مقالات الرأى

الدكتورة حنان عيد تكتب : (الرداء المثقوب !!)

0:00

عندما تخلع الخيانة ثوب الأمانة .. قد تأتي الخيانة بأنواعها المختلفة مابين الخيانة في الحب .. في المال .. في العقل والفكر .. في إفشاء الأسرار .. في علاقات الأصدقاء .. في الدين وغيرها من الخيانات .. ولكن يختلف أثرها حسب شدة الضرر الذي وقع على الآخر .. وما أوضع الإنسان حين يخلع ثوب الأمانة والوفاء ويرتدي رداء الخيانة في عهد باتت فيه الطعنات تأتي ممن وثقنا بهم واستأمناهم على حياتنا .. وكثيراً ما تأتي الطعنات ممن أطعمتهم يدُنا، وآوتهم قلوبنا .. وأخذوا من ضحكاتنا وسعادتنا وقوتنا ووقتنا وسلامنا النفسي والكثير .. ثم اكتشفنا أنهم لم يكونوا سوى غدرٍ وخيانة تمشي على قدمين.
ومن أنواع الخيانات قد تكون أخف وطأة فيتضرر ويقع فيها شخص أو اثنان أو أسرة .. ولكن أشدها وطأة وأقبحها هي خيانة الأوطان .. فمن خان وطنه وباعه قد باع نفسه وطعن شرفه قبل أن يبيع وطنه وبأبخس الأثمان وهم من أرخص الناس وأقذرهم .. فهو بضاعة رخيصة في سوق القيم والمبادئ .. وباع ضميره من أجل المصلحة .ِ

ولنا فيمن خانوا أوطانهم عبرة والأمثلة كثيرة منذ بدء الخليقة خيانة قابيل لهابيل .. يهوذا من خان السيد المسيح .. حتى في أيام الرسول صلى الله عليه وسلم .. خيانة يهود خيبر وبني قريظة وبني النضير .. من خان الخليفة عمر بن عبد العزيز .. أبو رغال خائن العرب .. من خان قطز .. من خان أدهم الشرقاوي .. سالي المحور خائنة الحرب العالمية الثانية .. من خان أحمد عرابي .. بروتس خائن قيصر .. من خان صدام حسين .. من خان رئيس فنزويلا .. من ومن ومن الأمثلة كثيرة لا حصر لها منذ فجر التاريخ .. ولكن الأغرب أن يتضح أن أعلى نسبة خيانة في العالم نجدها في أمريكا .. البلد الذي يدعى أنه راعي السلام وهو ناشر الفرقة والحروب وعدم الوئام بالعالم من أجل السيطرة والهيمنة وإذلال الشعوب والدول بل والقارات .

إن مايحدث الآن ماهو إلا نهج غريب سافر ووقح مكشوف الوجه والستر لانتهاك حرمات الدول وانتزاع أمان الشعوب .. معتمداً على خيانة وعُهر كل فاقد للانتماء أو الأدمية من أجل المصلحة ظناً منهم أنهم يحصلون عليها فيما بعد .. رغم أن مصير بلد كل خائن هي السقوط وبلا رجعه ثم الندم ويوم لا ينفع الندم ومثال ذلك كل الدول التي حاربت رئيسها وحكوماتها وساعدت في سقوطها ثم انهارت وتمنت الرجوع ولكن هيهات .
فلا تكونوا خنجر مسموم تضعونه في يد من يريد هدمكم وهلاككم بوعود كاذبة ليس لها أساس ولا وجود .. الخيانة طعنة ممن وثقت بهم أسوأ من خيانة العدو .. فاحرص ألا تكون أنت الغادر الخائن الذي يتسبب في قتل أمة أمنة رغم الصعاب .. ولا تكون قلباً في جيفة لا فائدة منه .. ولا عيناً لا ترى الحقيقة .. وتذكر أنه لا خسارة ولا خيانة ولا سقوط تعلو خيانة الشرف والوطن .. ولا ترتدي ثوباً في ظاهره الأمانة وباطنة الخيانة كالثوب المثقوب ..
فمن خانوا اليوم سيقتلهم غدرهم غداً .. فالأيام تُسجِّل والله خير الشاهدين .. فهم فقدوا قيمتهم يوم أن باعوا الوفاء والقيم واشتروا بهم الوضاعة.
وأذكركم بقوله تعالى : وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ .. وبكلام الرسول صلى الله عليه وسلم : آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتُمن خان.
فالتآمر على بلدك
لا يجعل منك معارضاً مغواراً
بل يجعل منك خائن لئيم وسيكشف الله سترك كما تسببت في ضياع وطن بأكمله .

فأرجوك حافظ على وطنك شعباً وجيشاً ورئيساً وضع كل آلامك جانباً الآن فكل الآلام تهون إلا ألم فقدان الوطن والعرض والأهل ..
وكما قيل حين تخون الوطن لن تجد تراباً يحن عليك يوم موتك .. وستشعر بالبرد حتى وأنت ميت .. ورغم موتك ستصبح ميتاً في قلب وطنك ؟!
فثق بالله تعالى عندما قال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين .

حفظ الله مصر وثبَّت ووحد شعبها على قلب رجل واحد وخلف جيش واحد ومع رئيس أوحد أعانه الله وحفظ به وطناً تحدق به أطماع العالم .. وتحيا أحلى بلاد الدنيا بيكم ومنكم

من وطنية تشع نوراً مصرياً ونبض قلبها يحب ويعشق نسيمها وترابها .. وعقلها يملي على قلمها فيملأ الدنيا كلمات تتحدث عن حنانها وحنوها ٠

زر الذهاب إلى الأعلى