مقالات الرأى

دكتور/ عماد عبد البديع يكتب : دولة التلاوة باقية

0:00

كدنا نظن لوهلة أن دولة التلاوة في مصرنا الحبيبة أوشكت شمسها على المغيب ـ حاشا لله ـ حتى سمعنا واستمتعنا بأصوات جديدة مغردة، تشدو في سماء دولة التلاوة، ما بين أطفال وشباب وكبار، لتؤكد لنا أن دولة التلاوة لا تزال باقية وأبدا لن تغرب شمسها، وكأنها رسالة تتسلمها الأجيال جيلا بعد جيل، وكأنه دور اختص به الله هذا البلد دون غيره، ولما لا وهو بلد الأزهر الشريف وقلعة الوسطية والاعتدال ….

الدولة التي حفلت بأصوات جابت العالم شرقه وغربه شماله وجنوبه من عبد الباسط الى المنشاوي فمصطفى اسماعيل فالطبلاوب فالبهتيمي فالحصري والسيد سعيد، وكثير وكثير من أساطير مدرسة التلاوة المصرية، والذين ما زال صدى أصواتهم يتكرر في سماء العالم وفي جنبات الكون رغم رحيلهم بعشرات السنين… وحقا كما قال الشيخ الشعراوي رحمه الله: القرأن نزل في مكة ولكنه قرئ وعلم في مصر.

سمعنا واستمتعنا عندما سمعنا وشاهدنا أصوات برنامج دولة التلاوة . كم كانت الفكرة رائعة، وكم كان التنفيذ أروع، في وقت أصبح فيه الكثيرون يلهثون خلف الترندات، وتسيطر عليهم التفاهات، لنجد المضمون الهادف البناء الذي يغري الامل في نفوسنا، ويحفز أطفالنا، ويغرس فيهم قيم الالتزام والحماس والطموح والبناء، بعكس البرامج التي أصبحت تهدم أكثر مما تبني وتضر أكثر مما تفيد …

لقد أحدث البرنامج حراكا دينيا ومجتمعيا لافتا، وجاءت مشاركة رموز الدولة – وعلى راسهم السيد وزير الاوقاف وفضيلة المفتي- لتبرهن على أهميه هذا العمل كاحد أدوات القوه الناعمة المصرية. هذا الحضور الرسمي يرسخ الدور الحضاري لمصر ويعكس الايمان العميق لدى القائمين على البرنامج بضروره تقديم محتوى يليق بمكانه الدوله وتطلعاتها …

سعدت كل السعادة وشعرت بكل الفخر والانتماء عندما شاهدت احتفاء القنوات الفضائية بالفائزين من مصر في المسابقة العالمية لحفظ القران الكريم التي يقيمها الأزهر الشريف كل عام. وقد استمعنا اليهم لتطرب آذاننا، وتسمو أنفسنا، وترتقي أروحنا بسماع آيات الذكر الحكيم من شباب وشابات تنطلق أصواتهم في السموات المفتوحة، لتفتح القلوب قبل الآذان، في حالة تؤكد أن مصرنا لا زالت تتربع على عرش دولة التلاوة العامرة وشعارها أن القرأن يقرأ في مصر…

زر الذهاب إلى الأعلى