مقالات الرأى

مدحت سليمان يكتب : ثقافة المهرجانات بين الميديا والاعلانات

في السنوات الأخيرة أصبح من اللافت للنظر اعتماد عدد متزايد من الشركات الكبرى على أغاني المهرجانات في حملاتها الإعلانية، سواء خلال المواسم الرمضانية أو في المناسبات الرياضية والترفيهية المختلفة. الأمر لم يعد مقتصرًا على شركات خاصة تبحث عن الانتشار السريع أو تحقيق مشاهدات أكبر، بل امتد إلى شركات تابعة للدولة أيضًا.

مؤخرًا لفت انتباهي إعلان شركة WE الخاص بباقات الإنترنت المرتبطة بكأس العالم، والذي اعتمد على نفس النمط الغنائي والشكل البصري المرتبط بثقافة المهرجانات. وهنا يبرز سؤال مهم: هل ما نشاهده مجرد استجابة لذوق سائد في السوق، أم أنه تحول إلى توجه عام في صناعة الإعلان؟

من حق أي شركة أن تبحث عن الوسائل التي تحقق لها الانتشار والتفاعل مع الجمهور، لكن من حق المجتمع أيضًا أن يتساءل عن الرسائل الثقافية التي يتم ترويجها بشكل مستمر عبر هذه الحملات. فالإعلانات لا تبيع منتجًا فقط، بل تساهم في تشكيل الذوق العام وتقديم نماذج ثقافية وسلوكية يتم تكرارها يوميًا أمام ملايين المشاهدين.

الملاحظة التي يصعب تجاهلها أن الاعتماد على هذا النوع من المحتوى أصبح شبه جماعي، وكأن المؤسسات المختلفة توصلت إلى قناعة بأن الطريق الأسرع للوصول إلى الجمهور هو مخاطبته عبر أنماط فنية محددة، بغض النظر عن الجدل الدائر حول تأثيرها الثقافي أو الفني.

قد يختلف الناس حول تقييم أغاني المهرجانات نفسها، لكن القضية الأهم هي أن تصبح هذه النوعية من المحتوى الخيار شبه الوحيد في الإعلانات الكبرى، بينما تتراجع أشكال أخرى من الفن والموسيقى كانت تقدم صورة أكثر تنوعًا وثراءً للمجتمع.

في النهاية، لا يتعلق الأمر بإعلان واحد أو شركة بعينها، بل بسؤال أوسع: ما الشكل الثقافي الذي نريد أن تعكسه إعلاناتنا ووسائل إعلامنا؟ وهل أصبحنا نكتفي بما يحقق الانتشار السريع، أم ما زال هناك مكان للاهتمام بالذوق العام والرسالة التي تُقدم للأجيال الجديدة؟

زر الذهاب إلى الأعلى