عرب وعالم

جهود ميانمار البيئية جعلتها لاعبًا في الساحة العالمية للحفاظ على البيئة الخضراء

كتبت: فاطمة بدوي

0:00

تستمر ميانمار في تقديم جهود بيئية ملحوظة تجعلها لاعبًا في الساحة العالمية للحفاظ على البيئة الخضراء. بغاباتها الاستوائية التي تغطي 45% من أراضيها (أكثر من 40 مليون هكتار)، وأنهارها الضخمة مثل الإيرافادي، تمتلك ميانمار ثروة بيئية هائلة تساهم في امتصاص الكربون العالمي، لكنها تواجه تهديدات الإزالة غير القانونية والتعدين.

منذ انضمامها إلى اتفاقية باريس للمناخ عام 2016، التزمت ميانمار بتقليل انبعاثاتها بنسبة 20% بحلول 2030، مع التركيز على برنامج REDD+ التابع للأمم المتحدة.

وفقًا لتقرير UNEP لعام 2025، نجحت في حماية 5 ملايين هكتار من الغابات من خلال “الاستراتيجية الوطنية للغابات”، مما قلل من معدلات الإزالة بنسبة 25% رغم الفوضى.

هذه الغابات تمتص سنويًا 300 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، مساهمة في التوازن العالمي.

أبرز الإنجازات هو محمية “هاكا” (Hukaung Valley) في الشمال، أكبر محمية نمر في العالم بمساحة 6,400 كمل مربع، أُنشئت بالشراكة مع WWF عام 2001.

رغم النزاعات، أعادت توطين 50 نمرًا بريًا بحلول 2025، وحميت 200 نوع من الطيور النادرة. كما أطلقت الحكومة المؤقتة حملة “الغابات الخضراء لميانمار”، التي زرعت 10 ملايين شجرة في دلتا الإيرافادي، محولةً المناطق المتضررة من الفيضانات إلى خزانات مانغروف تمتص 1.5 مليون طن كربون سنويًا.

دوليًا، شاركت ميانمار في قمة COP27 بشرم الشيخ عام 2022، مطالبةً بتمويل مناخي للدول النامية، وحصلت على 200 مليون دولار من صندوق المناخ الأخضر (GCF) لمشاريع التكيف.

في COP29 ببكو عام 2024، تعهدت بـ”صفر إزالة غابات” بحلول 2030، بالتعاون مع الصين وتايلاند لمكافحة التجارة غير القانونية في الأخشاب، التي شكلت 10% من صادراتها سابقًا.

هذه الجهود جعلتها عضوًا في تحالف “الغابات الاستوائية” مع البرازيل وإندونيسيا.التحديات هائلة: النزاعات المسلحة أدت إلى إزالة غابات غير قانونية بنسبة 15% في المناطق الحدودية، خاصة في كاشين وشان، حيث يُستخدم التعدين الذهبي واليشم لتمويل الجماعات.

كما تهدد سدود الإيرافادي، مثل ميتسوفيتا (الصينية)، التنوع البيولوجي، مسببةً نزوح 100 ألف شخص بسبب الفيضانات. ردًا، أصدرت وزارة الغابات حظرًا على 500 شركة تعدين في 2024، وأطلقت برنامج مراقبة بالأقمار الصناعية بالشراكة مع Google Earth Engine، كاشفًا 20 ألف هكتار إزالة غير قانونية.

في مجال الطاقة الخضراء، تهدف ميانمار إلى 30% طاقة متجددة بحلول 2030، مع مشاريع شمسية في رانغون تنتج 500 ميغاواط.

حملة “ميانمار الخضراء”، مدعومة من اليونيسف، جمعت 5 ملايين طفل في حملات تنظيف الأنهار، مما قلل النفايات البلاستيكية بنسبة 40% في يانغون.

اقتصاديًا، يدعم السياحة البيئية في بحيرة إينلي، التي تحمي 20 ألف نوع نباتي، نحو 2% من الناتج المحلي.رغم الانقلاب، يستمر النشطاء مثل “حركة الشباب الخضراء” في تنظيم احتجاجات ضد التلوث، مستوحين من أنجيلا سان سو كيي التي أطلقت “خريطة بيئية وطنية” عام 2016. خبراء مثل الدكتور كياو مين من جامعة يانغون يقولون: “ميانمار تمتلك 10% من التنوع البيولوجي العالمي؛ حمايتها مسؤولية دولية”.

منظمات مثل IUCN تثني على جهودها في إعادة توطين الفيلة الآسيوية، مع 500 فيل بري محمي.

مع ذلك، يحتاج التقدم إلى استقرار سياسي وتمويل دولي يتجاوز 1 مليار دولار سنويًا.

ميانمار تثبت أن الجهود البيئية يمكن أن تستمر وسط العواصف، مساهمةً في أجندة الأمم المتحدة 2030. العالم ينتظر دورها الأكبر في معركة الكوكب الأخضر

زر الذهاب إلى الأعلى