مقالات الرأى

أحمد فرغلي رضوان يكتب : حق الأداء العلني مع ايقاف التنفيذ

عام 1847 أقام الموسيقار الفرنسي “إرنست بورجيه” دعوى قضائية ضد مقهى عزف موسيقاه دون إذنه ودون تعويضه.
ربما كانت تلك القضية الأولى في التاريخ لحقوق الملكية الفكرية وبعد تلك الدعوى تم تأسيس جمعيات لإدارة وحماية حقوق الأداء العلني في فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة واستمر التوسع في حق الأداء العلني عبر كثير من الاتفاقيات الدولية وصولا لاتفاقية روما 1961 والتي وسعت النطاق الدولي لحماية الحقوق المجاورة لحق المؤلف لتشمل فنانين الأداء “الممثلين _ الموسيقيين” .
فجأة وبدون سابق إنذار اندلعت مناقشات ساخنة بسبب ما طرحه الفنان وعضو مجلس الشيوخ ياسر جلال لضرورة “تفعيل” حق الأداء العلني للمبدعين ”  مؤلفين_ مخرجين_ممثلين ….) وهو حق أصيل متواجد في قانون الملكية الفكرية واتفاقيات دولية معمول بها منذ مئات السنين ، مثل اتفاقية “برن” في سويسرا لحماية المصنفات الأدبية والفنية والتي دخلت حيز التنفيذ بتاريخ 5 ديسمبر 1889 واستمرت التعديلات لمواكبة التطور التكنولوجي وظهور وسائل البث الحديثة عبر وثائق ( باريس_برلين_روما_بروكسل…) حتى عام 1979.
وفي القانون المصري حق الأداء العلني منصوص عليه رسميا في قانون حماية حقوق الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002 ولكنه لم يفعل حتى الآن للممثلين وفناني الأداء في السينما والدراما ومعهم المؤلفين والمخرجين.
وما أن طرح الفنان ياسر جلال مقترح تفعيل حق الأداء العلني حتى اندلعت مواجهة بين الممثلين ونقابتهم من جهة وبين المنتجين من جهة أخرى حيث يرى بعض المنتجين أن الفنانين خاصة أبطال العمل يحصلون الآن على أجور كبيرة وأن المطالبة بحق الأداء العلني من إعادة العرض سيؤثر على صفقات بيع الأعمال والعائد منها ويطالب البعض باعادة النظر في الأجور المرتفعة للفنانين لو أرادوا تطبيق حق الأداء العلني ! وكذلك رفضت غرفة صناعة السينما فرض عقود موحدة تلزمهم بمنح حق الأداء العلني.
يبدو أننا أمام إشكالية كبرى ولذلك يجب إجراء جلسات نقاش موسعة بين المنتجين ونقابتي الممثلين والمهن السينمائية في وجود خبراء لقانون الملكية الفكرية حتى يتم التوصل لصيغة عادلة لتطبيق حق الأداء العلني للمبدعين ويطرح الجميع وجهات نظرهم في هذا الشأن لأن الجميع في مركب واحدة ويجب أن يتكاتفوا لاستمرار الصناعة التي حالها الآن ليس على ما يرام وعدم الدخول في صدام بين تلك الأطراف.
وأذكر هنا أن الولايات المتحدة شهدت جدلا كبيرا في الماضي ووصل الأمر لاضرابات تاريخية بقيادة نقابة الممثلين  SAG-AFTRA ومعها نقابة الكتاب وانتهى الأمر في هوليوود بإلزام جهات العرض بدفع عوائد للأداء العلني.
وكان التطور الأكبر عام 1995 مع العصر الرقمي وظهور منصات البث مثل نتفيلكس ويوتيوب وتم تحديث القوانين الدولية والمحلية لتلزم هذه المنصات بدفع نسب مئوية من أرباحها من الإعلانات والاشتراكات لصالح المبدعين عن كل إعادة بث أو عرض، مثلا في الولايات المتحدة وبريطانيا تلتزم القنوات والمنصات بدفع نسبة تتراوح ما بين ” 2% _ 5%” من دخل الإعلانات والاشتراكات لجمعيات الحقوق الجماعية وتعتمد النقابات والجمعيات هناك على آلية توزيع تلك العوائد “بالنقاط” حيث يحصل البطل على النقاط الأعلى ثم أصحاب الأدوار الثانوية وصولا لضيوف الشرف والمجاميع.
بالطبع الأمر معقد ويحتاج جلسات نقاش موسعة كما ذكرت لتحديد الأمور والأهم عدم تأثر الصناعة والعلاقة بين المبدعين والمنتجين من تفعيل حق الأداء العلني.
أخيرا حق الأداء العلني هو حق أصيل للممثلين والمخرجين والمؤلفين عند إعادة عرض أعمالهم.
ربما تكون المغرب الدولة العربية الأبرز في تطبيق حق الأداء العلني في حين يشهد جدلا في معظم دول العالم العربي حاليا مثل تونس والسعودية بخلاف مصر.

زر الذهاب إلى الأعلى