مقالات الرأى

محمد محمود عيسى يكتب : هزيمة المنتخب من السنغال هزيمة لمنظومات الفشل

0:00

كانت هزيمة المنتخب المصري لكرة القدم من منتخب السنغال في تصفيات كأس الأمم الإفريقية كاشفة لمنظومة كبيرة ومتشعبة لفشل إداري وتنظيمي كبير يضرب منظومة الرياضة وكرة القدم في مصر ومنذ سنوات طويلة وما زالت أركان هذه المنظومة قائمة وموجودة بنفس الفكر العتيق والقديم والمنتهية صلاحيته منذ سنوات طويلة والذي أصبح لا يناسب العصر الحديث ولا يتقارب مع مستويات الرياضات العالمية بأي شكل من الأشكال خاصة طريقة وإدارة منظومة كرة القدم في الأندية والمنتخبات المصرية  

كانت هزيمة المنتخب المصري من السنغال هزيمة كاشفة لفقر الطموح في الوصول إلى المكانة العالمية التي تليق بمصر وتستحقها وسط دول العالم فقر الطموح في منظومة كرة القدم الذي يعتمد على الدعاء والأمنيات والشلة والمصالح والمكاسب والمظاهر ولا يعتمد على علوم الإدارة الحديثة في إدارة منظومة كرة القدم ولا الاستعانة بكبار الأكاديميين في الكليات والجامعات الرياضية في مصر وهي غنية بكل هذه المواهب والقدرات الجامعية والعلمية والرياضية العظيمة ولا تعتمد بالتبعية على اكتشاف المواهب الحقيقية في كل نجوع وكفور وقرى ومدن ومحافظات الجمهورية ولكنها تعتمد على المعارف والمصالح والواسطات ودفع المبالغ الطائلة في الانضمام للأندية الكبيرة والتي لا يستطيع أن يصل إليها إلا كبار الأثرياء والأغنياء وكأن الموهبة التي خلقها الله سبحانه وتعالى عند الإنسان ارتبطت هي الأخرى وسط منظومة الفشل بشروط الغنى والثراء والواسطة والشلة والمعارف وضاع وسط هذا الزحام والفشل أصحاب الموهبة الحقيقية والتي لو استطعنا أن نضع نظاما علميا وإداريا ورياضيا يقوم على الشفافية والنزاهة والعدالة المطلقة وعلوم الإدارة والرياضة الحديثة لكان من السهل أن تجد وتكتشف في مصر مليون محمد صلاح ومليون موهبة أخرى بمثل موهبة محمد صلاح وأفضل منها في كافة مراكز كرة القدم وكافة الرياضات الأخرى .

 منظومة كرة القدم الفاشلة والفقيرة كان من نتيجتها أن هناك رؤساء مجالس إدارات في بعض مراكز الشباب منذ أكثر من عشرين عاما وهم يقاتلون ويحاربون من أجل أن يظلوا رؤساء مجالس مراكز الشباب لعشرين أو أربعين عاما أخرى وكأن هذه المراكز قد أصبحت حكرا على هؤلاء فقط ويحاربون وبكل شراسة وعنف كل طريقة أو وسيلة للتغيير أو اي محاولة لضم كوادر جديدة أو كفاءات شبابية طموحة ومتعلمة قادرة على النهوض بمنظومة الرياضة والأنشطة الثقافية والاجتماعية والفنية في هذه المراكز مع العلم أن مناصب رؤساء مجالس الإدارات في الأندية الرياضية ومراكز الشباب مناصب تطوعية ولكن لا تدري سبب هذا التمسك القوي وطوال كل هذه السنوات الطويلة بهذه المناصب التطوعية لذلك يجب أن يكون من أولى خطوات الإصلاح في منظومة الرياضة في مصر تغيير القوانين واللوائح التي تنظم انتخاب روساء مجالس الإدارات في الأندية الرياضية ومراكز الشباب وذلك بأن تكون فترة رئاسية محددة ولا يحق لرئيس مجلس إدارة مركز الشباب أو النادي الرياضي أن يترشح لفترة رئاسية جديدة حتي يعطي الفرصة للكفاءات والكوادر الرياضية الأخرى أن تأخذ فرصتها في رئاسة مجالس إدارات الأندية الرياضية ومراكز الشباب بدلا من أن تكون حكرا على أشخاص بعينهم طوال فترة حياتهم ويثوراثها الأبناء بعدهم  

هزيمة المنتخب المصري في المغرب لم تكن هزيمة لمنتخب رياضي في كرة القدم ولكنها هزيمة لمنظومة رياضية كاملة عفى عليها الزمن وأصبحت متأخرة وقديمة وبالية ولا تليق بمصر الحديثة ولا تليق بالجمهورية الجديدة ولا بطموح الشباب المصري والذي من حقه أن يرى بلده في مكانة عالمية

هزيمة المنتخب المصري في المغرب لم تكن هزيمة في مباراة رياضية ولكنها صرخة كبيرة ومدوية في وجه كل من يحاول ويسعى في أن يحرم المصريين من الأمل والطموح والافتخار ببلدهم في كافة المجالات

هزيمة المنتخب المصري من السنغال لم تكن هزيمة في مباراة كرة قدم ولكنها صرخة ألم ورفض من المصريين لكل محاولات نشر اليأس والإحباط  وعدم الإيمان بقدراتهم ومواهبهم في كافة المجالات وهدم الإيمان في قلوبهم ببلدهم والتشكيك الدائم في القدرة على الانتصار وتحقيق الفوز ونشر روح الهزيمة والاعتياد على الخسارة في نفوسهم  

هزيمة المنتخب المصري لم تكن هزيمة في مباراة رياضية ولكنها كانت الخوف من اعتياد المصريين على تحقيق الانتصارات والوصول إلى العالمية في كرة القدم وفي كافة الرياضات الأخرى وبالتالي سحب كافة المنظومات الأخرى في مصر إلى دائرة الفوز والانتصارات والوصول إلى العالمية ووصول مصر بشبابها وأينائها وابطالها في العلم والثقافة والفن والأدب والرياضة والاقتصاد والتكنولوجيا والسياسة إلى العالمية

هزيمة المنتخب المصري يجب أن تكون صفارة النهاية لكل هذه المنظومة التي تدير كرة القدم ومنظومات الرياضة في مصر بهذه العقلية وهذا الفكر التقليدي القديم المنهزم والذي اعتاد الهزيمة وألف الخسارة

هزيمة المنتخب المصري في المغرب يجب أن تكون تكون ضربة البداية لتأسيس منظومة رياضية متكاملة تقوم على الوطنية والمصرية الأصيلة والعدالة الحقيقية والشفافية المطلقة وتقوم على علوم الرياضة والإدارة الحديثة المتقدمة والعصرية مع كل مستحدثات العصر الحديث من تكنولوجيا وذكاء اصطناعي ولوائح وقوانين جديدة تراعي معايير العالمية في إدارة كل مرافق ومنشآت وأندية الرياضة في مصر

مصر لا تستحق الهزيمة والخسارة ولو في مبارة رياضية مصر تستحق الفوز والانتصار في كرة القدم وكل الالعاب الرياضية مصر تستحق الفوز والانتصار في كل مجالات الحياة والمجتمع وفي كافة المحافل الدولية

زر الذهاب إلى الأعلى