عبد المعطى أحمد يكتب: عبد الحكم الذى نسيناه!

فى خضم الاحتفالات بمسابقة دولة التلاوة التى حازت إعجاب الجميع, أود التذكير باسم الشيخ محمود عبد الحكم أسوة بالأسماء التى تم ذكرها, علما بأنه من أعلام دولة التلاوة, وأول من أسهم فى إنشاء أول رابطة لقراء القرآن عام 1940 مع الشيخ محمد رفعت وعلى محمود وآخرين, وقد تميز أسلوبه بأداء مؤثر وخاشع يحاكى كبار القراء, واشتهر بقراءة القرآن بصوته الحزين وقراءاته الهادئة , حيث لقب ب” معلم القرآن”. ولد عام 1915 بقرية الكرنك التابعة لمركز أبو تشت بمحافظة قنا, حفظ القرآن الكريم فى العاشرة من عمره بكتاب القرية, ثم أرسله والده إلى المسجد الأحمدى بطنطا لمدة عامين, وتزوج وأنجب ثمانية أبناء أربعة ذكور وأربع إناث, منهن أثنتان تزوجتا من أبناء الشيخ محمد صديق المنشاوى, والمرحوم له حادث شهير وقع فى دولة الجزائر عندما انقلبت به سيارة وتوفى جميع ركابها عدا هو!, وعزف عن الحديث عنها, وعاش بعدها 17 عاما يواصل خدمته للقرآن الكريم, ويشكر الله على نجاته, وتوفى فى 13 سبتمبر 1952
فى أحد مراكز محافظة المنيا بشمال الصعيد برزت وللمرة الثانية قرية صغيرة تسمى “البرشا” التى دخلت بؤرة الاهتمام العالمى, ففى المرة الأولى ظهرت فجأة أمرأة ريفية أرملة بمفردها تدعى دميانة نصار بطلة فيلم “ريش” الذى نال جائزة أسبوع النقاد فى مهرجان كان عام 2021, وبعد عدة أعوام نجد مثل شعبى “إقلب القدرة على فمها تطلع البنت لأمها”, إذ نجد إبنة دميانة نصار تدعى هايدى سامح بطلة فيلم”رفعت عينى للسماء” الحائز على جائزة العين الذهبية فى دورة عام 2024 لمهرجان كان بعد قطع المسافة كاملة من قرية مركز البرشا إلى العالمية, فهل نطمع أن تفوز البرشا بعمل ثالث ورابع؟, وإن كنت أتمنى أن تظهر قرية أو قرى أخرى أو مدينة سواء فى شمال وجنوب الصعيد, أو فى إحد مراكز محافظات شرق ووسط وغرب الدلتا أو فى شمال وجنوب سيناء.
جهود المحافظين تنشره وسائل الاعلام باهتمام لكل تفاصيل الحملات التى يقوم بها كل محافظ بأرجاء محافظته على المخابز والمستشفيات والمكاتب الحكومية والجهات الخدمية, وتنشط فى ذلك منصات الأخبار الإلكترونية بكل محافظة, مايعكس اهتماما شعبيا وجماهيريا بمحاولة القضاء على السلبيات, وحل مشكلات المواطنين, ولكن أين المراكز الاعلامية فى المحافظات؟, ولماذا يغيب دورها, وتترك الأمر لمواقع وصفحات ليس لديها الخبرة الصحفية مما يثير الجدل؟, وأين دور القنوات التليفزيونية المحلية بالأقاليم؟ أناشد المحافظين توجيه المسئولين فى مدن المحافظة والأحياء والمجالس المحلية والمراكز, للخروج من مكاتبهم يوميا بلا انقطاع والتواصل مع الجماهير, والوقوف على المشكلات اليومية فى الشارع, وأهمها إشغالات الطريق, وأزمات التوك توك والتروسيكل والدراجات البخارية, وأكثرها بلا ترخيص, وأيضا مشكلات القمامة والباعة الجائلين, وحالة المستشفيات المركزية والوحدات الصحية والمعوقات التى تواجهها. إن المواطن ينتظر تفاعلا مستمرا من المسئولين, وألا يكون الجهد الذى نتابعه حاليا مجرد أداء واجب.!
