حازم البهواشي يكتب: في العمارة رئيس مجلس إدارة!!

في عمارتنا الغراء محلِّ سكنِنا وإقامتِنا، والتي تُوصف بأنها الأفضلُ في المنطقة والأكثرُ استقرارًا، وجدَ الأستاذ (نشأت) نفسَه _ فجأة _ في موقع المسؤولية التي فُرِضَتْ عليه، فرضَتْها الظروف؛ حيث شاخ مَن كان قبله، ورأى السكانُ منه ضجيجًا بلا طحين، فبدأوا يتذمرون!! تزامن هذا مع تركِه العمارةَ ليسكُنَ في منطقةٍ أخرى، ولم يشأ أحدٌ من السكان أن يتحملَ المسؤوليةَ التي أُلقِيَتْ على الأستاذ (نشأت) من حيث لا يحتسب، فرحّبَ به الجميع، ولا أدري أكان يخطط لذلك ويتمناه أم لا؟! فالنوايا لا يعلمها إلا الله!!
استبشرَ السكانُ خيرًا بالأستاذ (نشأت)؛ فهو ابنُ المنطقة العالِمُ بدروبها وأُناسِها، وهو حلو اللسان مع الجميع، ولا شكاوى منه (قبل تحمل المسؤولية)!! وقد كان يعمل في مكان من أكثر الأماكن التي تجعل له احتكاكاتٍ بالناس ومعرفةً بأنواعهم وألاعيبهم!!
كان الأستاذ (نشأت) يرى أن إدارة العمارة أمرٌ سهل، ما دام هو يعي مشكلاتها، وكيف يعمل على حلها، وما دام سيتابع ما يحدث بها أولًا بأول، ويعمل على مراعاة احتياجات السكان!! لكنه وجد أن السكان الإيجابيين قليلٌ ما هم!! وهناك طائفة منهم كل همها ألا تدفع جنيهًا زيادة، ولا تسمع لها صوتًا إلا عندما تشم أن هناك زيادة (ربما لقلة الدخل فهم من أرباب المعاشات)!!! وطائفة أخرى لا تبالي بشيء، فهي تدفع ما تريد منها من مال، و (تشتري دماغها)!! وطائفة كذلك تُنَظِّرُ وتتحدث عن المفروض دون أي مشاركة!!! فضلًا عن أولئك الذين يقومون بتأليب السكان على الأستاذ (نشأت) مع كل عمل يقوم به!!
أحبَّ رئيسُ مجلس الإدارة أن يكون ديمقراطيا فاصطدم بالطائفة التي تُنَظِّر، وتريد كل الحقوق مع قليل من الواجبات أو لا شيء!! يُنظرون ولا يتعاونون: (المفروض تعمل كذا وكذا وكذا، وفي اللي فات كان يجب أن تفعل كذا بدلًا من كذا)!!! يقول لهم: (أعينوني)، فيكون الرد: (وأنت شغلتك إيه؟!! دا شغلك)!! يقول: (إيد لوحدها ماتسقفش “لا تُصفق”)!! يقولون: (اتكل على الله وهي تمشي)!!!
سلبيةُ السكان حوَّلت رئيس مجلس إدارة العمارة إلى ديكتاتور (وإلا فعلًا مش هتمشي من وجهة نظره)!! لكنّ الأستاذ (نشأت) لم يكن يثق إلا في أبناء منطقته، أما نحن الذين سكنّا العمارة وقد جئنا من مناطقَ أخرى أو من الأرياف، لم يكن على ثقةٍ تامة بنا، رغم معاملته لنا في مواقفَ كثيرة أثبتت له جدارةَ البعض بالثقةِ وتحمُّلِ المسؤولية!!لا أدري هل كانت (چيناتُ) الديكتاتورية موجودةً بداخله ونحن لا نعلم، أم حدث هذا بفعل المواقف؟! يعترف الأستاذ (نشأت) بأن (الفهلوة لازم تكون موجودة في حاجات كتير علشان المركب تمشي)!!!
طائفة من السكان بدأت تداهن رئيس مجلس الإدارة بعدما استتب له الأمر، وبدأ كثيرون لا يشغلون بالهم بأمور العمارة، تاركين له زمام الأمور؛ فالعبيد عادةً يتبعون من معه القوة!!
وبمرور الزمن والأحداث أصبح أغلبيةُ السكان سلبيين، لا يَشغلون بالهم بما يحدث في العمارة، ما داموا يأكلون ويشربون وهناك حارس للعقار يقوم بواجباته نحوهم، أما ما يفعله رئيس مجلس الإدارة فلا ينشغلون به، ما دامت (الأمور ماشية)، يقول لهم البعض: (إنه بدأ يسرق الماء والكهرباء)!! فيردون: (وما له، هو مش لمصلحتنا بدل ما ندفع كتيييير، إنه يسرق لنا وليس منا)!! تبدلت نظرةُ كثيرٍ من السكان لفعل السرقة ما دامت لهم مصلحة!! فكلنا فاسدون ومع ذلك (عاوزين المركب تمشي في طريق صحيح؟!! إزاي يعني)؟!!!
يقول أحدُهم: (لقد نجحَ الأطباءُ في زراعةِ كلِّ شيءٍ في جِسْمِ الإنسان إلا الضمير)!!









