مقالات الرأى

جمال رشدى يكتب: احموا التوأم من أجل منتخب مصر

تخوض الرياضة المصرية في كثير من الأحيان معارك جانبية لا علاقة لها بالملعب، معارك تُخلق في الكواليس وتُدار بأساليب ممنهجة لا تستهدف سوى تعطيل أي مشروع وطني مخلص. وما يتعرض له التوأم حسام وإبراهيم حسن اليوم ليس وليد اللحظة، بل هو استمرار لمسلسل طويل من التربص والمحاربة لكل من يملك كاريزما النجاح، والاستقلالية، والشغف الحقيقي بقميص مصر.

لا يمكن لصفحات التاريخ أن تتجاهل ما قدمه التوأم حسام وإبراهيم حسن للكرة المصرية؛ مسيرة كروية استثنائية امتزجت بالعرق والبطولات، بدءاً من قيادة المنتخب الوطني للوصول إلى كأس العالم 1990 بهدف حسام الشهير في مرمى الجزائر، مروراً بالتتويج بكأس الأمم الأفريقية 1998 والتي حصد فيها حسام حسن لقب الهداف، وصولاً إلى الفوز ببطولة 2006. أما على مستوى الأندية، فقد صنع التوأم تاريخاً عريضاً مع النادي الأهلي، وحينما تم الاستغناء عنهما في قرار دراماتيكي، انطلقت حملة “شيطنة” واسعة استهدفت وصمهما بالعصبية والانفعال في محاولة لطمس الحقيقة والتقليل من حجم الفقد. لكن الرد جاء قاطعاً من داخل الملعب عندما انتقلا إلى نادي الزمالك، وقادا القلعة البيضاء لتحقيق حقبة ذهبية وبطولات تاريخية حُفرت في أذهان الجماهير، ليثبتا للجميع أن عطاءهما لا يتوقف على لون القميص بل يرتبط بروح الانتصار.

وعلى مدار سنوات طويلة، ظل حلم تدريب المنتخب الوطني يحاصره الرفض واستبعاد التوأم من قبل الإدارات المتعاقبة لاتحاد الكرة. لم يكن الاستبعاد لأسباب فنية، بل لصفات وسمات يمتلكانها تعارضت تماماً مع بيئة العمل: الأمانة، الصدق، النقاء، والرفض القاطع للمساومات. في منظومة سادت في بعض فتراتها العلاقات الشخصية، والتربيطات، والمحسوبية، والتسلق، والنفاق، كان وجود شخصيات بحجم وزخم التوأم بمثابة عائق صلب أمام أي ممارسات قائمة على المتاجرة والسمسرة، فكان القرار الأسهل للمجالس المتعاقبة هو إبعادهما قدر الإمكان.

ولكن تحت الضغط الشعبي الجارف والجماهيري المطالب بإعادة الهوية للكرة المصرية، جاء القرار الصائب والعظيم من الجهات العليا بتعيين حسام وإبراهيم حسن على رأس الجهاز الفني للمنتخب الوطني منذ عام ونصف. أثبت القرار صوابه سريعاً؛ حيث أعاد التوأم الروح والإنضباط للراعين لقميص مصر، وحققا إنجازاً عريضاً بحجز مقعد مصر في كأس العالم والوصول بالمنتخب إلى دور الـ 16، ليُثبتا أن المدرب الوطني القادر على العطاء يستحق المراهنة عليه.

ولعل استقبال السيد رئيس الجمهورية للمنتخب الوطني بقيادة حسام حسن وتكريمهما على هذا الإنجاز الوطني كان بمثابة شهادة التقدير الكبرى، لكنه في الوقت ذاته أثار حفيظة المتضررين من هذا النجاح، لتحرك المنظومة المتربصة أسلحتها مجدداً.

اليوم يشهد الشارع الرياضي هجوماً كاسحاً وممنهجاً عبر منصات إعلامية محددة وأشخاص معروفين بالاسم والتوجه، ترتبط علاقاتهم وثيقاً بحسابات ومصالح مع المهندس هاني أبو ريدة رئيس الاتحاد ودوائره. ولتكتمل دائرة الحصار، تعمل اللجان الإلكترونية على مدار الساعة بنشر الشائعات والأكاذيب، وتصدير الأزمات المفبركة، والتربص بكل تصريح يتلفظ به حسام حسن أو كل تغيير تكتيكي يجري داخل الملعب. وهنا يطرح السؤال نفسه: كيف يمكن لجهاز فني أن يعمل ويركز في هذه الأجواء المشحونة والمترصدة؟ وأين أجهزة الدولة المعنية بالمنظومة الإعلامية من ضبط هذه التجاوزات واستضافة المهاجمين والمبغضين للتوأم بشكل يومي لتبث السموم في جسد الرياضة المصرية؟

ولو كان هذا الهجوم موجهاً لمدير فني أجنبي، هل كنا سنرى هذا الترصد؟ تناوب على تدريب المنتخب عقب فترة الكابتن حسن شحاتة العديد من المدربين الأجانب، فشل أغلبهم وانحدرت معهم الكرة المصرية، واختفت الهوية واستنزفوا ملايين الدولارات دون حسيب أو رقيب. وعندما خرج الخبير الأجنبي كيروش بتصريح كارثي يمس اللاعب المصري بقوله إن “اللاعب المصري يفتقر لأساسيات الكرة كالتسليم والتسلم”، هلل له الإعلام وصفق له نفس المهاجمين اليوم! فلماذا يُغفر للأجنبي الإهانة والإخفاق، ويُحارب الوطني عند النجاح والإنجاز؟

إن المرحلة الحالية تتطلب موقفاً حاسماً وواضحاً؛ على القيادة السياسية ومؤسسات الدولة المعنية أن تعلن صراحة أن حسام حسن خط أحمر ومكفول برعاية ودعم مؤسسات الدولة، باعتباره يقود مشروعاً وطنياً يؤدي دوره بصدق وإخلاص. كما يجب على المؤسسات المسؤولة عن الإعلام التحرّك العاجل لتنقية وسائل الإعلام من الأبواق المأجورة والهدامة التي تُدار بالريموت كنترول، وتغليب المصلحة الوطنية العليا لمنتخب مصر فوق أي حسابات شخصية أو ضيقة.

زر الذهاب إلى الأعلى