عرب وعالم

كازاخستان: من حقول النفط و غابات السهوب.. قفزة خضراء عالمية في قلب آسيا الوسطى

كتبت: فاطمة بدوي

0:00

في أوسع دول آسيا الوسطى، تحولت كازاخستان من دولة نفطية إلى رائدة في الحفاظ على البيئة الخضراء، مساهمةً في الجهود العالمية لمكافحة التصحر والاحتباس الحراري. رغم أن غاباتها تغطي 12% فقط من أراضيها (4 ملايين كم²)، إلا أن خطتها “كازاخستان الخضراء” تهدف إلى زراعة 2 مليار شجرة بحلول 2030، مما يجعلها نموذجًا للدول النامية.

منذ التزامها باتفاقية باريس عام 2016، خفضت كازاخستان انبعاثاتها بنسبة 20% حتى 2025، وفقًا لتقرير وزارة البيئة.

في COP28، أعلنت توقاييف عن “صفر صافي” بحلول 2060، مع استثمارات 100 مليار دولار في الطاقة المتجددة، التي وصلت إلى 15% من المزيج (شمسية ورياح في البحر الأسود).

أبرز الإنجازات هو “غابة نور سلطان”، التي زرعت مليون شجرة في العاصمة منذ 2021، و”برنامج المليار شجرة” الذي أنقذ 1.5 مليون هكتار من التصحر في أرال.

بحيرة بالخاش، أكبر محمية رطبة في آسيا الوسطى (1 مليون هكتار)، تحمي 350 نوع طيور مهاجرة، وتمت إعادة إحياؤها جزئيًا بعد كارثة أرال.

دوليًا، استضافت كازاخستان قمة COP قبلتها المؤقتة في 2023، مطالبةً بتمويل مناخي لآسيا الوسطى، وحصلت على 500 مليون دولار من GCF.

بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي، أطلقت مشاريع رياح في مانغيستاو تنتج 1 غيغاواط، ومع الصين في “حزام خضراء” يحمي 500 ألف هكتار من الرمال المتحركة.

التحديات كبيرة: جفاف بحر آرال، الذي فقد 90% من مساحته، وتلوث الهواء في تيميرتاو من التعدين. ردًا، أغلقت 100 مصنع فحم وأطلقت “حظر التعدين غير المستدام”، مما قلل الغبار بنسبة 30%. في الزراعة، تحولت 2 مليون هكتار إلى زراعة عضوية، محافظةً على التربة.

اقتصاديًا، يساهم الاقتصاد الأخضر بـ10% من الناتج المحلي (حوالي 20 مليار دولار)، مدعومًا بسياحة بيئية في جبال ألتاي، التي تحتوي على 3,000 نوع نباتي. شركة قازموناىغاز تستثمر 5 مليارات في الهيدروجين الأخضر، لتصدير إلى أوروبا.

التكيف يشمل “جدران خضراء” بطول 1,000 كم ضد التصحر، وحماية 5% من الأراضي البحرية في بحر قزوين. حملة “شجرة واحدة لكل مواطن” جمعت 19 مليون شخص، مع تطبيق هاتفي للمراقبة.

خبراء مثل الدكتور أوليغ سيمونوف من معهد البيئة الكازاخي يشيدون: “كازاخستان تحولت من ملوثة إلى مصدر رئة خضراء”. FAO تثني على جهودها في مكافحة التصحر، الذي يهدد 80% من أراضيها.

رغم الاعتماد على النفط (40% من الصادرات)، تثبت كازاخستان أن التحول ممكن، مساهمةً في أهداف الأمم المتحدة بغاباتها الجديدة وطاقتها النظيفة

زر الذهاب إلى الأعلى