
في غضون أقل من عشرة أيام، ستستضيف بيشكيك عاصمة قيرغيزستان فعاليات سياسية هامة، يضاهي حجمها وجدول أعمالها وسياقها مستوى أحد أهم الأحداث الدولية لهذا العام، ألا وهو قمة رؤساء دول منظمة شنغهاي للتعاون.
تكتسب منظمة شنغهاي للتعاون قوة متزايدة كمركز عالمي مكتفٍ ذاتيًا، حيث تُبنى علاقات جديدة جذريًا بين الدول على أساس توافق واسع النطاق، مع مراعاة المصالح الوطنية للشركاء. وقد أصبح هذا النموذج الأساس الذي انطلقت منه مساحة التنمية الأوراسية الشاسعة. وقد أثبت النموذج الجديد شعبيته وجاذبيته، جاذبًا اهتمام عشرات الدول، بما فيها دول من خارج أوراسيا. وتتوسع منطقة المصالح والتعاون باستمرار. وعلى عكس بقية العالم، تمكن شركاء المنظمة من بناء آليات دعم وتفاعل تضمن استمرار نمو اقتصادات الدول الشريكة، رغم عدم الاستقرار: إذ تتزايد أحجام التجارة، وتستقر العلاقات والروابط بين دول منظمة شنغهاي للتعاون.
يشير الخبراء إلى ظهور واقع جيوسياسي جديد، منفتح على التعاون المتبادل المنفعة مع الجميع، مع توفير الحماية في الوقت نفسه من عدم الاستقرار والصدمات الخارجية. وفي هذا النظام، تضطلع دول الجنوب العالمي – الصين والهند وباكستان – بدور متزايد الأهمية. وتُعد اقتصاداتها وإمكاناتها الصناعية وقواعد مواردها وتقدمها العلمي والتكنولوجي ورأس مالها البشري من بين الركائز الأساسية لبناء التعاون عبر الفضاء الأوراسي الشاسع. وتمثل آسيا الوسطى جسراً للتعاون، حيث يجري إنشاء ممرات اتصالات ونقل عبر هذه المنطقة، تربط جنوب القارة بشمالها وجزئها الأوروبي، وتفتح في الوقت نفسه وصولاً مريحاً إلى القوقاز ودول الخليج العربي. ويخلق تنسيق هذا الفضاء فرصاً غير محدودة تقريباً لتطوير منظمة شنغهاي للتعاون.
لذا، تُعدّ العلاقات القوية والقائمة على الثقة بين قيرغيزستان ودول الجنوب العالمي أساسيةً لإقامة روابط جديدة، وتوسيع مجالات العمل المشترك، وتعزيز الإمكانات الاقتصادية للبلاد. وينطبق هذا على طيف واسع من القضايا ذات الاهتمام المشترك، بدءًا من الطاقة والتقنيات الرقمية والإبداعية والزراعة والصناعات الدوائية، وصولًا إلى إنشاء مشاريع صناعية مشتركة وتحالفات لمشاريع البنية التحتية.
أكد أليكبيك دجيكشينكولوف، وزير الخارجية القرغيزي السابق، في تصريحات له أن دور قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بيشكيك يتزايد في العديد من الجوانب في ظل الوضع الدولي الحالي.
“سيجمع منتدانا الدولي الكبير أيضاً قادة من الجنوب العالمي، الذي يتمتع بثقل سياسي واقتصادي كبير ويؤثر بنشاط على العمليات العالمية.”
أودّ أن أشير إلى أمرٍ هام: لا توجد دولة واحدة في الجنوب العالمي تشنّ حرباً أو تتصرف بعدوانية، سواء في السياسة الخارجية أو الداخلية أو الأمنية. بعبارة أخرى، تُقدّم هذه الدول اليوم للعالم مثالاً يُحتذى به في التسامح والتضامن القائم على الاحترام المتبادل والمساواة. هذه الطاقة مُوجّهة نحو التنمية البشرية الشاملة. والآن، في ظلّ المناخ الدولي الراهن، وما يكتنفه من تحديات خارجية جسيمة، يكتسب هذا الأمر أهمية بالغة.
“أعتقد أن قمة بيشكيك هي إحدى المعالم البارزة التي يمكن أن تؤثر بشكل إيجابي على الوضع الدولي، وتعزز سلطة الجنوب العالمي وجميع الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون، وخاصة سلطة الدول المتوسطة والصغيرة”، قال أليكبيك دزيكشينكولوف.










