مقالات الرأى

صفوت عباس يكتب : عيد الامنيه الكبري

‏صفوت عباس يكتب : عيد الامنيه الكبري

‏«عيد» من أطيب الكلمات وقعًا، وأشدها أثرًا في صنع الغبطة والسرور، وأكثرها مدعاةً للفرحة والتسرية على النفس.

‏أطيب ما في الأعياد أنها مشاع للجميع، وتشاركية لا تقصي ولا تستثني أحدًا، فالكل صاحب العيد، والجميع داعٍ ومدعوٌّ له، لتتشكل على جميع الوجوه بهجة، وتصنع في كل نفس فرحة.
‏إن كان عيد الفطر جائزةً للصائمين، فإن عيد الأضحى المبارك هو عيد (الأمنية الكبرى) لكل مسلم: سواء من اصطف بأرض المناسك يؤدي فريضة الحج — شعيرة الإسلام العظيمة — مبتغيًا رحمات الله ومغفرته، أو من لم يدركه الحج فيحج هائمًا بعقله وقلبه ووجدانه، مطلقًا أمنيته وحلمه بأن يوفقه الله ليحج أو يعيد الحج. حالة يحتفل فيها كوامن النفس وخبايا الروح، ليلهج اللسان بالدعاء من الجميع وللجميع بأن يوفقهم الله لها، ابتغاء تطهير الروح بفيض الرحمة وتدفقات المغفرة.

‏وفي عيد الأضحى جائزة الصبر والامتثال ومكافأتهما: اضحيه  الفداءٌ من الله لسيدنا إسماعيل بعمله، ولسيدنا إبراهيم بصبره،  عليهما وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام. والعبرة أن الله لا يضيع خلقه، وإنما يختبره ويكافءه  بجائزة.
‏في العيد تستدعي الذاكرة قسرًا ذكريات صانعي العيد وشركائه، لكن غيّبهم القدر، فيشتعل الحنين بأسى على أيامٍ خوالٍ كانت تضمهم إلينا، ولانملك إلا الدعاء لهم بالرحمة ورجاء المغفرة. وفي العيد نتجاوز — ولو لأيام — ما يعترينا من ألم ويكتنفنا من حزن، وتتضاعف الفرحة بفرحة الآخرين فتصير فرحتين.

‏ولعلنا — سكان هذا العالم — تمر بنا الذكرى وحولنا شجون وآلام، فالدنيا بين حروب وأزمات وانقسامات وفتن ومؤامرات يصنعها الجميع بلا استثناء، لتعصف بالجميع بلا استثناء ولا هوادة. فالدعاء الذي يبثه الجميع هو سؤال الله — بجانب عفوه ومغفرته وفيض كرمه — أن يحفظ الله الكون بلطفه، ليتجاوز الحرب إلى السلام، والقلة إلى الوفرة، والشقاق إلى اتفاق.
‏اللهم آمين
‏كل عام ووقت حضراتكم في عيد سعيد

زر الذهاب إلى الأعلى