التعليم الجامعى المجانى فى مصر كان ولايزال مشروعا عظيما, ويعد من الانجازات الكبيرة التى أسهمت فى توفير فرص التعليم العالى لشريحة واسعة من المجتمع, بغض النظر عن وضعهم الاقتصادى, ويعزز من مبدأ تكافؤ الفرص, ويسهم فى تطوير المجتمع من خلال إعداد كوادر متعلمة ومؤهلة تسهم فى التنمية الاقتصادية والاجتماعية, والتعليم الجامعى فى مصر يحتاج إلى تطويرمستمر, وزيادة فى الميزانية لضمان تحسين الجودة وتلبية احتياجات السوق المتغيرة, ومن المهم التركيز على تحديث المناهج الدراسية, وتحسين البنية التحتية للجامعات, ودعم البحث العلمى, وتوفير التدريب المستمر لأعضاء هيئة التدريس, وهذه الخطوات ستسهم فى تعزيز قدرة الخريجين على المنافسة فى سوق العمل المحلى والعالمى, والمصرى عندما يوجد فى بيئة عمل جيدة يعطى أفضل ماعنده, فهناك مصريون يعملون بالخارج فى مجالات متعددة مثل الطب, والهندسة, وتكنولوجيا المعلومات, ويحققون نجاحات ملحوظة, وهذا يدل على أن توفير بيئة عمل جيدة داخل مصر بما يشمل مناخا داعما وإمكانات مادية ومعنوية, يمكن أن يثمر عن نتائج إيجابية مماثلة, ويعزز من تطور الاقتصاد الوطنى.
نتفاءل باهتمام الحكومة بالصناعة الوطنية, لتستعيد مكانتها التى تليق بمصر, وهنا أتذكر فى فترة الخمسينيات حينما تولى الدكتور عزيز صدقى(1920-2008) قيادة أول وزارة للصناعة عام 1956 ,حيث أنشأ العديد من القلاع الصناعية بحلوان وأسوان والاسكندرية بجانب ماكان موجودا بالمحلة الكبرى وشبرا الخيمة إلى أن حدثت تصفية القطاع العام وبيع هذه المصانع فى عهد الدكتور عاطف عبيد المعروف بالخصخصة, لذلك كان تخصيص نائب لرئيس الوزراء للتنمية الصناعية يتماشى مع اهتمام الدولة بالصناعة الوطنية, ونحتاج إلى عودة جميع المصانع المغلقة وإعادة تشغيلها لصالح القطاع الصناعى, لسد الاحتياج للمنتج المحلى وتصدير الفائض, ولدينا بأفريقيا أسواق ناشئة, واعدة يمكن الوصول إليها من خلال التنسيق بين الوزارات المختلفة خاصة وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية. هناك مثلث من ثلاثة أضلاع يحتاج تضافر الجهود من مجلس الوزراء(التصنيع-الزراعة- السياحة)لكى نرتقى لمستوى أفضل.
قبل السوشيال ميديا كنا نأكل بارتياح, ونشرب بمزاج, ونتنفس باطمئنان, ونتحدث باستمتاع, ونسهر بشغف, ونتسامر بفضول, وننام باسترخاء شديد, دون أرق من أى نوع, ونستقبل الصباح كأنه عيد. لم نكن أغنياء, لكن كنا سعداء, حتى جاء علينا حين من الدهر صرنا أسرى للترند, وأصيح الترند ملكا لمجموعة معينة وفئة قليلة من الناس تمتلك عددا كبيرا من المتابعين لهم هؤلاء هم الذين يتحكمون فى المزاج العام لرواد الموقع, وللأسف الناس تصدق من يعرف يحكى الحكاية, وليس من يقول الحقيقة, أى أنهم يصدقون الحكاء أكثر من الصادق.!
نحن نخوض معركة وعى شرسة تتطلب تكاتف جميع الأجهزة المعنية, واستخدام كل وسائل التوعية لتبصير المواطن بخطورة الشائعات, خاصة ونحن نعيش عصر الذكاء الاصطناعى بوجهيه الخير والشرير.
كل حروب اسرائيل دعمت وحدتها الداخلية, وعززت تماسكها الاجتماعى, ورفعت أسهم حكوماتها المتعاقبة إلا الحرب الحالية التى تشنها على غزة, فقد عمقت الانقسام الداخلى, وفجرت التناقضات الاجتماعية والسياسية, وكشفت وهن نظامها.
مستقبل السودان يتحرك بين سيناريوهين صعب تنفيذهما فى ظل تباعد الرؤى الأول: هدنة إنسانية قابلة للتمديد إذا تلاقى ضغط الخارج مع حاجة الداخل لالتقاط الأنفاس, على أن تتحول بسرعة إلى مسار سياسى قابل للحياة, والثانى: تفكك تدريجى للدولة واقتصاديات موازية حتى يصبح الانقسام واقعا, لكن يبقى السؤال هل يتحول ضغط المبادرات الخارجية إلى فرصة لإنقاذ الدولة, أم أن الأطراف ستواصل الحرب حتى تذهب بكل ماتبقى من معنى”السودان الواحد”.؟
عندما تنظر إلى السماء وتعد النجوم لاتنس أن تعد نجوم الأرض الذين يحيطون بك, واحلم أن تكون يوما نجمة فى حياة غيرك, تمنح ماأخذت وتعطى مامنحت, ماأروع أن تكون نجمة فى قلب من تحبهم.
لن نهزم فى حياة بها قلوب محبة تحيط بنا تحمينا وتحرسنا.










