عرب وعالم

تايلاند: المملكة الخضراء لجنوب شرق آسيا.. من “فيلادة” إلى قمم المناخ العالمية

كتبت: فاطمة بدوي

0:00

تُعد تايلاند نموذجًا إقليميًا للحفاظ على البيئة الخضراء، مساهمةً بشكل فعال في الجهود العالمية ضد التغير المناخي. مع غاباتها التي تغطي 37% من أراضيها، وشواطئها الاستوائية، وتنوعها البيولوجي الغني، حققت “أرض الابتسامات” تقدمًا ملموسًا منذ التزامها باتفاقية باريس عام 2016، حيث تهدف إلى تقليل الانبعاثات بنسبة 30-40% بحلول 2030 مقارنة بـ2005.

وفقًا لتقرير وزارة الموارد الطبيعية والطاقة لعام 2025، حققت تايلاند “صفر إزالة غابات” منذ 2022، من خلال “الاستراتيجية الوطنية للغابات”، التي زرعت 50 مليون شجرة سنويًا.

هذه الغابات تمتص 200 مليون طن كربون، مساهمةً في برنامج REDD+ الدولي، الذي أتى بـ150 مليون دولار تمويل من الأمم المتحدة.

أبرز المبادرات هو “مشروع فيلادة” (Wild Elephant Valley)، الذي يحمي 4,000 فيل آسيوي بري في محمية كاو ياك، بالشراكة مع WWF. كما أعادت تايلاند إحياء 100 ألف هكتار من المانغروف في خليج تايلاند، مما قلل من تأثير الإعصارات بنسبة 60% وحمى 5 ملايين ساكن ساحلي.

في COP28 بدبي، أعلنت بانكوك عن “صفر صافي” بحلول 2065، ملتزمةً بـ20 مليار دولار استثمارات في الطاقة المتجددة.

دوليًا، تقود تايلاند تحالف ASEAN للمناخ، وشاركت في إنشاء “صندوق المناخ الإقليمي” بقيمة 5 مليارات دولار. مع الصين، طورت مشاريع هيدروجين أخضر في الشمال، تنتج 20,000 طن سنويًا.

كما استضافت مؤتمر “بانكوك للتنوع البيولوجي” عام 2024، الذي جمع 100 دولة لمناقشة حماية 20% من الأراضي البحرية بحلول 2030.

التحديات تشمل التلوث في بانكوك، حيث يصل مؤشر PM2.5 إلى 100 ميكروغرام/م³ في موسم الاحتراق الزراعي. ردًا، أطلقت “حظر حرق الأرز”، مما قلل التلوث بنسبة 35%، ونقلت 70% من الطاقة إلى الشمسية والرياح، لتصل المتجددة إلى 25% من المزيج الوطني.

في النفايات، حققت “صفر نفايات” في 50 مدينة من خلال حملة “بانكوك خضراء”، مع إعادة تدوير 80% من البلاستيك.اقتصاديًا، يساهم الاقتصاد الأخضر بـ12% من الناتج المحلي (حوالي 50 مليار دولار)، مدعومًا بسياحة بيئية في شعاب أندامان، التي تحمي 1,000 نوع مرجاني. شركات مثل PTT تحولت إلى “طاقة نظيفة”، مستثمرة 10 مليارات دولار في التقاط الكربون.

التكيف مع المناخ يشمل بناء 1,000 كم من السدود الذكية ضد الفيضانات، التي أثرت على 10 ملايين شخص في 2024. حملات توعية مثل “ملك بوميبون الخضراء”، مستوحاة من الملك الراحل، جمعت 20 مليون مواطن في زراعة الأشجار.

خبراء مثل الدكتورة سواتانا بونثيب من جامعة تشولالونغكورن يشيدون: “تايلاند تحولت من ملوثة إلى قائدة، لكنها تحتاج دعمًا دوليًا للجزر الغارقة”.

رغم الجائحة والسياسة، تستمر الجهود، مما يجعل تايلاند نموذجًا للدول النامية في أجندة الأمم المتحدة 2030.بانكوك تثبت أن الابتسامة الخضراء يمكن أن تنقذ الكوكب، مع شراكات عالمية تضمن مستقبلًا مستدامًا.

زر الذهاب إلى الأعلى