مقالات الرأى

د. داليا البيلي تكتب : القوات المسلحة المصرية.. حصن الوطن وشريك استراتيجي في ترسيخ الأمن العربي والإقليمي والدولي

في عالم تتسارع فيه التحديات الأمنية وتتزايد فيه المخاطر الإقليمية والدولية، تواصل القوات المسلحة المصرية أداء دورها الوطني والقومي بكل كفاءة واقتدار، مستندة إلى تاريخ عريق من البطولة والتضحية، وإلى رؤية استراتيجية تستهدف حماية الأمن القومي المصري وتعزيز الاستقرار في محيطها العربي والأفريقي والدولي.
وخلال السنوات الأخيرة، نجحت القوات المسلحة المصرية في بناء منظومة عسكرية متطورة تجمع بين التحديث المستمر للقدرات القتالية والتدريب الاحترافي والتعاون العسكري الدولي، لتصبح مصر إحدى الركائز الرئيسية للأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
وقد شهد عام 2026 سلسلة من الأنشطة العسكرية والتدريبات المشتركة التي عكست المكانة المتميزة التي تحتلها القوات المسلحة المصرية بين جيوش العالم. ففي الحادي عشر من يونيو انطلقت فعاليات التدريب الجوي المصري التركي المشترك على الأراضي المصرية، في خطوة تعكس حرص البلدين على تعزيز التعاون العسكري وتبادل الخبرات العملياتية ورفع الكفاءة القتالية للقوات المشاركة وفق أحدث النظم العسكرية.
وفي التوقيت نفسه، انطلقت فعاليات التدريب المصري العُماني المشترك “قلعة الجبل – 2” في مجال القوات الخاصة، ليؤكد عمق العلاقات الأخوية التي تجمع البلدين الشقيقين، ويعزز من قدرات القوات المشاركة على تنفيذ المهام الخاصة والتعامل مع مختلف السيناريوهات العملياتية الحديثة.
كما نفذت القوات البحرية المصرية والبريطانية التدريب البحري المشترك “مدافع الإسكندرية” بقاعدة الإسكندرية البحرية، في إطار جهود تعزيز التعاون البحري وتبادل الخبرات بين الجانبين، وبما يسهم في دعم أمن الملاحة البحرية وتأمين المصالح المشتركة في البحرين المتوسط والأحمر.
وفي إطار الانفتاح المصري على القارة الأفريقية، استقبلت القوات البحرية المصرية وفداً رفيع المستوى من البحرية الكينية، حيث اطلع الوفد على منظومة الإعداد والتأهيل العسكري بالكلية البحرية، كما زار عدداً من الوحدات البحرية الحديثة وترسانة الإسكندرية، التي أصبحت نموذجاً وطنياً للصناعة البحرية المتطورة. وتعكس هذه الزيارات الدور المصري المتنامي في دعم القدرات الدفاعية للدول الأفريقية ونقل الخبرات العسكرية إليها.
كما شهدت العلاقات العسكرية المصرية مع عدد من الدول الأفريقية لقاءات ومباحثات رفيعة المستوى تناولت سبل تعزيز التعاون العسكري المشترك ومواجهة التحديات الأمنية التي تشهدها القارة، وهو ما يؤكد مكانة مصر كدولة محورية وشريك رئيسي في دعم الأمن والاستقرار والتنمية داخل أفريقيا.
وفي سياق التعاون العسكري الدولي، نفذت القوات المسلحة المصرية التدريب المصري الباكستاني المشترك “رعد – 2”، الذي استهدف تبادل الخبرات في المجالات القتالية والتكتيكية المختلفة، وتعزيز القدرة على العمل المشترك بما يحقق أعلى درجات الجاهزية والكفاءة العملياتية.
ولا يقتصر الدور الإقليمي للقوات المسلحة المصرية على التعاون مع الدول الأفريقية والشركاء الدوليين، بل يمتد ليشمل دعماً مستمراً لمنظومة الأمن العربي والخليجي، انطلاقاً من الثوابت المصرية الراسخة التي تؤكد أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.
وقد حرصت القوات المسلحة المصرية خلال السنوات الماضية على توسيع آفاق التعاون العسكري مع دول مجلس التعاون الخليجي من خلال التدريبات المشتركة والزيارات المتبادلة وبرامج التدريب والتأهيل العسكري وتبادل الخبرات في مختلف التخصصات الدفاعية. وشهدت العلاقات العسكرية المصرية الخليجية تطوراً ملحوظاً مع المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت ومملكة البحرين وسلطنة عُمان ودولة قطر، بما يعكس عمق الروابط الاستراتيجية والمصالح المشتركة بين الأشقاء.
كما شاركت القوات المسلحة المصرية في العديد من المناورات والتدريبات العربية المشتركة التي استهدفت تعزيز التكامل الدفاعي العربي، ورفع كفاءة القوات المشاركة، وتطوير قدرات القيادة والسيطرة والتنسيق العملياتي، بما يسهم في مواجهة التحديات الأمنية المستجدة وحماية أمن واستقرار المنطقة.
وتأتي هذه الجهود في إطار رؤية مصر الشاملة لبناء منظومة أمن إقليمي قائمة على التعاون والشراكة واحترام سيادة الدول، وهو ما جعل القوات المسلحة المصرية تحظى باحترام وتقدير واسع على المستويين الإقليمي والدولي، باعتبارها قوة رشيدة تدعم الاستقرار والسلام وتسهم في حماية المصالح المشتركة.
إن ما تشهده القوات المسلحة المصرية من تطوير مستمر في التسليح والتدريب والتأهيل، إلى جانب شبكة العلاقات العسكرية المتنامية مع الدول الشقيقة والصديقة، يؤكد أن مصر ماضية بثبات نحو تعزيز قدراتها الدفاعية وترسيخ مكانتها كقوة إقليمية مؤثرة وشريك موثوق في دعم الأمن والاستقرار.
وستظل القوات المسلحة المصرية، بما تمتلكه من عقيدة وطنية راسخة وكفاءة قتالية عالية وتاريخ مشرف، الدرع الحامي للوطن والسند القوي للأمة العربية، ورمزاً للفداء والتضحية والاحترافية، وحصناً منيعاً يحفظ أمن مصر واستقرارها ويسهم في بناء مستقبل أكثر أمناً وسلاماً لشعوب للمنطقة بأسرها

زر الذهاب إلى الأعلى