساب حقوق مصر أو مصالحها الأساسية. وقد ظهر هذا بوضوح في حديثه عن قضية المياه والسد الإثيوبي، مؤكدًا أن مصر تعطي الفرصة للحلول الدبلوماسية، ولكن ليس على حساب وجود مصر وشعبها.

كما حضرت القضية الفلسطينية بقوة في حديث الرئيس، حيث أكد مركزيتها بالنسبة للشرق الأوسط، وجدد رفض محاولات تهجير الفلسطينيين، والتمسك بحل الدولتين باعتباره الطريق الذي تتبناه مصر للوصول إلى السلام والاستقرار في المنطقة.

وكان لأمن الخليج أيضًا حضور واضح في رسائل الرئيس، إذ أكد أن دعم أمن واستقرار دول الخليج العربي يمثل أحد ثوابت السياسة الخارجية المصرية، إلى جانب أهمية الحفاظ على حرية الملاحة في الممرات البحرية. وهي رسالة تؤكد مدى الترابط بين أمن مصر وأمن الخليج والبحر الأحمر، خاصة أن الاضطرابات الإقليمية أصبحت لها انعكاسات اقتصادية مباشرة، ومن بينها ما تعرضت له إيرادات قناة السويس من تراجع خلال السنوات الأخيرة.

وعلى المستوى الداخلي، لم يغب المواطن عن حديث الرئيس، بل جاء التأكيد واضحًا على ضرورة تحسين الخدمات وحسن معاملة المواطنين. وهي رسالة مهمة؛ فالمواطن لا يقيس أداء مؤسسات الدولة فقط بما يراه من مشروعات كبرى، وإنما أيضًا بما يلمسه في حياته اليومية، من جودة الخدمة واحترامه وسرعة التعامل مع احتياجاته ومشكلاته.

كما حمل حديث الرئيس عن التعليم والذكاء الاصطناعي نظرة إلى المستقبل، بالتأكيد على ضرورة تحسين جودة التعليم وإعداد أجيال قادرة على التعامل مع التطورات التكنولوجية المتسارعة. فالتعليم والتكنولوجيا والاستثمار في الإنسان أصبحت جميعها من أهم عناصر قوة الدول وقدرتها على المنافسة وحماية مستقبلها.

وعندما نجمع هذه الرسائل معًا، نجد أن المعنى الأبرز هو أن قوة الدولة تبدأ من الداخل؛ من وعي المواطن وتماسك المجتمع وكفاءة المؤسسات، ومن القدرة على إدارة الموارد وبناء الإنسان، بالتوازي مع سياسة خارجية تتمسك بالسلام وتحافظ في الوقت نفسه على حقوق الدولة ومصالحها.

ومن مقر القيادة الاستراتيجية، يمكن تلخيص الرسالة في كلمات بسيطة: مصر تختار السلام، وتحمي حقوقها، وتراهن على وعي شعبها، وتضع تماسك جبهتها الداخلية في مقدمة أولوياتها.

ويبقى المعنى الأهم: مصر مسؤولية الجميع.. دولةً ومؤسساتٍ وشعبًا.

د. داليا البيلي
استشاري ادارة الجودة والتميز المؤسسي

زر الذهاب إلى الأعلى